لعبت المرأة الإماراتية دوراً محورياً مهماً خلال جائحة «كورونا»، ووقفت في مواقع قيادية وميدانية في خط الدفاع الأول، وسجلت حساً عالياً من المسؤولية في تحملها كافة الأعباء الملقاة على كاهلها وتحديداً في تعليم الأبناء عقب الاتجاه إلى نظام التعلم عن بُعد في إطار الإجراءات الاحترازية لمواجهة الفيروس، وكان النجاح الكبير على هذا الصعيد لتسجل الإمارات نجاحاً كبيراً في التعلم عن بُعد بجهود المرأة الإماراتية التي تحملت العبء الأكبر لإنجاح التجربة.

وتحملت المرأة - ولا تزال - أعباء إضافية خلال أزمة «كورونا» فإلى جانب عملها في البيت توجب عليها تعليم الأبناء وإنجاز مهامها الوظيفية، ما يعني تعاظماً في المهام والأدوار التي تقوم بها، ورغم جسامة المسؤولية وكبر حجمها فقد أثبتت ابنة الإمارات كعادتها دوماً أنها عصية على الأزمات، قادرة على احتوائها وتطويعها والانتصار عليها، والشواهد على ذلك كثيرة وماثلة للعيان.

رعاية

«دور عظيم» لعبته المرأة الإماراتية خلال فترة انتشار فيروس «كورونا» وما تبعه من إجراءات وإغلاق للمؤسسات التعليمية والمرافق العامة وتطبيق نظام العمل والدراسة عن بُعد، بهذه الكلمات استهلت الدكتورة أمل إبراهيم الأستاذ المساعد في كلية الحوسبة المعلوماتية في جامعة الشارقة حديثها قائلة: إن الدور شمل جميع الوظائف «أم، موظفة، معلمة» .

إضافة إلى الجانب المهم الذي لعبته وهو الشق التوعوي فقد كان عليها الدور الأكبر في الالتزام والتوعية والرعاية فهي قدوة لأبنائها وكان لا بد أنها تكون مثلاً يحتذى في التزامها بالإجراءات الاحترازية التي أقرتها الدولة، بالإضافة لدورها بتوعية أبنائها بمخاطر المرض.

فكانت الأم هي الرقيب الداخلي في المنزل على عمليات التعقيم والتطهير والنظافة، علاوة على أن عملية التعلم عن بُعد أبرزت دور العديد من الأمهات في مساندة أبنائهن وتوفير الجو الملائم للدراسة، خاصة أن هذه التجربة كانت جديدة، وأظهرت المرأة مهارة كبيرة في خوض غمار هذه التجربة وكانت أحد عوامل نجاح تجربة التعلم عن بُعد في الدولة.

وأضافت: كانت المرأة العاملة من جنود الصف الأول من حيث طبيعة عملها كمعلمة أو ممرضة أو حتى موظفة استقبلت تعليمات الإجراءات الاحترازية وواظبت عليها وكانت متواجدة عن بُعد أو في مقر العمل لإنجاز المهام الموكلة إليها، بينما الطبيبة والممرضة التي تحدت المرض فكانت سنداً لكل مريض وأحد أسباب العلاج ووقفت بكل شموخ في عقر دار المرض لتمارس عملها أياً كان، مشيرة إلى أن المعلمة تلقت تحدي التعلم عن بُعد بكل جسارة وحرصت على أن لا تتعرقل عملية التعليم.

ووجهت الدكتورة أمل إبراهيم تحية تقدير وإعزاز للمرأة الإماراتية التي وقفت متحدية الأزمة والمرض لكي تكون عنصراً أساسياً في استمرارية مسيرة العطاء.

مواقع قيادية وميدانية

ورأت أمل زيد ناصر، معلمة في مدرسة المجد النموذجية، أن المرأة في الدولة لعبت دوراً مهماً وبرزت بشكل لافت في مواقع قيادية وميدانية بوجودها مع شقيقها الرجل في خط الدفاع الأول في إدارة الأزمة، مشيرة إلى بقائها شامخة بصمودها رغم تعرضها للضغط النفسي والاجتماعي، فبثت رسائل الوعي والنصح وتقيدت بالتعليمات حول كيفية التعامل مع الوباء.

وأضافت: نجد نماذج مضيئة لقيادات نسائية في الميدان يقفن إلى جانب الرجل فتراهن تارة خلف الكاميرا لإطلاق حملات إعلامية فعالة ومؤثرة حول كيفية حماية نفسك والآخرين من فيروس «كورونا» وأخريات نراهن في المقدمة في القطاع الصحي والإعلامي وغيرها من المجالات، مؤكدة أن المرأة في الإمارات هي جزء لا يتجزأ من استراتيجيات بناء الدولة وتحقيق رؤيتها بأن تكون من أفضل 25 دولة في مؤشر التوازن بحلول عام 2021.

وتابعت: الإمارات تفخر وتفاخر بما حققته المرأة الإماراتية من مكاسب وإنجازات نوعية متميزة سبقت بها العديد من النساء في العالم في إطار المشروع النهضوي الذي أرسى دعائمه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، فضلاً عن برامج التمكين التي أطلقها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله.

شريك

أكدت أمل زيد ناصر أن اليوم الإماراتية أصبحت شريكاً أساسياً في مسيرة التنمية المستدامة وتتبوأ أرفع المناصب، إلى جانب حضورها القوي في ساحات العمل النسوي المحلي والإقليمي والدولي وتصدرها بمنجزاتها تقارير المنظمات الدولية، فيما برزت سيدات أعمال على الساحة وأصبحن يشكلن رقماً مهماً في الاقتصاد الوطني، وجهودهن لافتة خصوصاً في مجال المشاريع الصغيرة والمتوسطة والمشاريع الفنية والحرفية.