الإمارات تؤكد ريادتها الإقليمية في التوازن بين الجنسين

تقترب دولة الإمارات العربية المتحدة من تحقيق هدفها المنشود، بأن تكون ضمن أفضل 25 دولة في العالم في مؤشر المساواة بين الجنسين عام 2021، خاصة بعد نجاحها للانتقال من المرتبة الـ 49 في عام 2015، إلى المرتبة الـ 26 عالمياً، والأولى عربياً، في تقرير المساواة بين الجنسين، الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لعام 2019.

وباتت دولة الإمارات العربية المتحدة، على بعد خطوة واحدة من تحقيق هدفها المحدد، أو حتى تجاوزه، الأمر الذي يؤكد على مكانتها كمرجعية لتشريعات واستراتيجيات التوازن بين الجنسين في المنطقة.

وتقف العديد من العوامل وراء ما حققته الدولة من تطور لافت على صعيد ملف التوازن بين الجنسين، ولعل أبرزها تأسيس مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين في عام 2015، وإطلاق القوانين والمبادرات ذات الصلة، مثل قانون زيادة تمثيل المرأة الإماراتية في المجلس الوطني الاتحادي، ليصبح 50 %، وقانون المساواة في الأجور والرواتب بين الجنسين لعام 2018، وإطلاق مؤشر التوازن بين الجنسين 2017، لقياس جهود المؤسسات الوطنية بهذا المجال، إلى جانب الاستراتيجية الوطنية لتمكين وريادة المرأة 2015 - 2021.

مكتسبات

وتعد المكتسبات التي حققتها المرأة الإماراتية على صعيد التمكين السياسي، لا سيما في مجال العمل البرلماني، واحدة من أبرز العوامل التي ساعدت على تحسين موقع الدولة في مؤشر التوازن بين الجنسين العالمي، حيث تعتبر دولة الإمارات العربية المتحدة، من أوائل الدول في العالم التي تشكل فيها النساء نصف أعضاء المجلس الوطني الاتحادي.

وبهذا الصدد، قالت ناعمة المنصوري عضو المجلس الوطني الاتحادي: «إن القرار السامي لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بمنح المرأة نصف عضوية المجلس الوطني الاتحادي، لتصل إلى 50 %، إنجاز تاريخي، سبقت به الإمارات الكثير من دول العالم، وجاء تتويجاً لمسيرة الدولة في تمكين المرأة الإماراتية، كما أن دعم ورعاية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية «أم الإمارات»، للمرأة الإماراتية، جعل بنات الوطن شريكاً فاعلاً في مسيرة التنمية الشاملة.

وتحظى المرأة الإماراتية بتمثيل كبير في الحكومة الاتحادية، حيث تضمّن التشكيل الوزاري الأخير 9 وزيرات، كما حققت حضوراً لافتاً في مجال العمل الدبلوماسي، وذلك من خلال سفيرات بعثة الأمم المتحدة في نيويورك، وسفيرات هولندا وألمانيا وفنلندا والدانمارك، وغيرها من الدول.

قوة

وشكلت منظومة التشريعات والقوانين الداعمة لحقوق المرأة في الإمارات، قوة دفع حقيقية للتقدم في مؤشر التوازن بين الجنسين، حيث نجحت دولة الإمارات العربية المتحدة في تجاوز مرحلة النظر في القضايا التي تؤرق المرأة إلى القضاء عليها نهائياً، بعد أن سنت القوانين التي تساوي بين الجنسيين في التعليم والصحة والعمل، وغيرها من المجالات.

وقال زايد الشامسي رئيس جمعية المحامين والقانونيين الإماراتية: «إن دستور دولة الإمارات العربية المتحدة، يضمن حقوقاً متساوية لكل المواطنين، ففي ظل الدستور، تتمتع النساء المواطنات بذات الوضع القانوني على مستوى فرص التعليم، وحق مزاولة المهن، على قدم المساواة مع المواطنين الذكور، كما تتمتع المرأة الإماراتية بفرص متساوية في التوظيف، والرعاية الصحية، والمزايا الأخرى التي تكفل حماية ورفاهية الأسرة».

وأضاف: «إن المشرع الإماراتي، حرص بوضوح على المساواة بين المواطنين، وتكافؤ الفرص بينهم، والعدالة الاجتماعية، واعتبرها من ركائز المجتمع وأركانه الأساسية، ومن ثم فإنه ساوى بين المرأة والرجل في الحقوق والواجبات، وفتح أمام المرأة باب المشاركة في صنع السياسات العامة على كافة المستويات».

أحكام هامة

وعلى صعيد بيئة العمل، أكد زايد الشامسي: «إن قانون العمل الإماراتي، والذي يسري على القطاع الخاص، حدد العديد من الأحكام الهامة التي تسري على عمل النساء في الدولة، ومنها: «أنه لا يجوز تشغيل النساء ليلاً، والمقصود هنا مدة لا تقل عن 11 ساعة متتالية، تشمل ما بين الـ 10 مساءً والـ 7 صباحاً، باستثناء العاملات في القطاع الصحي والمراكز الفنية المسؤولة، كما يحظر تشغيل النساء في الأعمال الخطرة، أو الشاقة، أو الضارة صحياً وأخلاقياً، أو أي أعمال أخرى يحددها وزير الموارد البشرية والتوطين، بالتنسيق مع الجهات المعنية».

وأوضح: «إن القانون حافظ على حق المرأة في الحصول على إجازة وضع بأجر كامل، مدتها 45 يوماً، تشمل الفترة التي تسبق الوضع، وتلك التي تليها، بشرط ألا تقل مدة خدمتها المستمرة لدى صاحب العمل عن سنة، وتكون إجازة الوضع بنصف أجر، إذا لم تكن العاملة قد أمضت المدة المشار إليها».

تشريعات

وأشار إلى أن مجلس الوزراء، اعتمد في عام 2018، مشروع إصدار أول تشريع من نوعه للمساواة في الأجور والرواتب بين الجنسين، وذلك في إطار تعزيز السياسات والتشريعات الوطنية، لضمان حماية حقوق المرأة، ودعم دورها في عملية التنمية.

وتعكس الأرقام والحقائق المتعلقة بسوق العمل الإماراتي، بشقيه الحكومي والخاص، حجم التقدم الذي أحرزته الدولة في مجال تقليص الفجوة بين الجنسين في كافة قطاعات العمل، وحصول الرجل والمرأة على كافة الامتيازات والخدمات بشكل متساوٍ.

إحصاءات

ووفقاً لبيانات الهيئة الاتحادية للتنافسية، تجاوز عدد المواطنات في القطاع الحكومي «اتحادي ومحلي»، 78 ألف مواطنة، فيما بلغت نسبة حضور المرأة الإماراتية في وظائف القطاع الحكومي الاتحادي 51.35 %، وتجاوزت في القطاع الخاص 57 % خلال العام الماضي.

وتشغل المرأة 75 % من القوى العاملة في قطاعي التعليم والصحة، وتدير 25 ألف سيدة أعمال إماراتية، مشاريع تزيد قيمتها على 60 مليار درهم.

ومنذ إنشائه في عام 2015، يعمل مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين، وفي إطار اختصاصاته وتكليفات مجلس الوزراء، على حصر ودراسة تشريعات التوازن في الدولة، لتقييمها وتحديد مواطن القوة والضعف والثغرات في كل منها، ووضع خطة عمل منظمة لدراسة الحلول التشريعية، لسد الثغرات الموجودة في بعضها، وتقديم الاقتراحات القابلة للتنفيذ في كافة المجالات، بالتعاون مع الجهات الاتحادية المعنية.

مشاريع نوعية

أطلق مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين، مشاريع نوعية، ومبادرات رائدة، لترسيخ مفهوم التوازن، وتحويله إلى ثقافة مؤسسية، ومنها تطوير وإطلاق مؤشر التوازن بين الجنسين لدولة الإمارات، والذي شكّل حافزاً مهماً للجهات الحكومية لتطبيق سياسات ومبادرات داعمة للنوع الاجتماعي في بيئة العمل، إضافة إلى إطلاق مبادرة «حلقات التوازن العالمية».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات