«يورو نيوز»: الإمارات تطوّر تربة زراعية اصطناعية من رمال الصحراء

الأمن الغذائي عدسة جديدة تسلط الضوء على الدول التي قطعت أشواطاً في مجال التنمية والتقدم، وعبر تقرير جديد نشرته شبكة «يورو نيوز» الإخبارية الأشهر في أوروبا، تمت الإضاءة على الجهود المحلية في هذا المجال، سيما للتقليل من اعتماد الإمارات على الواردات الغذائية، لتصبح قضية الأمن الغذائي أولوية وطنية.

وزادت جائحة كورونا خلال الأشهر الأخيرة من المخاوف المحلية بعد تعطل سلاسل التوريد العالمية للواردات، ما دفع إلى طرح أفضل السبل لتعزيز الزراعة المحلية وتشجيع الابتكار الزراعي وبسبب درجات الحرارة الشديدة خلال فصل الصيف، وانخفاض معدلات هطول الأمطار، والأراضي التي تهيمن عليها الصحراء القاحلة، تقتصر الأنشطة الزراعية في الإمارات نسبياً على مناطق صغيرة لكن وبحسب التقرير الإخباري الأوروبي، قد يتغير كل ذلك قريباً وفقاً لأكاديميين في جامعة خليفة بأبوظبي، الذين يطورون تربة اصطناعية تتكون من حوالي 90 ٪ من رمال الصحراء.

خصائص

ومن ناحية الخصائص، تشبه التربة التي يتم تطويرها في المختبر نسيج ومسامية وخصوبة التربة الموجودة في تايلاند وأوكرانيا وحال الموافقة على براءة الاختراع، فإن الباحثين متفائلون بقدرة التربة الاصطناعية على تغيير قطاع المحاصيل المزروع محلياً. وللتعمق في هذا الموضوع، التقى فريق «يورو نيوز»عبر مراسلته ريبيكا ماكلولين-إيستهام، الأستاذ الدكتور سعيد الخزرجي، المبتكر الشغوف الذي ساعد على المشاركة في تطوير التربة ليبدأ بشرح الصفات الفريدة للتربة التي يجب أن تولي مزيداً من الاهتمام في ضوء الظروف الجوية القاسية في الدولة، قائلاً: «يجب أن يدرك المزارعون أن أي محصول يحاولون زراعته (هنا) يحتاج للتعامل معه بطريقة معينة للسماح لهم بزيادة محصولهم إلى الحد الأقصى ».

وأضاف إن قدرة التربة على المساهمة في سلسلة التوريد الغذائية المحلية كبيرة فهناك العديد من المحاصيل المختلفة التي يصعب زراعتها في الإمارات وهي محاصيل تدعم حياة الإنسان، كالأرز والقمح - بسبب حاجتها الشديدة لمنسوب عالٍ من المياه، موضحاً أنه يمكن للتربة التي طوروها أن تتيح إدارة المياه بشكل أفضل، لأنها تحتفظ بالمياه بدرجة أكبر من التربة النموذجية في جميع أنحاء الدولة.

أرز الصحراء

وكانت وزارة التغير المناخي والبيئة أعلنت مؤخراً عن برنامج بحثي مشترك مع جمهورية كوريا يهدف لزراعة الأرز في الصحراء حيث زرعت البذور في عام 2019، وباستخدام نظام الري بالتنقيط الموفر للمياه، تم حصاد الأرز.

وأشارت النتائج الأولية للمشروع الأول من نوعه في المنطقة إلى إنتاج 763 كغم من الأرز لكل ألف متر مربع، ودفعت المستجدات السابقة الوزارة للقول إنه في حال نجاح المشروع على نطاق واسع فستكون له القدرة على تشكيل مستقبل الزراعة وتكراره في مناطق قاحلة أخرى.

نمو عضوي

على الجانب الآخر، فإن إمارة الشارقة، التي احتضنت موقع مبادرة الأرز، معقلاً ناشئاً للابتكار الزراعي في دولة الإمارات وفقاً للباحثين كما أنها موطن لمجمع الشارقة للأبحاث والتكنولوجيا والابتكار، وهو مكان يدعم المزارعين ويسخر التكنولوجيا الجديدة لإنتاج طعام محلي مستدام على مدار السنة، ويحتوي المجمع بشكل خاص على مزرعة مساحتها 150 متراً مربعاً، ومزرعة صديقة للبيئة قادرة على إنتاج طن من الفاكهة والخضروات العضوية كل شهر.

وفي معرض حديثه مع الشبكة الإخبارية، توقع الرئيس التنفيذي لمجمع الشارقة للأبحاث والتكنولوجيا والابتكار، حسين المحمودي، أنه خلال السنوات الخمس المقبلة سيتم إنتاج 30% على الأقل من المواد الغذائية في الإمارات بصورة محلية، لافتاً إلى أن البحث والتطوير المستمر في الابتكارات الزراعية الجديدة والتكنولوجيا الزراعية سيسرع من نمو القطاع في السنوات المقبلة.

زراعة مستدامة

عند سؤال المحمودي عن الجدوى الاقتصادية لمشاريع الزراعة واسعة النطاق في الإمارات، وكيف يمكن خفض تكاليف الإنتاج والحصاد، أجاب أن الجدوى «موجودة» لأن الدولة تمتلك مساحة وفيرة من الأراضي إذ يحصل العديد من المزارعين، سيما المواطنين منهم، على أرض مجانية. وإذا قمنا بربط الأمر بتكلفة ممارسة الأعمال التجارية هنا، فإنه أيضاً منخفض نسبياً مقارنة بأجزاء أخرى من العالم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات