القائد الحكيم وحامي الوطن

منذ سبعة أشهر وأنا أنتظر هطول هذه الدرر المكتومية على حدائق أفكاري، لتنعش بلابل أوتاري، لقد تعودت عليها كما تعودت عيني على رؤية محيا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.فصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، متّعه الله بالصحة والعافية غير، وقصائد سموه غير، ودبي غير، ومجلس الثلاثاء الذي حال بيننا وبينه «كورونا» غير.

نعم.. نعم قاتل الله «كورونا» فرّق بيننا وبين من نحبه، ونعشق حديثه، ونتذوق أدبه وفكره، وشعره الذي لا يتصنع فيه، بل ينساب من فيه سلسلاً مدراراً، ويرسم لنا بعمق تفكيره استراتيجيات ورؤى ومشاريع وأفكاراً.

وها هو سموّه يعود إلينا بإطلالته البهية، المفعمة بالكثير من الأمل والتفاؤل والجاذبية، يعود بإطلالة شعرية جديدة تشبه روائع المتنبي.. مرددا قافية القاف،أجل، فالقاف من حروف القوة والمفاجأة التي تحدث صوتاً وجلبة، والبحر الذي اختاره من بحور الطرب الراقصة، إلا أن شاعرنا الكبير اختلف عن المتنبي في انتقاء ممدوحه، واختيار موضوعه، بما يناسب اختلاف الزمان والمكان والحدث.

وبما أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، يؤمن بأنه لا يوجد شعر من غير مناسبة، أو لا تجود القريحة بروائع مخزونها إلا إذا وُجد ما يحرك شاعرية الشاعر، فإن سموه اختار السلام عنواناً لقصيدته الغراء، ليناسب ما يدور في أجواء هذه الأيام.

هكذا نرى سموه استفتح قصيدته بالخطاب، ومخاطبة الممدوح مباشرة، فلا يشك أن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وحده اليوم المستحق للمدح والثناء، حيث تعد «لك» من أساليب القصر في علم البلاغة.

وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، هو اليوم أحد القادة العظام، ينافس بجرأته وبعد نظره أبرز رجال السياسة في قيادة العالم، فلا غرابة إذا شبهه شاعرنا الكبير بالمجرّة والثريا النائيتين عن التناوش من مكان بعيد رغم مكانتهما في المجموعة النجومية.

وأكبر دليل على صدق ما ذهب إليه شاعرنا، هو هذه المستجدات التي حدثت في سماء الإمارات خلال السنتين الأخيرتين، من رحلة الفضاء، ومسبار الأمل، والصعود إلى المريخ، وكان هذا حلماً لمؤسس الاتحاد المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان،طيب الله ثراه قبل خمسين سنة، وحلماً للدول العربية كلها، ولا تزال الدول العربية تحلم بالصعود إلى المريخ، لكن كما ورد في الأثر: «سبقك بها عكاشة».

ويشيد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، في قصيدته بالتوافق والتناغم الذي يجمع بينه وبين صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، في تحقيق كل هذه الانتصارات، والتعاون المشترك، فهذا لم يأت من فراغ، بل بفضل أرومة الأنساب المشتركة بين آل نهيان وآل مكتوم.

وبعد أن قدم صاحبُ السمو الشيخ محمد بن راشد، صاحبَ السمو الشيخ محمد بن زايد قائداً مظفراً مستجاب الدعوة في قومه، مطاعاً مسموع الكلمة بين جنوده وقواته، دعا له في ثنايا رائعته الشعرية بالتوفيق في قيادة البلاد، وهو ابن زايد الذي جمع المفرق، وأحال المستحيل إلى الواقع.

وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، أثبت جدارته وحنكته وأحقيته بالقيادة المبنية على الحكمة والبذل والحلم، وقد رأينا سموه كيف أدار دفّة القيادة في ظل جائحة كورونا، وكيف سحب الأضواء نحوه طيلة ثمانية أشهر مضت، جلس في غرفة القيادة مشمراً، يسجل في هدوء، وبالحب والرحمة ونشر الإنسانية، الفوز والانتصار تلو الانتصار، لدرجة أن القاصي والداني والصديق والعدو اعترفوا بأنه الرجل المحنك والقائد الفذ.

وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، في قصيدته يظهر فخره بالمغفور له الشيخ زايد بن سلطان، ويفتخر بصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، لتشابه القائدين في العزمات وفي الكثير من المواقف والمآثر والإنجازات.

أجل.. صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، أدرى وأعلم بصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، لأنه رفيق دربه وشريكه في صنع المجد منذ أن وضعت اللبنة الأولى لدولة الاتحاد.

وكلاهما قائد عسكري، يجيد تقييم نفسه وتقييم غيره، ونحن وإن كنا بعيدين عن الخوض في السياسة إلا أننا واثقون أيضاً من قيادتنا، وما يقررون من مصير لمستقبل شعبنا ودولتنا، فنحن والحفاظ على ماضينا وإدارة حاضرنا ورسم مستقبلنا أمانة لدى قيادتنا وهم أمناء عليها، وما ينبغي أبداً أن ننافسهم في فهم المستقبل، وهم يرون ما لا نرى.

ثم إن السلام في كل زمن يقاس بمفهوم عصره لا بمفهوم ما سبقه من عصور، فالفقهاء على سبيل المثال اجتهدوا عبر عصور مختلفة، ولكن عرف فيما بينهم بفقه النوازل أي ما يواكب عصر الحدث.

فالصالح في زماننا يختلف عن الصالح في زمان الصحابة وعصر السلف، وعُدّة الحكم في زماننا تختلف عن عُدّة الحكم في زمن صلاح الدين الأيوبي.

بل حتى الكتب السماوية اختلف الأخير نزولاً عن الأول نزولاً، فالأخير جاء جامعاً لما قبله، كما أن الرسول صلى الله عليه وسلم، نفسه قال: «لو كان نبي الله موسى حياً بين أظهرنا لما وسعه إلا اتباعي» أو كما قال عليه الصلاة والسلام.

وهكذا إذاً يقال عن عصر زايد الأول وزايد الثاني وعصر صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، فلكل عصر ما يناسبه من سياسة ونهج، واتباع نهج من سبق لا يعني أن أكون نسخة كربونية عن الماضي، بل أصوغ حياتي بروح الحاضر مع الإيمان بالماضي.

يطمئن شاعرنا الكبير صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، أخاه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، بأن له مكانة عالية في نفوس الشرق والغرب، ولن تهتز هذه المكانة بطنّات ذباب هنا وهناك.

ثم يؤكد أيضاً لسموه أنه في حصن حصين من الحب بين أفراد شعبه ومحبيه في الداخل والخارج، وأن سموَّه سيبقى سنداً له في الرخاء والشدة، ولن تفرق العواصف الحمقاء بين الأخوين، فما عليه من الذين يروجون زيف الكلام في حق رجل مثله، لقد هب اليوم ليصنع السلام.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات