استهلال الفخر وقافية الأمجاد

رُب بيت شعر أبلغ من خطبة، كيف لا وهو يختزل معاني كثيرة وعميقة في عدد محدود من الكلمات. وإذا كان البيت من قصيدة بليغة بمجملها كالقصيدة التي أتحدث عنها، والتي أبدع فيها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الشاعر المبدع، وهو يخاطب أخاه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة. فالقصيدة تزدان ببلاغة المبدع وقدر المسندة إليه.

لقد أبرز الشاعر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد مقدرته على استعمال الاستهلال اللافت الذي هو مدخل القصيدة، والقافية الآسرة. قصيدة تنتمي إلى النهج التقليدي لكنها تعيش بلغتها ومفرداتها في عصرٍ الإماراتُ فيه منطلقة إلى آفاق بعيدة، بعد أن أطلقت مسبار الأمل ليصل إلى المريخ، حيث تكمن تطلعاتها، وينسجم المعنى بالربط بين الراية الخفاقة وهي تعانق عنان السماء بين المجرات في علوها ومداراتها، والمكارم التي يتحلى بها الممدوح، كما أن اختيار حرف «القاف» قافية للقصيدة فيه توفيق كبير، إذ إن القاف فيه الإشراق والعشق والتدفق والتألق والصدق والتحليق والرزق وبيان المنطق، وكلها قيم ومعانٍ تليق بالممدوح، ما جعل القصيدة درة جميلة يزدان بها المنطق.

وعندما يكون الشاعر والممدوح ينتميان إلى مقام واحد، ويرتبطان بوشائج قريبة من بعضهما بعضاً، يظهر صدق التعبير لأن الشاعر لا يقول عن نفسه إلا الحقيقة الصادقة، ما ينطبق على ممدوحه أيضاً:

بــيـتـي وبـيـتـك والـوشـائـج بـيـنـنا

وعــريـنـنـا والـــعــارض الــمـتـدفـق

فلك أن تتصور أن ينتمي الإنسان إلى بيت هو العرين الذي هو سكن الأسود، ليؤكد أنه وممدوحه بين الخليقة أسود لهم مكانتهم وعزتهم وقوتهم، يتألقان بالعلا والعزائم التي ليست كعزائم الآخرين، فعزائمهم تورّث في الآخرين التألق وبها تورق حياتهم.

ويعود الشاعر ليثبت ويؤكد سبب ذلك بأن ما عليه الممدوح مستمد وموروث من حكمة «زايد الخير» الذي أصبح موروثه الفعلي والقولي منهاجاً لجميع أبناء الإمارات، ويؤكد أن الممدوحَ صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، شبيه والده في كل شيء، في المفاخر السباقة والجود الذي يعمّ الناس، والعطاء الذي يقدمه للمجتمعات الإنسانية، والذي يقدمه كأنما كفُّه هي وسيلة الرزق في الدنيا.

ولا ينسى المواقف الاستراتيجية لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد في صناعة السلام والسلم للبشرية، من خلال تبني سموه للجهود التي تمخض عنها لقاء «الأخوة الإنسانية»، والوثيقة التي صدرت عنه، وكذلك الموقف الشجاع والخطوة الواعية التي أعلنها سموه بقبول المعاهدة مع إسرائيل لصنع السلام وحماية البشرية من استمرار الجمود، فاعتبره بطل السلام، لانطلاقه من سياسة واضحة وإدراك وفكر مدروس في كل المواقف، وإن الذين يحاولون سبر فكره وفهم مراده من الجهلة والمزايدين لن يبلغوا شأوه ولن يدركوا مقاصده النبيلة لإسعاد البشرية.

ويعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد عن تأييد أبناء الإمارات لكل خطوة يخطوها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، فهم تابعون له ومتابعوه في جميع خطواته، وأنهم يفدونه بدمائهم، وجميعهم جنود يذودون عن الوطن لما له من مكانة في قلوبهم، فهو عند أبناء الإمارات كالذي يطل من منزل عالٍ.

ويختم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد هذه القصيدة مؤكداً أنه الأخ المساعد والذي سيبقى على العهد، وأن مواقفه الأخوية تشرق في وقت المحن:

وأنــا أخــوك كـمـا عـهدت مـساعدا

شمس الأخوة في المواقف تشرق

طباعة Email
تعليقات

تعليقات