تمكنت دولة الإمارات خلال فترة وجيزة من تحقيق منجزات عدة في مجالات العلوم المتقدمة وعلوم الفضاء، فضلاً عن تعزيز البيئة الحاضنة للعلوم والتكنولوجيا والمحفزة للمواهب والمبدعين والعلماء.
فيما شكلت المرأة الإماراتية المشاركات والعاملات في مختلف مجالات هذه القطاعات نسبة مهمة، عكست التمكين الكبير الذي أولته الدولة لهن، وخاصة في مجال الفضاء الذي يضم أكثر من 3100 موظف، 18% منهم نساء.
تمكين علمي
من جهته يولي مجلس علماء الإمارات أهمية كبيرة لتمكين المرأة الإماراتية في مجال العلوم ودعمها لأخذ مكانتها اللائقة التي تستحقها للمشاركة في قيادة هذا القطاع، وخاصة أن العلوم المتقدمة أصبحت أداة لتطور المجتمعات وإيجاد حلول مبتكرة ومستدامة للتحديات المستقبلية، فيما يعمل المجلس وفق رؤية وتوجهات حكومة الإمارات في تعزيز تطوير بيئة البحث العلمي وتوليد المعرفة لتحسين حياة الناس وبناء مجتمع أكثر تقدماً.
ويسعى المجلس على الدوام إلى تفعيل وترسيخ مشاركة المرأة في مجال العلوم من المراحل الدراسية الأولى، وصولاً إلى المراحل الجامعية، وحتى التحاقها بسوق العمل، والتركيز على أهمية بناء الشراكات للاستفادة من خبرات المرأة الإماراتية في جميع المجالات العلمية، وتفعيل دورها وتمكينها في مختلف التخصصات والأعمال.
في ظل تزايد أعداد الخريجات في مختلف مجالات العلوم، وتوحيد الجهود لإعداد جيل من العالمات والباحثات والمهندسات الإماراتيات في العلوم والتكنولوجيا المتقدمة وضمان تفعيل دورهن في بناء مستقبل واعد يرتكز على المعرفة والابتكار والتنوع الاقتصادي.
أرقام نوعية
وكشفت أحدث الإحصاءات أن نسبة التحاق الإناث بالتخصصات العلمية وصلت إلى 81% في مجالات العلوم، و54% في مجالات تقنية المعلومات و43% في مجالات الهندسة، فيما بلغت نسبة الإناث في وظائف قطاع الصحة 81 %، وفي قطاع الهندسة والوظائف الهندسية المساعدة 51%، من إجمالي المواطنين العاملين في عام 2019.
ولعب قطاع الفضاء الإماراتي الذي يعمل فيه 18% من النساء، دوراً مهماً في استقطاب المرأة الإماراتية بمختلف تخصصاتها الهندسية والعلمية والتقنية لتعمل ضمن المشروعات الكبيرة التي تطلقها الدولة في هذا القطاع.
وفي مقدمتها مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ «مسبار الأمل» الذي يتوج جهود الدولة في بناء موارد بشرية من الإماراتيين عالية الكفاءة في مجال تكنولوجيا الفضاء، وتطوير المعرفة والأبحاث العلمية والتطبيقات الفضائية التي تعود بالنفع على البشرية، والتأسيس لاقتصاد مستدام مبني على المعرفة وتعزيز التنويع وتشجيع الابتكار وذلك باعتبار الموارد البشرية هي الثروة الحقيقية للبلاد.
ويتألف مشروع الإمارات لاستكشاف كوكب المريخ من فريق عمل إماراتي بحت وبمشاركة نسائية هي الأعلى عالمياً بنسبة 34% من فريق العمل، يعملن في الجوانب المختلفة للمشروع، ومنها العلمي والتقني والهندسي والإداري، فيما يبلغ عدد أعضاء الفريق العلمي من النساء 80%، وضعن تصوراً شاملاً للبيانات والمحتوى العلمي الذي سيوفره المسبار ومتطلبات تحليلها.
ومن ثم إمداد المجتمع العلمي العالمي بها للاستفادة من محتواها، بينما نشر هذا الفريق أكثر من 51 ورقة عمل وبحثاً علمياً متخصصاً، ما يعكس الإمكانات الكبيرة التي يتمتعن بها على المستوى المهني، ومن ثم نجاح مهمة مسبار الأمل.
رواد فضاء
وتوازياً مع هذا المشروع الوطني المهم، فقد أعلنت المرأة الإماراتية عن قدراتها النوعية في قطاع الفضاء من خلال برنامج «الإمارات لرواد للفضاء»، الذي سجل في نسخته الثانية 4305 متقدمين، بلغت نسبة النساء 33% من إجمالي المتقدمين لهذه الدفعة.
وهو ما يعطي مؤشراً مهماً للثقة الكبيرة التي تتمتع بها المرأة الإماراتية في قدراتها وإمكاناتها، ما جعلها تنضم للاشتراك في هذا البرنامج النوعي، الذي يؤهل متقدميه ليصبحوا رواد فضاء إماراتيين تعتمد عليهم الدولة لقيادة مشروعاتها المستقبلية المتقدمة، وخاصة أن قيادة الإمارات تولي قطاع الفضاء أهمية وأولوية كبرى باعتباره القطاع الأكثر طموحاً في المنطقة والعالم.
حيث تنفذ الدولة مشاريع مهمة وتطلق برامج ومبادرات نوعية إلى جانب الدراسات والأبحاث المتخصصة بما يساهم في توظيف العلوم المتقدمة لتطوير وابتكار حلول للتحديات المستقبلية، بما يعزز أهداف أجندة الإمارات للعلوم المتقدمة.وتعزز الإمارات رؤيتها في صناعة العلم والمعرفة والبحث العلمي من خلال التأكيد دوماً على أهمية تمكين العلماء والأكاديميين والموهوبين من المشاركة بفاعلية في تطوير البحوث العلمية، وإتاحة الفرصة لهم لتحقيق المزيد من الإنجازات، وتكثيف الجهود لإعداد جيل جديد من الباحثين والمفكرين وأصحاب العقول المبدعة.

