شهدت قاعدة بليسيتسك الفضائية الروسية إنجازاً إماراتياً آخر متمثلاً في نجاح انطلاق الصاروخ «سويوز» الذي يحمل القمر الاصطناعي «مزن سات» إلى مداره.
وبدأت «بليسيتسك» التي تأسست عام 1957 في مدينة أرخانغيلسك الروسية كأول قاعدة صواريخ باليستية عابرة للقارات في العالم، وشهدت مع نهاية الخمسينيات بناء أربع منصات إطلاق متكاملة لصواريخ «آر-7 سيميريوكا» الشهيرة التي تحولت فيما بعد إلى «سويوز»، حسبما ذكر موقع «وكالة الفضاء الأوروبية».
ومع بداية الستينيات، أشارت الخطط الفضائية المستقبلية إلى ضرورة بناء موقع منصة إطلاق قادرة على الوصول لمدارات قطبية عسكرية مجدية لم يكن يمكن الوصول إليها من قاعدة بايكونور الكازاخستانية.
ومع مطلع عام 1962 بدأت مهمة تحديد موقع ميناء فضائي شمالي، فكانت بليسيتسك التي وقع عليها الاختيار لتكون المكان المنشود، بموجب مرسوم رئاسي صدر في الثاني من يناير عام 1963.
ميزات
وتميزت بليسيتسك بتفاديها لواحدة من مشكلات بايكونور المتمثلة ببعد المسافة الفاصلة بين الأحياء السكنية والمواقع التقنية، بما يعني أن العمال كانوا يضطرون للتنقل يومياً في رحلة تصل لساعتين في القطار. أما في بليسيتسك فلم تكن الأحياء السكنية تبعد أكثر من كيلومتر أو كيلومترين عن المراكز التقنية ضمن منطقة تدعى ميرني.
محطات إرشاد
ويحاذي نهر يميستا الميناء الفضائي من جهة واحدة على مقربة من منطقة الإطلاق، تحديداً منصات الإطلاق الأربعة لصواريخ «سويوز» و«مولنيا»، المشابهة لمنصات إطلاق صواريخ «آر-7 سيميريوكا» في بايكونور. ويتم إعداد وتجميع حمولات الأقمار الصناعية لقاذفات الصواريخ في ميرني.
أما على الجهة المقابلة للميناء الفضائي فتقع منصة إطلاق فوسخود «كوزموس-3»، إضافة لمنصتي إطلاق لصواريخ «كوزموس-3 إم» على ضفاف نهر شوسوفايا، ومنصة إطلاق رادوغا لصواريخ «كوزموس-2 إم» التي استمرت حتى عام 1974.
ويضم الميناء الفضائي مصنعاً لإنتاج نيتروجين الأوكسجين ومحطات إرشاد ومركز إدارة الأعمال ومحطات تعقب ومحطة سكك حديد ومركز اتصالات، إضافةً للمناطق السكنية الخاصة بموظفي خدمات منصات الإطلاق.
وتعتبر ميرني مدينة في قلب غابة تايغا وتتمتع بمساكن راقية ومجمعات ترفيهية ورياضية ممتازة ومطاعم ودور سينما ونوادٍ ومركز ثقافي ودور عبادة، كما توجد منتزهات وحدائق وفنادق، ويمكن الوصول إلى المدينة من مطار بيرو.