محللون مصريون لـ «البيان»: دور كبير للإمارات في دعم السلام العالمي

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

لم تكن معاهدة السلام بين دولة الإمارات وإسرائيل، إلا حلقة من سلسلة متصلة من جهود الدولة -منذ تأسيسها- لترسيخ قيم التسامح والتعايش السلمي، والإسهام بفاعلية في إرساء السلام الإقليمي والعالمي. وقد حققت الإمارات إنجازات تاريخية في ذلك الصدد على مدار العقد الأخير تحديداً مع تنامي التهديدات والتحديات التي تواجه المنطقة والعالم بأسره، بداية من خطر الإرهاب وتفكك الدولة الوطنية في بعض بلدان المنطقة، وحتى الدور الذي تلعبه الدول الداعمة للإرهاب.

وقال وزير خارجية مصر الأسبق، السفير محمد العرابي، إن دولة الإمارات «دائماً ما تشكل بيئة خصبة للتسامح وقبول الآخر على المستوى الداخلي»، مشيراً إلى أنها «دولة تنعم بسلام داخلي في ظل محددات قائمة على فكرة التسامح وقبول الآخر».

وأفاد العرابي، وهو عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب المصري حالياً، في تصريحات خاصة لـ «البيان» بأن «الإمارات لها دور كبير بالنسبة للسلام العالمي والإقليمي»، وهو الدور الذي وصفه بـ «النشط» لكونه يستخدم الدبلوماسية الناعمة وأحياناً القوة الصلبة من أجل فرض السلام العالمي، وهذا في حد ذاته أمر مطلوب في النزاعات الإقليمية والدولية الموجودة حالياً، وفق العرابي.

كما أن للدولة أيضاً دوراً كبيراً في المنظمات الإقليمية والدولية، سواء مجلس التعاون الخليجي أو جامعة الدول العربية وحتى الأمم المتحدة، فدائماً ما لها دبلوماسية نشطة في كل هذه المنظمات. وطبقاً لوزير خارجية مصر الأسبق، فإن «الإمارات لديها قدرة كبير على العمل في مجال السلام الدولي، وتتمتع بسياسة خارجية لها تأثير على مجريات الأمور»، موضحاً أن «الإمارات من الأركان المهمة في دعم السلام العالمي».

جبهة الاعتدال

وتلعب الدولة دوراً محورياً في دعم جبهة الاعتدال في المنطقة، وإرساء جهود السلام، في مواجهة تحديات جسيمة، سواء الإرهاب أو الدول الداعمة له، وكذا المشروعات والأطماع التي تشهدها المنطقة.

وفي هذا السياق، أوضح المحلل السياسي المصري، الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية سعيد عكاشة، في تصريحات لـ «البيان» من القاهرة، أن «مفهوم السلام عموماً أصبح السائد نتيجة ويلات الحروب والكوارث التي نتجت عنها قلاقل مختلفة في المنطقة، ذلك أن هناك مشكلات تاريخية تسببت في أن يكون السلام مهدداً طيلة الوقت، منها الصراع العربي الإسرائيلي».

وبالتالي -وفقاً لعكاشة- فعندما أقدمت الإمارات على الخطوة الجريئة لإعلان معاهدة السلام مع إسرائيل، فهي لم تكن فقط تفكر في السلام بين العرب وإسرائيل فحسب، بل تفكر في إرساء السلام في الشرق الأوسط ككل، باعتبار أنه واحدة من أبرز المشكلات التاريخية التي كانت تهدد السلام في المنطقة، الصراع العربي الإسرائيلي.

وتابع: «الإمارات تسهم بدور أساسي ومهم في إرساء ودعم معسكر السلام في المنطقة وتقويته، وذلك في معركة قوية مع الإرهاب والدول الراعية له صاحبة المشاريع القائمة على الإرهاب، لا سيما بعد الخطوة الجريئة التي اتخذتها مؤخراً».

واستطرد قائلاً: «بمجرد أن فتحت الإمارات الطريق بينها وبين إسرائيل، فإنها نجحت في ثلاثة أمور رئيسية، أولاً: تقوية معسكر السلام في المنطقة، وثانياً: وقف الضم وخسارة الفلسطينيين المزيد من أراضيهم، وثالثاً: فتح باب التفاوض للتوصل إلى تسوية سياسية.

تاريخ طويل

وللدولة تاريخ طويل ومؤثر في إرساء السلام العالمي، استمدته من جهود المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، والذي أرسى فكر السلام والتسامح وتوارثه أبناؤه من بعده، لتظل أصواتهم التي تصدح بالسلام مسموعة ومؤثرة في ساحات ملأى بالصراعات والاضطرابات، وعالم مضطرب يظل فيه الرهان على صوت الحكمة وجبهات الاعتدال المتزنة لتجنب ويلات الحروب والصراعات.

وفي هذا السياق، لفت مساعد وزير خارجية مصر الأسبق، السفير جمال بيومي، في تصريحات لـ«البيان»، إلى أن الإمارات منذ نشأتها، تعرف لغة السلام وتتعامل بها، ويرجع الفضل في ذلك إلى سياسة حكيم العرب المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي كان رجلاً محباً للسلام ولبلده، وكانت علاقته طيبة بالجميع.

واستطرد بيومي: «توارث أبناء زايد تلك السياسات من بعده، وأصبحت الإمارات تنتهج تلك السياسة في جميع تعاملاتها ومواقفها، بما يسهم في إرساء جهود السلام والاستقرار من أجل شعوب المنطقة والعالم أجمع».

وقال: «كدبلوماسيين، نعتبر إخواننا من دبلوماسيي الإمارات سنداً في جميع المحافل، ومعيناً في كل جهود السلام، دائماً مع السلام، وهناك تنسيق دائم بين مصر والإمارات في مختلف الملفات»، موضحاً أن «الإمارات نجحت في أن يكون لها صوت مسموع في كل المنظمات الدولية».

الحروب لا تحل الأزمات

وتنطلق دولة الإمارات في تحركاتها من إيمان كامل بأن الحروب والصراعات لا تحل الأزمات، وأن التسويات السياسية والدبلوماسية قادرة على إرساء الاستقرار والأمن في المنطقة والعالم.

وفي هذا الإطار تحدث المحلل السياسي المصري، مدير تحرير صحيفة الأهرام، أشرف أبو الهول، لـ«البيان»، ضارباً المثل بمعاهدة السلام الإماراتية الإسرائيلية، وقال في البداية إن الإمارات مُدركة تماماً بأن الحروب والصراعات المسلحة لا تحل أية أزمة ولا تعيد حقوقاً، بل تزيد الأزمات اشتعالاً.

وتابع: «الإمارات مستمرة في مساعدة ومساندة الشعب الفلسطيني، وتؤيد إقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو 1967، وتؤيد الحل التفاوضي.. من المؤكد أنها مثلها مثل دول كثيرة تؤمن بسياسة الاحتواء، أي تقيم علاقة جيدة مع خصمك حتى تستطيع التأثير في قراره وتوجهاته، وهذه السياسة كانت موجودة بشكل واضح خلال الحرب الباردة».

وأفاد بأن الإمارات من خلال خطوة السلام نجحت في وقف خطة الضم وسياسة الاستيطان، وإلا كانت القضية قد وصلت إلى مرحلة اللاعودة وانتهاء العملية السياسية للأبد.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات