أعلن الدكتور حسين عبد الرحمن الرند الوكيل المساعد لقطاع المراكز والعيادات الصحية في وزارة الصحة ووقاية المجتمع بدء الجهات الصحية في الدولة بإعطاء مطعوم الإنفلونزا الموسمية الرباعي تحت شعار «حصّن نفسك.. احمي مجتمعك»، لافتاً إلى أن الوزارة قامت بتوفير 200 ألف مطعوم، إضافة إلى توفير الجهات الصحية الأخرى الأعداد الكافية من المطاعيم، مشدداً على ضرورة الإسراع في أخذ المطعوم نظراً لتداخله هذا العام مع فيروس (كوفيد 19).

وقال الرند: إن الوزارة ستقوم بتوفير المطعوم مجاناً لكل المواطنين، وكبار السن من المقيمين وأصحاب الأمراض المزمنة والحوامل، كما يتم توفيره بمبلغ 50 درهماً للفئات الأخرى من حملة بطاقات الوزارة الصحية، لافتاً إلى أن الوزارة قامت هذا العام بتوفير أحدث المطاعيم العالمية، وهو الرباعي للوقاية من 4 أنواع من الإنفلونزا بدلاً من الثلاثي الذي تم إعطاؤه العام الماضي.

جاء ذلك خلال المؤتمر الصحفي، الذي عقدته الوزارة في فندق إنتركونتيننتال فيستيفال سيتي- دبي، بحضور الدكتور الرند، والدكتورة ندى المرزوقي مديرة إدارة الطب الوقائي في وزارة الصحة ووقاية المجتمع، والدكتورة فريدة الحوسني مديرة إدارة الأمراض السارية في مركز أبوظبي للصحة العامة، والدكتور أنور وجدي سلّام المدير الطبي التنفيذي في شركة أبوظبي للخدمات الصحية «صحة»، والدكتورة هند العوضي رئيسة قسم التعزيز والتثقيف الصحي بهيئة الصحة بدبي.

وتستهدف الحملة، التي تتزامن هذا العام مع انتشار جائحة (كوفيد 19) وتستمر حتى نهاية شهر يناير 2021، توعية العاملين الصحيين، ورفع كفاءتهم من خلال محاضرات علمية وتدريبية على أهم الأساليب الحديثة للوقاية من الإنفلونزا الموسمية وتجنب مخاطرها، فضلاً عن استهداف أفراد المجتمع بالإرشادات التوعوية حول المرض ومضاعفاته وطرق الوقاية منه، إلى جانب توفير التطعيم على أوسع مدى لتحقيق التغطية الشاملة، مع التأكيد على جاهزية المراكز الصحية لاستقبال الراغبين بأخذ التطعيم، وفق أقصى الإجراءات الاحترازية والتدابير الوقائية.

وأكد الرند أن الحملة الوطنية للتوعية بالإنفلونزا الموسمية تعد من أهم الأحداث التي تحرص الوزارة على تنظيمها سنوياً، لأن من أولويات استراتيجية وزارة الصحة ووقاية المجتمع هو تطوير النظام الصحي وتوفير تغطية صحية شاملة لوقاية المجتمع بدولة الإمارات من الأمراض المعدية وخصوصاً الإنفلونزا، واتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة، للحد من انتشارها لتقليل عبء المرض الصحي والاقتصادي، فضلاً عن أن رفع الوعي بمسببات المرض وأعراضه وطرق الوقاية منه يعد ركيزة أساسية لمنع انتشاره والإصابة به.

وأشار إلى أن الوزارة أطلقت الحملة بشكل استثنائي بسبب تزامنها مع انتشار (كوفيد 19)، لذا حرصت على أن تكون برامجها التوعوية أكثر انتشاراً وتنوعاً للوصول إلى أكبر شريحة من المستفيدين، لضمان أخذ اللقاح قبل بدء موسم الإنفلونزا الموسمية ولتقليل معدل حدوث المضاعفات الناجمة عن انتشار هذا المرض، الذي يعد تحدياً للأنظمة الصحية حول العالم، داعياً أفراد المجتمع لأخذ اللقاح واتباع العادات الوقائية السليمة للحد من انتشار الإنفلونزا الموسمية، مؤكداً أن مشاركة مركز أبوظبي للصحة العامة بالتنسيق مع شركة أبوظبي للخدمات الصحية «صحة» وهيئة الصحة بدبي والجهات الصحية الأخرى، يعكس تكامل النظام الصحي بدولة الإمارات لتحقيق الأمن الصحي الوقائي لأفراد المجتمع من الأمراض المعدية.

إدراك

من جهته قال الدكتور أنور سلّام: إن القيادة الرشيدة لدولة الإمارات أدركت مبكراً أهمية اللقاحات وبادرت بتوفيرها وحثت أفراد المجتمع على تحصين أنفسهم من الأمراض المعدية، وقد نجحت الإمارات في مكافحة والقضاء على العديد من الأمراض، داخل الدولة وخارجها، مشيراً إلى أن شركة «صحة» دأبت وبالتعاون مع وزارة الصحة ووقاية المجتمع وبالتنسيق مع دائرة الصحة في أبوظبي، على توفير اللقاحات في جميع مستشفياتها ومراكزها الصحية، وتقديمها لأفراد المجتمع وفقاً لأعلى معدلات السلامة في التعامل مع المراجعين من خلال اتخاذها كل الإجراءات الوقائية، كما تحرص سنوياً على تطعيم جميع العاملين لديها في مختلف المواقع، للوقاية من الإنفلونزا الموسمية.

من جانبها أكدت الدكتورة فريدة الحوسني أهمية هذا البرنامج، الذي أولاه المركز الأهمية من خلال التعاون مع القطاع الصحي في الدولة. وقالت الحوسني: «إن المركز يقوم باتخاذ إجراءات عدة للحد من انتشار عدوى الإنفلونزا في المجتمع.

من خلال توفير اللقاح مبكراً قبل حلول الموسم، وكذلك تنفيذ حملات التوعية والتثقيف لرفع مستوى وعي الجمهور والعاملين في القطاع الصحي حول مرض الإنفلونزا، حيث تعتبر الإنفلونزا الموسمية من الأمراض سريعة الانتقال، حيث يُصاب الشخص بالمرض نتيجة استنشاقه للرذاذ المتطاير في الهواء عند سعال أو عطس أو تحدث شخص مصاب، ومن طرق الانتقال أيضاً ملامسة أسطح أو مواد ملوثة بفيروس الإنفلونزا ومن ثم لمس الفم أو الأنف أو العين.

وأكدت الدكتورة فريدة الحوسني أهمية أخذ التطعيم، قائلة: «ندعو جميع أفراد المجتمع للحصول على التطعيم مجاناً والمساهمة في وقف عدوى انتشارها في المجتمع ابتداء من عمر الستة أشهر فما فوق، ونود أن نؤكد أهمية الإسراع بأخذ التطعيم، حيث يحتاج الجسم لمدة تصل إلى أسبوعين للحصول على المناعة من المرض، حيث تشير الإحصاءات في إمارة أبوظبي إلى أنه خلال شهر نوفمبر تصل عدد حالات الإنفلونزا الموسمية إلى أعلى مستوى، وتستمر حتى شهر أبريل تقريباً».

وأوضحت الدكتورة ندى المرزوقي أن الحملة تأخذ هذا العام طابعاً استثنائياً كونها تتزامن مع جائحة (كوفيد 19)، لذلك فإن الوزارة تستهدف من خلال برامج الحملة توعية المجتمع بطرق التفريق بين أعراض الإنفلونزا الموسمية وأعراض الإصابة بـ«كورونا»، فضلاً عن التوعية بمخاطر المرض ومضاعفاته وعدم التهاون في أخذ الاحتياطات والتدابير الوقائية منه، لأن الحد من انتشاره سيخفف الأعباء عن مراكز الرعاية الصحية على مستوى الدولة ليبقى تركيزها موجهاً لمواجهة إصابات (كوفيد 19).

ولفتت إلى أن الإنفلونزا الموسمية تتسبب في حدوث نحو 3-5 ملايين من الحالات المرضية الشديدة ونحو 250 ألفاً إلى 500 ألف حالة وفاة، منوهة بأن هذا المرض عدوى فيروسية تنتشر بسهولة بين البشر ما يستدعي ضرورة تلقي لقاح الإنفلونزا الموسمية، الذي يعد فعالاً وآمناً وقد تم استخدامه لما يزيد على 60 عاماً للوقاية من الإصابة بالإنفلونزا بنسبة نجاح عالية في تقليل مضاعفات المرض ونسبة الإدخال للمستشفيات، لأنه يؤمن الحماية ضد الفيروسات الشائعة.

اهتمام

وأكدت الدكتورة هند العوضي الاهتمام البالغ الذي توليه هيئة الصحة بدبي لتحقيق الأمن الصحي لأفراد المجتمع، من خلال تعزيز جهود الوقاية من الأمراض المختلفة، بما فيها الإنفلونزا الموسمية، مشيدة بتضافر الجهود المشتركة بين مختلف المؤسسات الصحية لتحقيق الأهداف الوطنية لهذه الحملة، التي لاقت نجاحات متميزة خلال السنوات الماضية، مؤكدة أهمية ومأمونية لقاح الإنفلونزا ودوره الفاعل في الحد من المرض ومضاعفاته السلبية وخصوصاً للفئات الأكثر عرض لخطر الإصابة بمضاعفات الإنفلونزا مثل الأطفال ومن تزيد أعمارهم على 65 سنة، والحوامل، والأشخاص المصابين بأمراض مزمنة.

لقاح «كورونا»

قالت الدكتورة فريدة الحوسني مديرة إدارة الأمراض السارية في مركز أبوظبي للصحة العامة إن هناك أكثر من 70 لقاحاً لفيروس «كورونا» (كوفيد19)، دخلت الآن مراحل متقدمة من التجارب السريرية، ومنها اللقاح الذي يتم إعطاؤه حالياً لمن يرغب من خط الدفاع الأول والراغبين اختيارياً، مؤكدة أن نهاية العام الجاري أو بداية العام 2021 على الأغلب سيتم التوصل إلى لقاح فعال للمرض.