كانت ملاعب السعودية الشاهد الأول على ميلاد الكرة الإماراتية بشكل رسمي، فعلى أرض بلد الحرمين الشريفين جاءت المحطة الأولى التي انطلقت منها الرياضة الإماراتية عامة وكرة القدم خاصة، ففي 19 مارس 1972، وهو التاريخ الذي ارتبط بأول ظهور لمنتخب الإمارات لكرة القدم في البطولات الرسمية، شاركت الإمارات للمرة الأولى في منافسات كأس الخليج العربي لكرة القدم، وتحديداً في النسخة الثانية، وحتى يومنا هذا، بعد مرور أكثر من 48 عاماً، تشهد العلاقات الإماراتية السعودية يوماً بعد يوم نمواً وعمقاً في الشراكة والتعاون والتوأمة بين الشقيقين، وفي كل عام، تشهد الرياضة ميلاد جسر جديد من جسور الأخوة، في كل قطاع من قطاعات الرياضة، انعكاساً لوحدة الرؤية، واتساق الأهداف.

جرى أول لقاء رسمي بين منتخبي الإمارات والسعودية لكرة القدم على استاد الملز في الرياض، وبعد نحو نصف قرن، يعلم الطرفان أن لا خاسر في أي لقاء ودي بينهما، بغضّ النظر عن نتائجه، لأن أي منتخب إماراتي وفي أي لعبة حين يلعب على أرض المملكة، يدرك أنه يلعب على أرضه ووسط جماهيره وكان أول تتويج للكرة السعودية بكأس الخليج العربي على أرض الإمارات، حين استضافت مدينة زايد الرياضية النسخة الثانية عشرة من بطولة كأس الخليج من 3 - 16 نوفمبر 1994.

ولن ينسى تاريخ الرياضة الإماراتية أن أول فوز إماراتي في كرة القدم تحقق على أرض المملكة العربية السعودية، وكذلك يشهد تاريخ كرة القدم الإماراتية على أن أول هدف إماراتي تم تسجيله في البطولات الخليجية كان على أرض المملكة ويحمل توقيع لاعب منتخبنا سهيل سالم.

زيارات

العلاقات الرياضية القوية بين الإمارات والسعودية لا تقوم فقط على اللقاءات الودية والرسمية في المباريات، ولكنها تتجاوز هذه الحدود بكثير، فمنذ أوائل السبعينيات بدأت الوفود الرياضية أندية ومنتخبات، واتحادات تبادل الزيارات والمعسكرات والخبرات، إلى جانب ذلك لم يمضِ يوم من دون أن يشهد تواصلاً على كافة المستويات بين مسؤولي الرياضة في البلدين الشقيقين، ولم تشهد أي مناسبة تضارباً في المصالح أو تناقضاً في الاتجاه، بمعنى أن التنسيق بين هيئة الرياضة الإماراتية وشقيقتها السعودية، وبين الاتحادات في الدولتين على أعلى مستوى، ويبدو ذلك جلياً في انتخابات الاتحادات الإقليمية والقارية، فمرشح المملكة هو مرشح الإمارات دائماً، ومرشح الإمارات هو الخيار الأول لدى الأشقاء في السعودية.

مشوار

في عام 1988 وعلى أرض السعودية كان منتخب الإمارات قاب قوسين أو أدنى من التتويج بلقب كأس الخليج العربي، حينما حصل على لقب الوصيف في تلك البطولة، التي فاز فيها على البحرين بهدفي زهير بخيت ومبارك غانم، ثم تجاوز الكويت بهدف زهير بخيت في مباراة تاريخية لأن الكويت كان أقوى المنتخبات الخليجية وأكثرها فوزاً باللقب الخليجي، وفي هذه البطولة وعلى ستاد الملك فهد التقى المنتخبان الإماراتي والسعودي وخرجت النتيجة متعادلة بهدفين لكل منهما في واحدة من أقوى وأجمل المباريات في تاريخ بطولة الخليج، حيث سجل للإمارات زهير بخيت هدفين، وللسعودية عبدالله غراب وماجد عبدالله، وفي هذه البطولة لم يفز منتخب الإمارات باللقب، ولكنه لم يخسر أيضاً أي مباراة، وكانت تلك البطولة على أرض المملكة مؤشراً مهماً إلى قدرة منتخب الإمارات على التأهل أول مرة في تاريخه لنهائيات مونديال كأس العالم بإيطاليا عام 1990.

تألق

وبرغم أن الكرة السعودية ولدت قوية في الستينيات وبدأت مسيرتها مع التألق بالثمانينيات، إلا أن أول تتويج لها بكأس الخليج العربي كان على أرض الإمارات، حينما استضافت مدينة زايد الرياضية النسخة الثانية عشرة من بطولة كأس الخليج خلال الفترة من 3 إلى 16 نوفمبر عام 1994، فعلى هذه الأرض الطيبة تحققت السعادة لكل محبي الرياضة وكرة القدم في المملكة، وتحقق الحلم الذي طال انتظاره في المونديال الخليجي لكرة القدم، في تلك البطولة كان الجيل الذهبي في الكرة السعودية والإماراتية حاضراً، فتوج الأخضر السعودي باللقب، وحقق المنتخب الإماراتي المركز الثاني، برغم أن الأبيض الإماراتي لم يخسر أي مباراة لأن البطولة كانت تقام بنظام الدوري بين المنتخبات المشاركة، وعلى أرض زايد احتفلت الكرة السعودية بأول لقب خليجي لها بعد انتظار 22 عاماً، ومعها احتفلت جماهير الكرة الإماراتية بفرحة الأشقاء بالمملكة.

وبعد عامين فقط وعلى نفس الاستاد في مدينة زايد الرياضية كانت جماهير الكرة السعودية على موعد مع الفرحة الآسيوية الكبرى، حينما توج الأخضر في دار زايد بآخر لقب آسيوي له، كان ذلك في ليلة 21 ديسمبر من عام 1996، ولم يكن غريباً في هذه البطولة أن طرفي المباراة النهائية هما الإمارات والسعودية، ولم يكن غريباً أيضاً أن الفريقين تعادلا في الوقت الأصلي للمباراة من دون أهداف، ولم يحسم هذه المواجهة إلا ركلات الترجيح في حضور 60 ألف متفرج، ليخرج الأخضر فائزاً والأبيض الإماراتي بأفضل نتيجة له في تاريخ البطولة الآسيوية التي ولدت عام 1956.