نظم مجلس شما للفكر مساء أمس الأول حوارا ثقافيا افتراضيا تحت شعار "المعرفة الحقيقية رحلة سلام للنفس"، وذلك برعاية وحضور الشيخة الدكتورة شما بنت محمد بن خالد آل نهيان رئيس مجلس شما للفكر، ونخبة من عضوات المجلس. حيث تمت استضافة الدكتورة منى البحر مستشار رئيس دائرة تنمية المجتمع في أبوظبي، والتي تحدثت حول موضوع "الأجر لا جنس له .. الإمارات وسد فجوة الرواتب بين الرجل والمرأة".

وقالت الشيخة الدكتورة شما بنت محمد : " تبذل قيادتنا الرشيدة جهودا رائدة لتحقيق التوازن الحقيقي بين الرجل والمرأة، وبل بدأت في اتخاذ خطوات واسعة من أجل ذلك. ويتمثل بجهود سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك في إنشاء الاتحاد النسائي وتوالت الخطوات من قرارات و قوانين تعمل على الحد من هذا الاختلال في التوازن ما بين المرأة والرجل في المجتمع الإماراتي. وكان من أهمها قرار مناصفة مقاعد المجلس الوطني الاتحادي بين الرجل والمرأة ليعبر فعليا عن طبيعة التناسب الإحصائي بين النساء والرجال في مجتمعنا المحلي.

ويأتي قانون المساواة في الأجور الذي صدر مؤخرا ليؤكد على أن دولتنا تعتبر من الدول القليلة في العالم التي سنت قانونا يعمل على تحقيق العدالة في الأجور والذي يتناسب  مع تحقيق العمل المطلوب فليس هناك تمييز في العمل بين الرجل والمرأة ولا تفريق في متطلبات العمل بناء على الجنس  فلماذا يكون هناك فرق في الرواتب؟".

وأضافت :" هناك حالات ما زالت تتأخر فيها المرأة بخطوة، وحين أفكر في السبب أجد أن المرأة نفسها تتحمل جزءا كبيرا من عدم تحقيق التوازن في المجتمع فهي التي ربت الأبناء على التفرقة بين ما هو مسموح للولد وغير مسموح للبنت، وهذا يؤدي إلى حركة مجتمعية لا تسير بنفس السرعة التي تسير بها الدولة، ونحتاج إلى مسرعات مجتمعية تنبع من المجتمع ذاته وبرعاية مؤسسات المجتمع المدني التي أطلب منها العمل بصورة  أسرع وفاعلية أكبر في تحقيق التوعية وخصوصا للمرأة وذلك لتحقيق التوازن والمساواة بين الرجل والمرأة و تثبيته في الضمير الجماعي  بصورة فاعلة".

كما قالت الدكتورة منى البحر :" لقد دخل حيز التنفيذ، المرسوم بقانون اتحادي رقم 6 لسنة 2020 الخاص بتعديل بعض أحكام القانون الاتحادي رقم 8 لسنة 1980، بتنظيم علاقات العمل، الذي أصدره صاحب السموّ الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وينص على مساواة أجور النساء بالرجال في القطاع الخاص. ونصت مادته الأولى، على أن يستبدل بنص المادة 32 من القانون الاتحادي رقم 8 لسنة 1980 بتنظيم علاقات العمل النص الآتي تمنح المرأة الأجر المماثل لأجر الرجل إذا كانت تقوم بذات العمل، أو آخر ذي قيمة متساوية، وتصدر بقرار من مجلس الوزراء بناء على اقتراح من وزير الموارد البشرية والتوطين، الإجراءات والضوابط والمعايير اللازمة لتقييم العمل ذي القيمة المتساوية".

وأضافت :" إن ظهور قانون مساواة الأجور بين الجنسين يعتبر خطوة مهمة لتمكين المرأة في الدولة التي تتسم بأن لديها استراتيجية واضحة حول أسس وضوابط هذا التمكين. كما تعتبر الإمارات من الدول المتصدرة سد الفجوة بين الجنسين. وللعلم فإن قانون مساواة الأجور بين الجنسين سيكون له تأثير على المرأة التي تعمل في القطاع الخاص وبل أنصفها بشكل كبير. وتجدر الإشارة إلى أن للقانون العديد من الآثار التي ستتمثل في إقبال الرجل المواطن والمرأة المواطنة على العمل في القطاع الخاص، وسيحقق للمرأة العاملة في هذا القطاع راحتها النفسية وارتفاع مستوى كفاءتها وإنتاجها ومنافستها. كما أنه سيوصل الدولة إلى مستويات متقدمة في التقارير العالمية الخاصة بالمساواة بين الجنسين".

وأكدت على أن القانون سيعمل على استقطاب الخبرات النسوية المتميزة، والحفاظ على الإمكانيات النسوية العاملة في هذا القطاع. ونوهت على أن القانون من شأنه أن يؤثر إيجابا على المجتمع عموما وعلى المرأة بشكل خاص. مشيدة بجهود سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك لتمكين المرأة التي تبوؤ مناصب هامة في المجتمع حيث يمكنها إثبات إمكانياتها الحقيقية.

كما أكدت نخبة من عضوات مجلس شما للفكر على أن تعزيز المساواة بين الجنسين في الأجور والرواتب في القطاع الخاص من شأنه أن يُضفي المزيد من الجاذبية على العمل في القطاع الخاص، ويعزز مشاركة المرأة فيه، خاصة مع اتساع حجم القطاع في الدولة وحصته الكبيرة من مجموع قوة العمل فيها. وما دامت تحصل على حقها في التقدير والراتب المناسب، ومن دون أن تشعر أنها في درجة وظيفية أقل، رغم أنها تؤدي العمل ذاته الذي ينجزه زميلها الرجل. وأشرن في الوقت ذاته على أن هذا القانون يجسد اهتمام الدولة بالموظفات ويشجع المرأة على العطاء والإبداع والابتكار فضلاً عن تحفيزه للنساء المواطنات على الالتحاق بالقطاع الخاص.