«بي بي سي»: الطين النانوي يحول صحراء دبي إلى أرض زراعية

خلال شهر مارس الماضي وفي الوقت الذي كانت مختلف دول العالم تعاني من الإقفال التام بسبب انتشار فيروس كورونا المستجد، تحولت قطعة أرض من الرمال في دبي إلى أرض مليئة بالبطيخ الطازج اللذيذ في غضون 40 يوماً، باستخدام مقاربة لاستعادة التربة مستوحاة من خصوبة تربة دلتا النيل، يطلق عليها «الطين النانوي السائل».

ويفيد تقرير لهيئة الإذاعة والتلفزيون البريطانية «بي.بي.سي»:«أن هذه التقنية قيد التطوير منذ ما يقرب من 15 عاماً، لكنها وُضعت على مسار التوسع التجاري في الأشهر الـ12 الماضية بعد أن تم اختبارها بشكل مستقل من قبل المركز الدولي للزراعة الملحية «إكبا» في دبي، مشيراً إلى أن الشركة المطورة لتلك التقنية والتي تتخذ النرويج مقراً لها، تهدف الآن لبناء مصانع صغيرة متنقلة من هذا الطين، حيث سيكون أول مصنع بقدرة إنتاج 40 ألف ليتر من الطين النانوي السائل في الساعة، على أن يتم استخدامه في حدائق دبي، حيث إن بإمكان الطين النانوي تخفيض استخدام المياه بنسبة تصل إلى 47%.

وكانت شركة «دزرت كونترول» أعلنت عن خططها لاستخدام الطين النانوي المصنّع في تحويل أراض صحراوية غير منتجة إلى أرض خصبة، وقال أولي سيفرتسن الرئيس التنفيذي للشركة لـ«بي. بي. سي»:«لدينا الآن دليل علمي على الفعالية، ونحن نهدف لبناء العديد من المصانع الصغيرة المتنقلة في حاويات شحن بسعة 40 قدماً بهدف نهائي هو إحداث أكبر قدر ممكن من التغيير».

وتطرق سيفرتسن إلى التكاليف مشيراً إلى أنها تبلغ حوالي دولارين لكل متر مربع، وهو ما يعتبره أمراً مقبولاً للمزارع الصغيرة في الدولة، فيما علاج التربة يمتد لـ 5 سنوات تقريباً، حيث يحتاج الطين بعد ذلك إلى إعادة تعبئة.

ووفقاً للتقرير، استفادت المجتمعات من تحويل الصحراء إلى أرض خصبة، مع وصول المنتجات الزراعية باستخدام الطين النانوي إليها في ظل قيود الإغلاق بسبب «كوفيد 19»، حيث تم إنتاج حوالي 200 كيلوغرام من البطيخ والكوسا ومحصول الدخن اللؤلؤي على سبيل التجربة في قطعة أرض تبلغ مساحتها 0.2 فدان، أي حوالي ألف متر مربع.

وأفاد سيفرتسن أن شركته عملت مع «إكبا» وفريق الهلال الأحمر لإيصال البطيخ والكوسا الطازجة إلى العائلات والأفراد. وكان الهدف، حسب قوله، اختبارها لمعرفة مستويات التغذية الأعلى التي يعتقد أن المحاصيل المزروعة في مثل تلك الظروف قد توفرها، على الرغم من أن التوصل إلى ذلك يتطلب الانتظار لقطعة الأرض التجريبية المقبلة.

وأما عن التقنية المستخدمة، فتعود قصتها حسب التقرير إلى ضفاف دلتا النيل، عندما كان نهر النيل يفيض أواخر الصيف من كل عام حاملاً معه المعادن والمغذيات وفي الأساس جزيئات الطين من حوض الصرف في شرق أفريقيا إلى أراضي الدلتا، وقد بينت أبحاث شركة «دزرت كونترول» أن الطين كان يمنح التربة مرونتها وخصوبتها. ويوضح سيفرتسن في هذا السياق:«التربة الرقيقة تكافح للاحتفاظ بالرطوبة أو لتنمية النبات، في حين وجود الطين بالنسبة الصحيحة يمكنه أن يغير هذا الواقع بشكل جذري».

عمل

أكد كريستيان بي اولسين المهندس في شركة «دزرت كونترول» أن الوصفة ليست بحجم واحد يناسب الجميع، حيث استغرق العمل سنوات من التجارب والأبحاث للتوصل إلى طريقة لصنع وصفة الطين التي يمكنها أن تتزاوج بسهولة مع الرمال وتحولها إلى تربة تنبض بالحياة، وأظهرت 10 سنوات من التجارب في الصين ومصر والإمارات وباكستان أن كل تربة بحاجة إلى اختبارات لمزج الطين النانوي المناسب.

وكان الهدف، معالجة التربة الموجودة ما بين 10 إلى 20 سنتمتراً في موقع جذر المحاصيل وتحتها، وتوصلت أبحاث شركته إلى ما يعادل 200 ـ 300 نانومتر من الطين حول كل جزيء من الرمال، لتشكيل ما يشبه ندفة ثلج، وهذا أتاح، زيادة في المساحة السطحية سمحت للمياه والمغذيات الالتصاق بالرمال والاندماج معها كيميائياً.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات