95 % منها مغشوشة.. ورصد كميات تحتوي على إسمنت وسُم فئران

أدوية الإنترنت تقتل المرضى لا الأوجاع

«يشفي جميع الأمراض» و«إرجاع المبلغ في حالة عدم الرضا»، أو «لا يشكّل خطراً» أو «الكمية محدودة: اشترِ قبل نفاد الكمية».. العبارات السابقة تمثل نموذجاً للإعلانات المنتشرة على شبكة الإنترنت، التي تروّج لشراء الأدوية إلكترونياً، وأمام هذه الدعاية البراقة المصممة بخُبث ودهاء، كثيراً ما يتهافت المرضى عليها في محاولة للاستفادة من أسعارها المنخفضة وخدمة التوصيل إلى المنازل، متجاهلين التحقق من مصدرها ومعرفة آثارها الجانبية التي تتسبب في قتلهم بدلاً من علاجهم.

مسؤولون وصيادلة أكدوا لـ«البيان» خطورة أدوية الإنترنت على الصحة لعدم توافر وسائل تأكيد الجودة والفاعلية للدواء، وعدم توافر تعليمات الاستخدام، إلى جانب أنها عادة ما تكون مجهولة المصدر، ولا يمكن معرفة مكان تصنيعها، مشيرين إلى أن 95% من أدوية الإنترنت تباع من شركات وهمية وتعد مغشوشة بمواد سامة ممنوعة دولياً، حيث عُثر على بعض الأدوية المزيفة التي تحتوي على الزئبق أو الزرنيخ أو سم الفئران أو الإسمنت.

وأكد الدكتور أمين حسين الأميري، وكيل وزارة الصحة ووقاية المجتمع المساعد لسياسة الصحة العامة والتراخيص رئيس اللجنة العليا لليقظة الدوائية، أن هناك العديد من قنوات التواصل المفتوحة لمحاصرة هذا الخطر الداهم بين اللجنة العليا لليقظة الدوائية في وزارة الصحة ووقاية المجتمع وكلٍّ من منظمة الصحة العالمية وهيئة الدواء والغذاء الأمريكية والهيئة الأوروبية للدواء وهيئة الأدوية الأسترالية والإنتربول والأمم المتحدة ومنظمة الجمارك العالمية ومركز الأمن الدوائي العالمي والتزييف، لاجتثاث المروّجين والمسوقين للأدوية وإغلاق مواقع شرائها عبر الإنترنت، وملاحقتهم قضائياً وتطبيق أقصى العقوبات عليهم. وبيّن أن المستهلك في دولة الإمارات بات على قدر جيد من الوعي والدراية بأن الأدوية التي يتم الترويج لها عبر الإنترنت بأسعار زهيدة هي أدوية مقلدة أو مغشوشة، وبالتالي فإن حجم شراء الأدوية عن طريق الإنترنت لا يشكّل مشكلة مقلقة للجهات الصحية، ولم تصل إلى حد الظاهرة.

فرق تفتيش

وذكر أن وزارة الصحة لديها 9 أجهزة تروسكان TruScan RM analyzer، قيمة الجهاز الواحد يقارب 220 ألف درهم (70 ألف دولار) تستخدمها في مكافحة الأدوية المزيفة أو متدنية الجودة التي تشكّل خطراً على صحة أفراد المجتمع لاسيما شريحة المرضى الذين يعانون الأمراض المزمنة والقلب والأمراض السرطانية في إطار حرصها الدائم على توفير تغطية صحية شاملة وحماية مجتمعية لكافة الأفراد، من خلال مساعدة فرق التفتيش عن الأدوية عبر كافة منافذ الدولة البرية والبحرية والجوية، وبالتالي يمكننا القول وبكل ثقة إن أسواق الدولة تخلو منذ سنوات من الأدوية المقلدة التي تشكل خطراً على الصحة العامة.

تدابير وقائية

وأوضح أن الدولة عكفت أيضاً على وضع التدابير الوقائية لمنع الأدوية المغشوشة والحد منها من خلال إنشاء مختبر ضبط الجودة النوعية والأبحاث للمنتجات الطبية والصحية وتجهيزه بأحدث الأجهزة، مثل جهاز تروسكان للكشف عن الأدوية المزيفة مع المفتشين والقائمين على الإفراج عن الأدوية بالموانئ والمطارات ومراكز البريد على مستوى الدولة والمنافذ الحدودية.

وبيّن أن الجهاز يتم استخدامه حالياً من قبل مفتشي الصيدلة من وزارة الصحة ووقاية المجتمع في عدد من المنافذ البرية والجوية والبحرية للدولة، وهناك خطة من الوزارة لزيادة عدد الأجهزة وأماكن استخدامها لتشمل جميع المنافذ بالدولة وكذلك توافرها مع مفتشي الصيدلة لضبط الأدوية المزيفة ومتدنية الجودة بالصيدليات والمستودعات المختلفة بالدولة. وقال الأميري إن الجهاز يستخدم في العديد من المنظمات العالمية مثل منظمة الغذاء والدواء الأمريكية FDA ووكالة الأدوية ومنتجات الرعاية الصحية ببريطانيا MHRA وفي العديد من الشركات الدوائية العالمية لمواجهة الأدوية المغشوشة والمقلدة.

نظام تتبع

وقال الدكتور علي السيد، مدير إدارة الصيدلة في هيئة الصحة بدبي: إن هيئة الصحة اعتمدت نظام تتبع وتعقب سلسلة إمداد وتوريد الأدوية «trace systems & Track»، وهو الأحدث عالمياً في التدقيق على جميع مراحل الدواء بداية من خروجه من الشركة المصنعة سواء داخل الدولة أو خارجها، وحتى وصوله إلى المريض، وذلك لتعزيز قدرات مكافحة الأدوية المغشوشة والمقلدة المحتملة بطرق غير مشروعة، إلى جانب ضمان الدقة والمصداقية فيما يتعلق بالمطالبات التأمينية الخاصة بصرف الدواء. وأوضح أن الهيئة ألزمت جميع شركات ووكلاء وموردي الأدوية ضرورة توريد الأدوية والمستحضرات الصيدلانية للهيئة مرمزة بالباركود حسب النظام العالمي (GS1 Standards) وبتصميم (2D Data Matrix) الذي يعد التصميم الأحدث عالمياً.

مجهولة المصدر

وأشار الدكتور علي السيد إلى أن شراء الأدوية عبر وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت خطر على الصحة العامة، حيث إنّها عادة ما تكون مجهولة المصدر، ولا يمكن معرفة مكان تصنيعها، محذراً من الانسياق وراء الإعلانات المضللة في المواقع الإلكترونية والتي تروّج هذه المنتجات. وبيّن أن نسبة كبيرة من هذه الأدوية مغشوشة بمواد أخرى سامة ممنوعة دولياً أو جرعات عالية، خصوصاً أن أي منتجات تحتوي على مواد دوائية بجرعات مختلفة غير مصرّح بها قد تؤدي إلى الموت المباشر في حال استخدامها، خصوصاً من قبل مرضى القلب أو الشرايين وغيرها.

وأكد الصيدلي محمد سامح أن شراء الأدوية والمستحضرات عبر الإنترنت يشكل خطراً قاتلاً، حيث إنها عادةً ما تكون مجهولة المصدر، ولا يمكن معرفة أين تم تصنيعها، مشيراً إلى أن الهيئة العامة للغذاء والدواء الأمريكية حذرت من شرائها عن طريق الإنترنت، ومن الانسياق وراء الإعلانات المضللة في بعض المواقع الإلكترونية.

ولفت إلى أن هذه الأدوية والمستحضرات قد تكون ذات خطورة بالغة لعدم معرفة محتواها، كما أن نسبة كبيرة منها مغشوشة بمواد أخرى سامة، ونشرت تلك التحذيرات بين فترة وأخرى في مختلف وسائل الإعلام، ولكن التساؤل بقي حاضراً عن السبب الذي يدفع المستهلك لشراء الأدوية والمستحضرات من الإنترنت رغم جهله بمصدرها. وأشار إلى أن الدواء أو المستحضر المعروض للبيع في الإنترنت قد يكون سعره أرخص ما بين (30-50%) من الدواء في الصيدليات، ولا يمكن للمتصفح العادي التمييز بين المواقع الجادة وغيرها في الشبكة العنكبوتية، ولا شك أنّ معظم الأدوية التي يتم شراؤها «بضغطة زر» غالباً ما تكون أدوية تتعلق بنمط الحياة، وعلى الرغم من إعلانات الهيئة العامة للغذاء والدواء كل فترة وتحذيرها من شراء الأدوية عبر مواقع الإنترنت إلا أن الإقبال عليها مستمر.

 

علاجات وهمية لـ«كورونا»

كشف موقع منظمة الشرطة الجنائية الدولية «الإنتربول» أنه في ضوء التزايد المطّرد للطلب على منتجات الحماية الشخصية والفيتامينات والنظافة الصحية، يسعى ضعاف النفوس إلى جني الأرباح عن طريق بيع منتجات طبية مقلدة أو لا تستوفي المعايير المطلوبة مثل الكمامات، وحتى أدوية وهمية لعلاج فيروس «كورونا» عبر الإنترنت.

وأفاد بأن الأدوية المزيفة خطيرة لعدة أسباب، فربما تكون قد زُوّرت أو وُضعت عليها عمداً بطاقات تعريف كاذبة، وغالباً ما تحتوي الأدوية غير المشروعة على مقادير خاطئة من المكوّنات النشطة (أي أقل أو أكثر مما ينبغي أو معدومة)، وقد عُثر على بعض الأدوية المزيفة التي تحتوي على الزئبق أو الزرنيخ أو سم الفئران أو الإسمنت.

وفي حالات أخرى، قد تكون الأدوية أصلية ولكنها سُرقت وخُزنت في شروط غير مؤاتية أو ربما انتهت صلاحيتها، وذلك يعني أنها قد تكون غير فعالة أو ملوثة.

وأفاد الإنتربول بأنه منذ مارس الماضي نسق عملية عالمية أطلق عليها (XIII Pangea) استهدفت بيع الأدوية والأجهزة الطبية غير المشروعة عبر الإنترنت وأسفرت عن ضبط أكثر من 34 ألف سلعة طبية مقلدة، مشيراً إلى أن أكثر المنتجات المقلدة التي أبلغت عنها البلدان الأعضاء حتى الآن هي الأدوية المضادة للفيروسات، والأدوية العشبية، وأدوية الملاريا وكذلك الكمامات والمطهرات ومجموعة أدوات التحليل المزيفة المتصلة بفيروس كورونا، والقفازات وأجهزة التنفس الاصطناعي ومستحضرات التعقيم غير المستوفية للمعايير الصحية، ولوحظ اتجاه مماثل أيضاً فيما يتعلق بلقاحات «كوفيد 19» المزيفة.

كما سحب «الإنتربول» خلال أبريل الماضي ما يناهز 20 مليوناً من المنتجات الصيدلانية غير المشروعة من الأسواق في إطار عملية إقليمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا شاركت فيها كل من المملكة العربية السعودية والأردن والعراق والكويت ولبنان وليبيا والمغرب وشملت عمليات تفتيش وضبطيات في المرافئ والمطارات والحدود البرية ومناطق التجارة الحرة ومراكز الفرز البريدي والمستودعات والصيدليات.

وأشار الإنتربول إلى أن المخاطر المنطوية على شراء الأدوية من مواقع غير نظامية قد تطال مجموعة واسعة من المنتجات من بينها المنتجات المتصلة بـ«كوفيد 19» لا سيما الكمامات الجراحية الوحيدة الاستخدام، ومستحضرات تعقيم اليدين، والأدوية المضادة للفيروسات والملاريا، واللقاحات، ومجموعة أدوات التحاليل الطبية المتصلة بـ«كوفيد 19»، والأدوية المنقذة للحياة كتلك المستخدمة لمعالجة أمراض السرطان والملاريا ونقص المناعة البشرية وغيرها من الأمراض الخطيرة، وأدوية معالجة مشاكل القدرة الجنسية وأدوية إنقاص الوزن، والأجهزة الطبية التي تشمل العدسات اللاصقة، والحقن، والأدوات الجراحية، والكراسي المتحركة، وآلات العلاج الإشعاعي.

 

السجن وغرامة تصل إلى مليون درهم عقوبة المخالفين

حذر قانونيون من الانجراف وراء ما تروّجه بعض المنصات على مواقع التواصل الاجتماعي لأدوية أو مكملات غذائية، حيث أثبتت التجربة أن معظم هذه المنتجات التي يدعي مروجوها أنها ذات فعالية صحية ودوائية، مقلدة ومغشوشة وتهدد الحياة، وفقاً لتحذيرات منظمة الصحة العالمية.

وأكدوا أن عقوبة بيع الأدوية والمنتجات الطبية عبر الإنترنت بدون ترخيص، هي السجن والغرامة التي تصل إلى مليون درهم. وتحدثوا عن حلول تكنولوجية تجري تجربتها للتصدي للمشكلة، وتشمل تطبيقات على الهواتف الذكية لمساعدة المستخدمين في التحقق من الأدوية، وكذلك الرموز الشريطية وغيرها من وسائل تحديد الهوية والمواصفات المطبوعة على العبوة.

إجراءات صارمة

وأفاد المحامي الإماراتي محمد العوامي المنصوري، بأن الإمارات تطبق إجراءات صارمة لمكافحة ظاهرة تصنيع وتهريب الأدوية المقلدة في سعيها الدؤوب لحماية مجتمع الإمارات بشكل خاص ودول العالم بشكل عام، من انتشار هذه الآفة الخطيرة، حيث إن المشرع انتهج نهجاً واحداً في تنظيم التعامل بشأن المنتجات الطبية، وأدرجه بقانون مستقل يحمل الرقم 8 لسنة 2019، وتجدر الإشارة بهذا الصدد إلى أنه رغم وجود نص خاص بشأن المنتجات الطبية فإن هذا القانون الخاص لا يقلل من فعالية تطبيق قانون العقوبات الخاص، أو أي قانون آخر في حالة كانت العقوبة أشد، حيث نصت المادة 112 من القانون الاتحادي لعام 2019 على «لا تخل العقوبات المقررة بهذا القانون بأية عقوبة أشد ينص عليها أي قانون آخر». وتابع: جرّم المشرع الإماراتي كل من غش أو قلد منتجاً طبياً أو مواد أولية أو كيماوية أو أغذية صحية أو مواد تجميل ذات مردود كبير أو قام ببيعها للغير أو جلبها بطرق غير مشروعة أو هربها إلى الدولة بالمادة 110 من قانون اتحادي رقم 8 لسنة 2019 بشأن المنتجات الطبية، بأن عاقبه بالسجن المؤقت وبالغرامة التي لا تقل عن 200000 ألف درهم ولا تزيد على مليون درهم، كما نصت المادة 111 من نفس القانون على عقوبات تكميلية، حيث أجاز المشرع للمحكمة، فضلاً عن العقوبات المقررة، أن تحكم بغلق المنشأة مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر أو غلقها نهائياً مع سحب الترخيص ويتعين في حالة الإدانة بالحكم بمصادرة المواد محل المخالفة ويتحمل المخالف تكلفة إتلاف المواد الضارة، وبذلك يكون القانون 8 لسنة 2019 قد أحال العقوبة إلى قانون العقوبات أو أي قانون آخر في حال توفر عقوبة أشد، وبذلك يكون القاضي ممسكاً بيد بقانون اتحادي بشأن المنتجات الطبية وممسكاً باليد الأخرى بقانون العقوبات أو بقانون آخر في معرض حكمه، متحرياً العقوبة الأشد الواردة في أي منهما ليقوم بتطبيقها على مرتكب جريمة الغش بالمنتجات الطبية. ونوّه العوامي بأن عملية الغش بالمنتجات الطبية بمجملها يمكن أن تندرج تحت مخالفة المادة 399 من قانون العقوبات المتعلقة بالاحتيال.

 

مساءلة قانونية

ولفت المستشار القانوني معتز فانوس، إلى أن اللافت في ظاهرة التسويق الإلكتروني هو عرض منتجات لأدوية وحبوب تساعد في إنقاص الوزن بشكل غير قانوني، مشيراً إلى أن ذلك يعرض مرتبكها بموجب القانون رقم واحد لسنة 2006 في شأن المعاملات والتجارة والإلكترونية إلى عقوبة الحبس والغرامة على كل من ارتكب فعلاً يشكل جريمة بموجب التشريعات النافذة باستخدام وسيلة إلكترونية، مؤكداً أن من يروجون لأدوية من خلال حسابات تعود إدارتها إليهم يخضعون للمساءلة القانونية، سواء كانوا داخل الدولة، بحيث تطبق عليهم مواد قانون العقوبات الاتحادي أو قانون المعاملات والتجارة الإلكترونية ومكافحة جرائم تقنية المعلومات، أو كانوا خارج الدولة بحيث يتم ذلك من خلال الاتفاقات والمعاهدات الدولية التي وقعتها الدولة مع الدول التي يُقيمون فيها.وأشار إلى أن ذلك يمكّن المتضررين من المنتجات التي تروجها تلك الحسابات من ملاحقتهم قضائياً، مشيراً إلى أن الدوائر المعنية بالأمن الإلكتروني في الدولة قادرة على تحديد مكان وجودهم والوصول إليهم، مشدداً على أن القانون يهدف إلى حماية الأمن الصحي لأفراد المجتمع وتوفير تغطية صحية مستمرة وشاملة.

 

ضوابط صارمة لبيع الصيدليات للأدوية «أون لاين» في الإمارات

أكد الدكتور أنس الجمال مدير الصيدلة في مستشفى دانة الإمارات للنساء والأطفال في أبوظبي، أن البيع الإلكتروني للأدوية أصبح واقعاً في أغلب دول العالم، وانتشر بصورة كبيرة خلال جائحة «كوفيد 19»، بما فيها الإمارات التي رخصت لعدد من الصيدليات داخل الدولة لبيع الأدوية «أون لاين» وفق معايير وضوابط صارمة تتسق مع قوانين الدولة الخاصة بجودة الأدوية، وذلك كخطوة لتقنين هذه الخدمة الجديدة ولتحقيق استفادة المريض منها.

وقال: يجب أن نفرق بين الترخيص للصيدليات داخل الدولة لبيع الأدوية أون لاين في ظل جائحة كورونا، وبين شراء الأدوية إلكترونياً من الخارج، والذي يحمل في طياته مخاطر جمة أهمها احتمالية وجود غش في الأصناف والمستحضرات التي يتم شراؤها من الخارج.

 

ورأى الدكتور محمد عسران، مدير الصيدلة في مستشفى ميدكلينيك شارع المطار، أن العديد من الدول المتقدمة اعتمدت الأسواق الإلكترونية من خلال الترخيص لها ووضع المعايير الخاصة بتداول الأدوية المختلفة بما يكفل حق المريض أو المستهلك.

وأشار إلى أن مسؤولية التعامل مع الدواء يجب أن تنحصر بين الصيدلى والطبيب، لأنهما الأكثر وعياً بمضاعفات الأدوية وآثارها الجانبية، ولذلك من الأهمية بمكان وضع الضوابط والمعايير الصارمة لترويج وتداول المنتجات الدوائية من خلال الإنترنت لما لها من تأثير مباشر على صحة المريض.

 

6 قواعد لكشف زيف أدوية المواقع الإلكترونية

غالباً ما يكون تغليف الأدوية المقلدة عالي الجودة وتبدو الأقراص المزيفة مطابقة للأدوية الأصلية، وفي بعض الأحيان يكون الفحص المختبري الطريقة الوحيدة لتحديد الفرق بين الأدوية الأصلية والمغشوشة، وعلى الرغم من ذلك توجد 6 قواعد لكشف زيف الأدوية والمنتجات الطبية التي تباع عبر المواقع الإلكترونية.

 

توصيات "البيان"

01 المكان: يجب تجنب شراء الأدوية من المواقع على الإنترنت، والشراء من الصيدليات المرخص لها بالبيع، وفي حالة الشك يمكن التحقق من ذلك لدى الهيئة التنظيمية الصحية من قائمة نقاط البيع المسجلة.

02 الوصفات الطبية: يجب شراء الأدوية التي وصفها الطبيب أو اختصاصي الرعاية الصحية فقط وعند شراء أدوية الإنترنت، يجب التحقق من أن الموقع الإلكتروني يطلب إبراز وصفة طبية.

03 الوعود: عدم الثقة بالوعود المغرية والبراقة بشأن فاعلية الأدوية.

04 السعر: يجب مقارنة سعر المنتج بأسعار المنتجات المتواجدة في الصيدليات فإذا كان أقل بكثير، فمن المرجح أن يكون المنتج مقلداً.

05 الخصوصية: لا يجب تزويد المواقع الإلكترونية لبيع الأدوية بأيّ معلومات مالية ما لم يتم التأكد من استخدامها نظاماً مأموناً للدفع الإلكتروني؛ وذلك لأن الاتجار بالمنتجات الطبية المقلدة قد ارتبط أيضاً بالاحتيال ببطاقات الائتمان.

06 المنتج: يجب مقارنة الأدوية التي تم شراؤها من المواقع الإلكترونية بتلك التي توصف للمريض في العادة، ويكون الدواء مقلداً إذا تحقق أحد الأمور التالية: يحتوي على مكونات كثيرة أو قليلة للغاية، أو مكونات أخرى مختلفة، واختلاف في الشكل أو الحجم أو الطعم أو اللون.

 

ضرورة وضع معايير معتمدة للترخيص وزيادة التوعية

أشاد المستشار القانوني محمد إبراهيم بجهود الدولة ممثلة بوزارة الصحة ووقاية المجتمع في جهودها التي تبذلها لمكافحة الأدوية متدنية الفعالية أو المزيفة، حفاظاً على صحة أفراد المجتمع.وشدد على أهمية زيادة حملات التوعية بمخاطر بيع وشراء الأدوية عبر الإنترنت، وتعزيز المشاركة في المبادرات العالمية التي يطلقها «الانتربول» في مجال الغش الدوائي. ودعا إلى ضرورة وضع معايير معتمدة ومعلنة لترخيص المواقع الإلكترونية التي يصرح لها ببيع المنتجات الطبية، مع إيجاد معايير تمنع المواقع الإلكترونية غير المرخصة التي تروج لهذه المنتجات، مشدداً على أهمية زيادة التقنيات الحديثة التي تكشف الأدوية المغشوشة، وضرورة التنسيق بين دول المنطقة من خلال بوابة إلكترونية وقاعدة بيانات مشتركة يتم من خلالها التبليغ عن الأدوية والمنتجات الطبية المزيفة ومنخفضة النوعية. ولفت إلى أن انتشار الأدوية المغشوشة يتسبب في انهيار منظومة الدواء حول العالم، مضيفاً: «يسهم القانون بدعم سياسة الدولة في دعم الاستقرار الاقتصادي، كما أنه في ظل وجود قانون أصبح النظام أكثر صرامة لحماية الأرواح».

 

2015 منتجاً دوائياً مغشوشاً رصدتها «صحة أبوظبي»

رصدت دائرة الصحة في أبوظبي 2015 منتجاً دوائياً وعشبياً مزيفاً يتم الترويج لها وبيعها من خلال المواقع الإلكترونية تشمل 195 منتجاً لكمال الأجسام و126 منتجاً للتجميل و971 مقوياً جنسياً و479 منتجاً للتخسيس و244 منتجاً متنوعاً وجميع هذه المستحضرات مخلوطة بمواد محظورة عالمياً.

وأشارت تقارير الهيئة إلى أن المستحضرات التي يتم الترويج لها لبناء العضلات وكمال الأجسام مخلوطة بالهرمونات والمنشطات مثل مادة السترويد التي تتسبب على المدى الطويل في آثار سلبية على مستويات الدهون في الدم وزيادة خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتة الدماغية.

ويؤكد الأطباء أن مثل هذه المنتجات يتم تصنيعها خارج نطاق الرقابة والمعايير العالمية، علاوةً على غشّها بمواد محظورة أو مواد خاضعة للتسجيل في وزارة الصحة ووقاية المجتمع ولا تصرف إلا بموجب وصفة طبية معتمدة خاصة المستحضرات التي تدعي علاج الضعف الجنسي وإنقاص الوزن، علاوةً على أن بعضها يكون ملوثاً بمكونات بيولوجية مثل الفطريات والميكروبات أو المعادن الثقيلة، نظراً لعدم وجود رقابة على تصنيعها.

كما تؤكد الدائرة أن مستحضرات التجميل المغشوشة والتي تضم كريمات للبشرة وشامبوهات وعبوات تجميل العيون ثبت غشها بمواد خطيرة وسامة مثل الزئبق والرصاص بحدود عالية عن الحد المسموح به في المواصفات القياسية الخليجية، فضلاً عن احتواء بعضها على مادة الفورماليهايد (جليكول الميثلين) التي تطلق مستويات خطيرة من المواد الكيماوية الضارة في الهواء، ومادة البروستاجلاندين الايزوبوبيل الموجودة في مساحيق تجميل العينين التي تسبب خفض ضغط العين.

وتحتوي مستحضرات علاج الضعف الجنسي على مواد كيماوية لا يتم صرفها إلا بموجب وصفة طبية معتمدة مثل مادة (سلدنافيل) أو (تادالافيل) أو (ثيوميت ايزو سلدنافيل) وغيرها، وجميعها يسبب انخفاضاً حاداً في ضغط الدم، ومشاكل صحية بالقلب لمستخدميها.

لمشاهدة ملف "أدوية الإنترنت" بصيغة الــ pdf اضغط هنا

طباعة Email
تعليقات

تعليقات