أجمع خبراء ومحللون سياسيون سعوديون على أن العلاقات الاستراتيجية التي رسمها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وأخوه الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع السعودي خلال ترؤسهما لمجلس التنسيق السعودي - الإماراتي باتت من القوة والمهابة بما يجعلها محط حسابات القوى الدولية خلال تعاملاتها مع ملفات وقضايا المنطقة العربية إجمالاً وجعلتها مضطرة للنظر أولاً إلى مواقف البلدين من هذه الملفات قبل اتخاذ أي قرار بشأنها.
شراكة قوية
وأوضحوا في تصريحات لـ «البيان» بمناسبة مشاركة الإمارات للسعودية في احتفالاتها باليوم الوطني الـ 90 أن الشراكة الاستراتيجية الشاملة والقوية بين المملكة العربية السعودية والإمارات لم تأت من فراغ، وإنما نتاج مجموعة متداخلة من العوامل، التاريخية والروابط الاجتماعية والسياسية والثقافية والاقتصادية، جعلت من هذه الشراكة نموذجاً يحتذى به.
وفي السياق، يقول الأستاذ الجامعي السعودي السابق والمحلل السياسي د. فهد بن عبدالرحمن الرويشد إن العلاقات السعودية - الإماراتية تمثل ضمانة قوية للأمن القومي الخليجي والعربي، كون البلدين يشكلان قوة إقليمية وضاربة بحسابات السياسة وحسابات القوة العسكرية والأمنية والدبلوماسية والاقتصادية الثقيلة، وكذلك بالنظر إلى تطابق وجهات النظر في البلدين الشقيقين تجاه مجمل قضايا المنطقة، وتعاونهما البنَّاء والمثمر في التعامل مع التحديات التي تواجهها، وفي مقدمتها التصدي لخطر التطرف والإرهاب، والأطراف الداعمة له، ومواجهة التدخلات الخارجية في دول المنطقة.
ومن جهته، شدد مدير مركز المستقبل للدراسات والبحوث د. عبدالعزيز بن مساعد الأحمري أن المملكة والإمارات أسسا تحالفاً استراتيجياً وشراكة سياسية واقتصادية ودبلوماسية كاملة واستثنائية، واعتبرت وحدة المصير غاية وهدفاً ترسّخ في وجدان كل مواطن سعودي وإماراتي، مما جعل هذا التحالف المسنود من شعبي البلدين رقماً صعباً لا يمكن تجاوزه في كل تقاطعات المصالح الدولية والإقليمية في المنطقة العربية.
أما أستاذ العلوم السياسية والمتخصص في الشأن الإيراني د. ضيف الله بن ساير القرني،أكد أنه مع بروز ما سمي بـ«ثورات الربيع العربي» التي صنعت لضرب الأمن والاستقرار في المنطقة بدءاً من العراق وسوريا وأخيراً مصر كان لابد وشبح التهديد يخيّم على الدول العربية من القوى الإقليمية والدولية الطامعة من أن تضع الإمارات يدها في يد المملكة للوقوف إلى جانب مصر ومساندة ثورتها الشعبية ضد الإخوان الذي كان سيقودها بعيداً عن أجندتها العروبية، وكذلك مساندة الحلول السلمية في سوريا وإحباط المخططات الإيرانية للهيمنة على العراق.
وقال القرني إن قوى الشر الطامعة في منطقتنا بأكملها تواصل مساعيها لضرب الأمن القومي لكل دولة عربية على حدة، إلا أن التحالف السعودي الإماراتي كان لهم بالمرصاد، فأحبط محاولات التخريب في البحرين ومحاولة الهيمنة على اليمن والسودان وأعاد لمصر عافيتها ويعمل الآن على إعادة العراق إلى القلب العربي ودعم الاستقرار في سوريا ليعود للأمة العربية مجدها وقوتها وعزها.
استقرار وأمان
ومن ناحيتها، أكدت الكاتبة منيرة بنت عبدالله بن سلمان أن السعودية والإمارات تتمتعان بشرعية سياسية عميقة تاريخياً، مدعومة بشرعية شعبية تحققت نتيجة إنجازات اقتصادية ورفاهية لشعبيها وشرعية مستمدة من الاستقرار والأمان الذي ترسّخ في البلدين، إلى جانب تمتع البلدين بقوة اقتصادية كبيرة عكستها الميزانيات التاريخية السنوية التي تعلنان عنها في ظل كساد عالمي.



