وليد قدورة: ذكرياتي في الصحيفة حكايات جميلة يزدان بها العمر

منى بوسمرة: حريصون على الاحتفاء بمن أثروا مسيرة «البيان»

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

لكل صورة سحر خاص، تدركه كلما تمعنت في تفاصيلها، وبين حدود كادرها تسكن الحكاية وفن الإيقاع، هكذا يقرأ الزميل المصور الصحافي وليد قدورة، تفاصيل الصورة، وهو الذي يحمل في جعبته مئات الصور، التي التقطها بعينه قبل عدسته، وأودعها أرشيف «البيان»، قبل أن يقرر أخيراً التنعّم بمحطة وسنوات استراحة من العمل إذ جمع عتاده ليغادر أروقة الصحيفة التي مثلت بيته على مدار أربعة عقود، شهد فيها ولادة «البيان» في 1980، وظل فيها وفياً لهذا البيت الذي جمعه مع أصدقاء لا يزالون يحملون له في قلوبهم «ذكرى جميلة»، ويبادلونه المحبة وطيب الكلام الذي يشبه هدوء شخصيته، التي تركت له أثراً جميلاً بين زوايا وأروقة الصحيفة التي عمل فيها يوماً رئيساً لقسم التصوير، ومن بعدها رئيساً لوحدة الذاكرة، التي أسست لحفظ أرشيف «البيان».

لم يغادر «أبو نادر» مبنى الصحيفة، قبل أن ينال تكريمها ويحظى بالتقدير اللائق به وبما قدمه من جهد ونتاج ثري، حيث منحته منى بوسمرة، رئيس التحرير المسؤول، شهادة تقدير كتبت بماء الحب والصدق والوفاء، وخاصة أنه من الرعيل المؤسس لـ«البيان» عام 1980، وأحد الذين سهروا في تلك الليالي التي ولد من رحمها العدد صفر، مواكباً مراحل التطوير والتقدم في بقية الأعداد وعلى مدار الأعوام، حتى باتت «البيان» اليوم علماً في مسيرة الإعلام المحلي.

كما أهدته رئيس التحرير المسؤول، أول كاميرا صور بها في «البيان» في بداياته، موضحة خلال ذلك أن «هذا التقدير يعبّر عن الامتنان لجهود وليد، رغم كونه فعلياً، لا يضاهي ما قدمه من جهد نوعي خلال مسيرته».

قصص البدايات

ذكريات قدورة مع الصحيفة تتجاوز حدود الصورة، وهو الذي يحمل في ذاكرته لحظات كثيرة، بدءاً من تأسيس قسم التصوير في الصحيفة، وحتى لحظة مغادرته لها، وما إن تسأله عنها، حتى يبادرك بابتسامة جميلة، متبعاً إياها بجملة «ذكريات جميلة لا تنسى»، وما إن يفتح وليد صندوقه، حتى تتوالى الحكايات كحبات مطر ندية، إذ يذكرنا بتلك الأيام التي شهدت تأسيس قسم التصوير التابع للصحيفة في مقرها الرئيس بدبي، وكذلك في العاصمة أبوظبي، وما تلاها من فترات زمنية، لعبت فيها الكاميرا التقليدية وأفلام التحميض دور البطولة.

ويخبرنا عن تلك اللحظة التي حصلت فيها «البيان» على أول كاميرا ديجيتال لتنافس التقليدية، حيث يقول: «كان ذلك في 1990، لم نكن آنذاك نستخدمها إلا في المناسبات ذات الوزن الثقيل، وفي رحلات السفر، وأول مرة استخدمنا فيها تلك الكاميرا كانت لتغطية إحدى المباريات التي أقيمت في نادي النصر، حيث ساهمت الكاميرا في توفير الكثير من الوقت»، تلك الكاميرا لا تزال محفوظة حتى اللحظة في أروقة «البيان» يراها كل من يزور الصحيفة.

ويحدثنا وليد أنه في 2002 تم اعتماد كاميرات ديجيتال في الصحيفة وتوزيعها على بقية الزملاء المصورين، ليكون ذلك بمقام إعلان نهاية «حقبة الكاميرات التقليدية».

يولي وليد قدورة مشروع «ذاكرة الوطن» مساحة مهمة في حديثه، ويقول عن ذاك المشروع الذي رأى النور في 2014: «مكننا هذا المشروع من تكوين مخزون للصور والأفلام، حيث يتم فيه تحويل الأفلام والصور وأرشفتها بطريقة علمية صحيحة، وتحويل كافة الصور إلى (رقمية)، وتكون مرفقة بشرح متكامل عن الصورة ومناسبتها ومصورها»، مبيناً أنه وفريقه تمكنوا خلال السنوات الخمس الماضية من أرشفة ما يقارب 230 ألف صورة، واصفاً المشروع بأنه يحفظ تاريخ «البيان» ودبي والإمارات على حد سواء، مؤكداً أنه «منذ اللحظة الأولى لتأسيس «البيان» كان هناك وعي بمدى أهمية الفيلم، التي تفوق أهمية الصورة، وعلى هذا الأساس تم إنشاء هذا المشروع».

شكر وامتنان

لا تنتهي حكايات وليد قدورة، وبعضها يأخذ طابعاً إنسانياً، يحمل بين ثناياه علاقته بزملائه، قائلاً: «جزاهم الله عنا كل خير»، مضيفاً: «التكريم الذي منحتني إياه رئيس التحرير المسؤول منى بوسمرة، كان له وقع خاص في قلبي، شعرت معه بأن جهودي في المكان أزهرت، وهو ما يزيد من محبة (البيان) في قلبي، وأعد ذلك التكريم لفتة صادقة، تعبر عن مدى المحبة التي تسود المكان، وتكنها الإدارة والزملاء لي، ممن أفتخر بأنني عملت معهم، ورافقت عدداً منهم في رحلاته الخارجية، ولذا أشكرهم جميعاً من أعماق قلبي على هذه المحبة، وعلى تلك الأيام والرفقة واللحظات الجميلة التي أمضيناها معاً، والتي بلا شك ستظل محفورة في ذاكرتي».

ها هو الزميل وليد قدورة، يقف على بوابة الطائرة التي ستقله إلى إسبانيا حيث تعيش عائلته، تاركاً جزءاً منه في مبنى الصحيفة التي «حجز لها ركناً في قلبه»، حيث يرفل أرشيفها بمئات الصور التي التقطها يوماً ما، وهو يؤمن بأن «أنسنة اللحظة هي الشيء الوحيد الذي يجب أن تحتويه الصورة».

وفي هذه المناسبة، قالت منى بوسمرة رئيس التحرير المسؤول:

تعد صحيفة «البيان» جزءاً رئيساً من أوركسترا وسيمفونية دبي التي غدت، في ضوء توجيهات ورؤى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، واحة إبداع غنّاء تحتضن الخبرات والمهارات.. وبيتاً مثالياً لكل المواهب والمبدعين الذين تحرص على تكريمهم والوفاء لهم وتقدير عطاءاتهم وما قدموه ويقدمونه من جهود وإسهامات.

ومن هذا المنطلق يأتي اليوم احتفاؤنا بالزميل وليد قدورة، في ختام مشوار ومسيرة عمله في الصحيفة، حيث إنه مثّل عنواناً للتفاني في العمل والإخلاص في جهود تجويد وتسديد خطى «البيان»، وإثراء برامجها ومسارات نهجها القاضي برفد وتعزيز مسيرة التنمية والازدهار في دبي ودولة الإمارات العربية المتحدة بشكل عام.

وأضافت رئيس التحرير المسؤول: «لقد تربينا في دبي ودولة الإمارات، على نهج الوفاء والتقدير لمن يستحقهما. ولا شك في أن الزميل وليد قدورة ممن يستحقون ذلك بجدارة».

شكر وثناء

قالت منى بوسمرة: بينما اختار وليد قدورة أن يغادرنا لغرض ونية التمتع بالاستراحة والتفرغ للعائلة بعد عقود من العمل الدؤوب، أردنا أن نشكره على طريقتنا، محتفين به في تكريم خاص نابع من القلب، لما قدمه لـ«البيان» التي ستبقى على الدوام تبادله الحب والثناء والتقدير.

شكراً وليد قدورة لما بذلته.. والشكر لجميع من أثروا ساحة العطاء في «البيان»، سواء من الزملاء الأحياء أو من الذين غادروا دنيانا، رحمة الله عليهم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات