خبراء وأكاديميون لـ «البيان »: معاهدة السلام تحقق الأمن والاستقرار والرخاء للجميع

نيكولا ريشاردسون

أكد خبراء أوروبيون وأكاديميون أن إقدام الإمارات على الخطوة الجريئة والتاريخية بإقامة معاهدة سلام مع إسرائيل، من شأنها إعادة ترتيب أوراق ملف «قضية النزاع العربي الإسرائيلي» ورسم خريطة واضحة للمضي قدماً نحو «سلام حقيقي» قائم على المنفعة المشتركة ويراعي مصلحة المنطقة وشعوبها.

ويرسخ مبادئ التعايش في سلام وأمن ورخاء، بما يصب في مصلحة الجميع من كافة النواحي، فلا سلام بلا تعايش ومبادرات جريئة تثبت حسن النوايا، وتعكس رؤية عربية جديدة وجريئة بأن لا عداء يدوم ولا سلام يتحقق من دون تقارب وتفاوض على طاولة واحدة، وحل جميع نقاط الخلاف للوصول إلى حل «الدولتين» بما أقرته الأمم المتحدة من قبل ورسمته الوساطة الدولية، وطالبت به جامعة الدول العربية على مر أكثر من نصف قرن.

وقال نيكولا ريشاردسون، أستاذ السياسة بجامعة السياسة بجامعة «إيكول نورمال سوبيريير» بباريس لـ«البيان»، إن منطقة الشرق الأوسط تعاني صراعات محتدمة انعكست على الشعوب بشكل كارثي، إلى جانب مطامع خارجية وتدخلات تآمرية جعلت المنطقة بالكامل «برميل بارود» لا يحتمل تزايد الشرر من حوله، وإعادة الأمن والاستقرار للمنطقة مسؤولية الجميع، والوصول إلى حلول حقيقية تغيّر واقع شعوب المنطقة المظلم يحتاج للجرأة، يحتاج لسياسات مغايرة عن تلك التي لم تثمر إلا الخراب والدمار والدماء.

وخطوة الإمارات من الناحية العملية والعلمية «قلب للموازين» لمصلحة العرب قبل إسرائيل، وتفيد الفلسطينيين قبل أي أحد في العالم، وعلينا أن نسأل «ماذا حقق الصراع؟ وما أسفرت عنه الدماء منذ عام 1967م؟» لا شيء، خسر العرب والفلسطينيون وشعوب المنطقة أكثر مما ربحوا، وبالسلام والتفاوض المباشر والتباحث وجهاً لوجه، سيتغير الواقع «السياسي والاقتصادي» تماماً، والتجارب الدولية على مر التاريخ تؤكد ذلك.

مفتاح الاستقرار

وأوضح، فريدريس فون، رئيس لجنة الشؤون الخارجية بالحزب الاشتراكي الألماني، والدبلوماسي الأسبق، أن العالم منذ بداية القرن الحالي انشغل في كوارث وأزمات متعاقبة، صرفت الأنظار عن القضية الفلسطينية وأزمات الشرق الأوسط، ونتائج ذلك يعرفها الجميع، وفي رأيي الخطوة الإماراتية بمد يد السلام مقابل «سلام حقيقي» يفيد المنطقة وشعوبها ويخلق حالة أمن ورخاء وتبادل منافع، دور قيادي تاريخي، قد لا يشعر به المتأثرون بحمولة الماضي السياسية والعدائية.

ولكن الأجيال القادمة ستجعل هذا اليوم ذكرى مهمة لما سيحققه من تحوّل كبير وخاصة اقتصادياً وأمنياً، وتجربة مصر مع السلام رغم الهجوم الشديد عليها في البداية، حققت اليوم نتائج أدركها الجميع، بمن فيهم الفلسطينيون، السلام لا يثمر إلا سلاماً واستقراراً ورخاء، والسلام مفتاح الاستقرار.

واختتم، داريو دانونزيو، أستاذ السياسة والعلاقات الدولية بجامعة «تورينو» الإيطالية، بالتأكيد أن السلام العربي الإسرائيلي خطوة قادمة لا محالة، اليوم أو بعد قرن سيحدث السلام.

ولكن التعجيل به سيحقن دماء ويحفظ حقوق الفلسطينيين وحقوق العرب والمسلمين في بيت المقدس والمسيحيين في مقدساتهم، من حق الشعب الفلسطيني أن يعيش في سلام وأن يجد حياة كريمة ودولة واضحة المعالم آمنة ومستقرة، .

ومن حق دول المنطقة أن تعيش في سلام وتوجه طاقتها الكاملة للبناء والتعمير والتقدم، الحروب لا تحسم قضية ولا تحقق سلاماً، إنما التفاوض والتباحث المباشر بين أصحاب القضية، من دون وساطة، وخطوة الإمارات التاريخية الجريئة، بمد يد السلام ستحقق نتائج مهمة للشعب الفلسطيني ولشعوب المنطقة، وعلى رأسها «الأمن والرخاء والاستقرار» وهي أهم مقومات التقدم، وحاجة أساسية لأي شعب.

وأكد الدكتور محمد فراس النائب أستاذ العلاقات الدولية بكلية المدينة الجامعية في عجمان، أن الدبلوماسية الحقيقية توجد حيث تبنى الجسور، والتعاون والتفاوض بشأن السلام هو حتمية تاريخية، مبيناً أن دولة الإمارات العربية المتحدة التي اعتلت سلم الحضارة تدرك ذلك بعمقها السيادي الذي لا يهتز بفعل أنصار التابوهات البالية، فهي تمتلك وضوح الرؤية الاستراتيجية لولوج النهج الصواب للسلام السياسي، كما امتلكت صواب الرؤية للرفاه الاقتصادي.

وأضاف أن الدور القيادي والريادي المحوري الذي تلعبه دولة الإمارات العربية المتحدة إقليمياً ودولياً، يحملها مسؤولية امتلاك زمام المبادرة وحمل لواء الشجاعة والجرأة، اللتين يعرفان بها لإطلاق السلام كطائر الفينيق ينهض من تحت الرماد.

وأوضح النائب أن التنمية الحقيقية التي تبتغيها دولة الإمارات العربية المتحدة للمنطقة العربية والشرق الأوسط، لن تثمر إلا في حال قادت الإمارات العربية هذه الجهود لتجاوز هذا الكم الكبير من الصراعات والنزاعات والتوترات التي عصفت بدول وشعوب المنطقة وأهدرت إنسانيتها.

تقدّم كبير

لفت د.محمد فراس النائب أستاذ العلاقات الدولية بكلية المدينة الجامعية في عجمان إلى أن معاهدة السلام في حد ذاتها تقدم كبير في العلاقات العربية الإسرائيلية.

كما يقلص التوترات السائدة في المنطقة، ويخلق طاقة جديدة للتغيير الإيجابي في جميع أنحاء الشرق الأوسط، وأن العلاقات الوثيقة بين الدولتين سوف تسرع النمو الاقتصادي والابتكار وتوسع الفرص للشباب، كما ستنقل المنطقة إلى ما بعد الإرث المضطرب من العداء والصراع باتجاه حياةٍ أكثر تفاؤلاً بالسلام والازدهار.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات