4 مرتكزات رئيسية لتعزيز المسؤولية الوطنية ونجاح تطوّر المجتمعات

أكدت ورقة بحثية لمؤسسة وطني الإمارات أن نجاح المجتمعات وتطورها مرهون بتحلي أبنائها بالمسؤولية الوطنية، داعية إلى توارثها لتشكل مع الوقت «عامل الحماية والتحصين للوطن»، مشددة على أن المجتمع القائم على ثقافة التسامح وتقبل الآخر، هو المجتمع القادر على التماسك والإبداع والتطور الحضاري المستدام.

وتطرقت الورقة البحثية إلى مفهوم المسؤولية الوطنية في سياقاتها المختلفة، وفي ظل ما يشهده العالم من تضارب في الأفكار والإيديولوجيات، التي تفرضها العولمة، على الشعوب كافة، فيما حفل القرآن الكريم بالكثير من الآيات التي تظهر الاهتمام الكبير برعاية الأوطان، وبنائها على أسس قوية تسهم في حماية المجتمع وأمنه، ولا سيما عند وقوع الأزمات أو في مواجهة الأفكار المضللة.

وحددت الورقة المسؤولية الوطنية في 4 مرتكزات رئيسية تمثلت في محبة الوطن والانتماء إليه، باعتباره أمراً في غاية الأهمية لقيام الفرد بدور إيجابي في المجتمع يعود على الوطن والمجتمع بالفائدة، والمشاركة الفعلية في بناء الوطن وتطويره للأفضل: حيث تشكل هذه النقطة عاملاً أساسياً في الحفاظ على الوطن، والشعور بالانتماء، وتغليب المصالح الوطنية على غيرها، وتترجم المسؤولية الوطنية من خلال المحافظة على المال العام والمكاسب المادية والثقافية، ما يعني إبقاء الوطن سليماً معافى، ما ينعكس إيجاباً على جميع أبنائه، إضافة إلى الدفاع عن الوطن، ومواجهة أعدائه إذ يعكس استعداد الفرد للدفاع عن وطنه وتقديم الغالي والرخيص في سبيله، أحد أبرز المظاهر الوطنية التي تساهم في بناء الأوطان وصونها.

نهضة المجتمع

وتطرقت الورقة إلى المقومات الواجب توافرها لدى أي مجتمع لكي يكون ناهضاً وحضارياً، ولفتت إلى أن الشعوب السعيدة، التي تتمتع بحياة كريمة، هي الشعوب التي يقودها أبناؤها الصادقون نحو المجد والمستقبل «فقط»، والتي يتكاتف مواطنوها المخلصون لدفعها نحو الرقي والتقدم، مشددة على أن هذا لا يمكن أن يتم ما لم تسودها روح المحبة، والإخلاص من أجل الوطن وتغليب مصلحة المجتمع على المصلحة الخاصة.واستشهدت الورقة البحثية بشواهد تاريخية لشعوب بنت حضاراتها من خلال الوعي والانتماء للوطن والاستعداد للتضحية من أجله، حتى في أحلك الظروف، ومثال ذلك التجربة اليابانية، حيث تمكنت اليابان من النجاح في امتحان سباق مع الزمن وتنافس مع الأمم المتقدمة، رغم ما تكبدته من خسائر في الحرب العالمية الثانية.

وأضافت أن تطور الإنسان مرتبط بقدرته على التطور والاستفادة من المتغيرات والظروف المحيطة به كلما كان في قمة عطائه مستعرضة المراحل للنهوض والتطور، وهي: مرحلة الإعداد أو التكوين العملي أي مرحلة ما قبل البناء أو الشروع في مسؤوليات الحياة، وتشمل المرحلة التربية والتعليم والتدريب وهي مهمة جداً لإعداد الإنسان الذي يعد نواة المجتمع، وتأهيله ليكون قادراً على تحمل المسؤوليات التي يلقيها عليه المجتمع، ولا سيما المسؤولية الوطنية. وتأتي مرحلة البناء بعد مرحلة الإعداد والتهيئة للإنسان بوعيه فكراً وعلماً ومعرفة، وبحركته مهارة وقدرة وسلوكاً وحتى يكون معداً إعداداً يؤهله من أجل المضي قدماً في تحقيق التنمية والنهضة الحضارية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات