خطوة مهمة للإمارات والشرق الأوسط للتخلص من الاعتماد على الوقود الأحفوري في توليد الطاقة

«براكة» حقبة جديدة من الطاقة النووية السلمية في المنطقة

مشروع براكة نقلة نوعية نحو تنويع مصادر الطاقة في منطقة الشرق الأوسط | من المصدر

استعرض تقرير مفصل لباحث في مركز أبحاث رائد بالولايات المتحدة قصة نجاح أول مفاعل طاقة نووي سلمي بالعالم العربي، محطة براكة بالعاصمة أبوظبي، طارحاً إجابات حول ما إذا كان مشروع براكة سيشكل حقبة جديدة من الطاقة النووية السلمية بالشرق الأوسط.

ولفت التقرير الذي جاء بتوقيع مركز أبحاث روبرت ورينيه بيلفر للعلوم والشؤون الدولية بكلية جون إف كينيدي للإدارة الحكومية بجامعة هارفارد الأمريكية إلى أن التشغيل الأخير لمفاعل الوحدة الأولى بمحطة براكة وربطه بشبكة الكهرباء بالدولة يأتي كتطور مهم لكل من الإمارات العربية المتحدة ومنطقة الشرق الأوسط، إذ يتبدى كخطوة جديدة للخروج من الاعتماد العميق على الوقود الأحفوري لتوليد الطاقة.

وقال علي أحمد، وهو زميل باحث بسياسة الطاقة في مشروع إدارة الذرة وبرنامج الأمن الدولي بكلية هارفارد كينيدي، إنه وعلى الرغم من أن مشروع براكة يمثل نقلة نوعية نحو تنويع مصادر الطاقة في المنطقة إلا أن نتائج الإمارات على الجبهة النووية قد لا يمكن تكرارها بسهولة، مشيراً إلى أن المشروع قد حظي بالإشادة من قبل الصناعة النووية باعتباره قصة نجاح رئيسة ونذيراً لدور موسع للطاقة النووية في المنطقة.

وأضاف: «في حين أن العديد من المشاريع النووية المقترحة في الشرق الأوسط قد تأخرت سنوات أو حتى عقوداً، فقد كان لدى الإمارات الظروف المواتية ليؤتي مشروعها ثمارها، على الرغم من مواجهة عامل الوقت والتكاليف الزائدة».

مميزات

وللإجابة عن تساؤلات ما الذي يميز مشروع براكة؟ وما العوامل التي أسهمت في تقدم برنامج الطاقة النووي الإماراتي وعرقلت برامج أخرى في المنطقة؟ يفيد البحث بوجود أربعة عوامل رئيسة ساعدت على وضع المشروع بشكل ملحوظ ومتميز على الخريطة، أولاً توقيت المشروع كان جوهرياً، فعندما بدأت الدولة برنامجها النووي في أواخر العقد الأول من القرن الحالي كان للطاقة النووية بعض المزايا الاقتصادية وبالمقابل كانت تكلفة مصادر الطاقة المتجددة أعلى بكثير من الأسعار التنافسية اليوم ومنذ قرار الإمارات، انخفضت تكاليف الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بأكثر من 90 ٪ و80 ٪ على التوالي وفي ظل البيئة الحالية، تتحول مصادر الطاقة المتجددة بثبات من كونها مصدر طاقة «إضافياً» إلى مساهم بارز في مزيج الطاقة الإقليمي وأداة قوية للتنويع الاقتصادي تتخطى توليد الطاقة.ويشير مركز أبحاث روبرت ورينيه بيلفر للعلوم والشؤون الدولية إلى أن التزام دولة الإمارات وتخطيطها الشامل، مدعوماً بآراء أفضل الخبراء والاستشاريين، أدى لأن تستغرق الوحدة الأولى من مفاعل براكة أكثر من ثماني سنوات من البناء والاختبارات لذلك، من الآمن افتراض أن البلدان الأخرى في المنطقة ستحتاج على الأقل لهذا القدر من الوقت لإنجاز مشاريعها الخاصة وبالنظر إلى هذا الإطار الزمني الطويل، وثورة الطاقة الناشئة في المنطقة التي تعمل بالطاقة من مصادر الطاقة المتجددة الرخيصة والغاز الطبيعي، سيكون من الصعب للغاية بيع مشروع نووي في أي مكان في المنطقة على أساس المنطق الاقتصادي.

ويكمن العامل الثاني بحسب رأي الباحث علي في العقد الاجتماعي لدولة الإمارات، فقد ثبت خلال السنوات الأخيرة أن هذا العقد أكثر مرونة مما كان متصوراً على نطاق واسع وقد تجلت تلك المرونة بشكل أساسي من خلال الجهود الناجحة لدولة الإمارات للدفع باتجاه الإصلاحات، كرفع الدعم للطاقة وفرض ضرائب على القيمة المضافة وفي ما يتعلق بالمجال النووي، كانت مرونة العقد الاجتماعي مدعومة بالجهود المكثفة والفعالة على ما يبدو من قبل حكومة دولة الإمارات لبيع المشاريع النووية لشعبها. يسرد التقرير الأخير حول محطة براكة أنه في وقت مبكر من عام 2009، استثمرت الدولة في برنامج للمنح الدراسية للطلاب الإماراتيين كما وعدت الخريجين بمناصب مرموقة في الصناعة النووية فضلاً عن عقد مسؤولين عدداً من المنتديات العامة لتقديم المعلومات والتحديثات حول المشروع وبالتوازي مع ذلك، بذلت قيادة دولة الإمارات جهوداً ناجحة لبناء شبكة واسعة من المؤسسات والأفراد الذين لديهم مصلحة راسخة في نجاح البرنامج النووي، وبالتالي نزع فتيل الكثير من الانتكاسات المحتملة.

مشروع رائد

بحسب الباحث علي أحمد، يتبدى العامل الرابع لنجاح مفاعل براكة بالتعهد بعدم الانتشار فقد واجهت المشاريع المقترحة الأخرى في المنطقة حواجز سياسية تتعلق بالمخاوف من أن البرامج النووية المدنية يمكنها نشر تكنولوجيا الأسلحة النووية بيد أن الإمارات تجاوزت الكثير من الجدل المرتبط بالمشاريع النووية الأخرى في المنطقة من خلال الموافقة على عدم بناء منشآت تخصيب اليورانيوم أو إعادة معالجة البلوتونيوم، وهي التقنيات الرئيسة التي تسمح بإنتاج مواد نووية. ليؤدي نهج الإمارات الملتزم لإزالة العديد من الحواجز السياسية واللوجستية التي كان من الممكن أن تؤخر المشروع أو توقفه.ونوه الباحث بأن الإمارات نقحت برنامجها النووي المقترح من أي جوانب حساسة ليتم مكافأتها بوصولها لأحدث التقنيات والدعم الدولي الأوسع نطاقاً، ويعد تشغيل الوحدة الأولى في محطة براكة للطاقة النووية السلمية تطوراً مهماً لكل من الإمارات والشرق الأوسط.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات