منذ تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة في العام 1971 وحتى الآن والمرأة شريكة الرجل في عملية البناء والتطور، وهو ما أكده مؤسس الدولة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وعبر عنه من خلال العديد من المواقف والمقولات، ومنها: «لا شيء يسعدني أكثر من رؤية المرأة وهي تأخذ دورها المتميز في المجتمع، ويجب ألا يعيق تقدمها شيء».
كما أسهمت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية «أم الإمارات»، في تعزيز نهج المغفور له الشيخ زايد بن سلطان في تمكين المرأة الإماراتية من خلال العديد من البرامج.

وكان لهذا أثره على أرض الواقع من خلال الممارسات العديدة التي أثبتت جدارة المرأة التي قادتها للعديد من المناصب، وتوازى هذا التألق مع الجانب الإبداعي، حيث باتت ريادة وتميز المبدعة الإماراتية، في المجالات كافة حكاية تفرد نبضها وعمادها تشجيع القادة والدعم الحكومي الثري، وهو ما أكدته مجموعة من الكاتبات والكمبدعات في حديثهن لـ"البيان"، بمناسبة يوم المرأة الإماراتية (28 أغسطس).
موضحات أنه أدى ذلك إلى بروز العديد من الأسماء الإبداعية الأدبية في مجالات الرواية والقصة القصيرة والشعر، واحتفى المجتمع والمؤسسات الثقافية بإبداعاتهن ووفر لهن الظروف المناسبة من خلال العديد من المبادرات والجوائز لتقديم العديد من التجارب التي تدل على أن النهضة الثقافية توازت مع النهضة الاقتصادية.
وفي السياق، قالت الأديبة أسماء الزرعوني: كان طموح المرأة كبيراً منذ تأسيس الدولة بقيادة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي اهتم بالمرأة الإماراتية، وتزامنت معه جهود سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات».
وأوضحت الزرعوني أن الدولة اهتمت بالمرأة المبدعة والكاتبة وتم تأسيس الجمعيات النسائية منذ قيام الاتحاد في السبعينيات من القرن الماضي، وفي وقت عملت فيه المؤسسات الثقافية على أن تظهر قدرات المرأة الثقافية والإبداعية، وأصدرت لنا العديد من الإنتاجات الأدبية.
نتاجات ثرية

قالت الإعلامية والكاتبة، الدكتورة حصة لوتاه: هناك الكثيرات من الإماراتيات اللواتي أسهمن في المجال الإبداعي الأدبي والفني والموسيقي. ونتمنى توثيق هذا الإبداع وتعزيزه من خلال النقد، الذي كثيراً ما نجده مختصراً بجيد أو غير جيد، أو يعاد الكلام نفسه. وأوضحت: هناك رفد كبير في الساحة الإماراتية بالكثير من الأعمال، وعلينا مواجهة الإرث الثقافي المتعمق بالكثير من الدراسة والنقد، لأننا نواجه عالماً فيه هذا الإرث المتعمق من الإنتاج الثقافي.
تمكين حقيقي

أشارت أسماء صديق المطوع مؤسسة ورئيسة صالون الملتقى الأدبي، إلى أن الإمارات وفرت فرصاً متساوية من خلال المؤسسات الثقافية العامة والجمعيات ذات النفع العام، القاعدة المناسبة لتطوير الإبداع وعرض الإنتاج الإبداعي للمرأة بالتوازي مع الرجل.
وأوضحت: وضعت الدولة القاعدة المناسبة في إطار التنوع الثقافي الذي يتجلى من خلال العديد من الأنشطة منها أنشطة المجمع الثقافي في أبوظبي، على المسرح والعديد من المحاضرات.
وقالت المطوع: هناك إنتاجات أدبية متنوعة للمرأة الإماراتية، إذ قدمت إنتاجاً يثري الثقافة ومثال ذلك ما قدمته الروائية أسماء الزرعوني وصالحة عبيد وغيرهما. وتميزت إبداعات المرأة الإماراتية بالتنوع، ودخلت بالأساطير وسردت فترة الاستعمار البرتغالي.
وتجلى ذلك في كتابات ريم الكمالي ولولوة المنصوري، كما قامت وداد خليفة بالتأريخ لملحمة إماراتية من خلال إحدى روايتها. وبينت المطوع أن مبادرات دعم وتشجيع الكاتبات والمبدعات في دولة الإمارات لا تنتهي، وتتسم بالثراء والتنوع، وهي لا تقتصر على جهة واحدة، بل إن كافة الجهات، الرسمية والمجتمعية العامة، تتسابق فيها، غاية توفير كافة أوجه الدعم للمبدعة الإماراتية.
تشجيع

أكدت الكاتبة والموسيقية إيمان الهاشمي، أن دولة الإمارات رائدة في كل المجالات، خاصة في تمكين ودعم المرأة.
وقالت: وفرت الدولة للعنصر الإبداعي الحرية والثقة ليمارس كل من عنده موهبة عمله، فالدولة تبنت الإصدارات ونظمت مسابقات لأجمل القصائد وأسست جوائز مثل جائزة الإمارات للرواية الإماراتية، وما كان على كل مبدع إلا أن يبرز موهبته، وخصوصاً النساء اللواتي التحقن بورشات الكتابة لتطوير مهارة الكتابة لديهن..
ومن ثم أثبتن جدارتهم بقوة وعزم، مستفيدات من دعم وتشجيع دولتنا الغراء. ولفتت إيمان الهاشمي، إلى أن المبدعة الإماراتية أصبحت تحوز مكانة مهمة في ميادين القصة والرواية والتشكيل.. وكذا في حقل الموسيقى والغناء، لا بل تفوقت في الكثير من هذه المجالات وبرزت كنموذج يشار إليه بالبنان في منطقتنا، إذ استطاعت أن تنتج أعمالاً مهمة جعلتها تصنف من بين المتميزات في حقول الإبداع كافة.
وأكدت إيمان في هذا الصدد، أن ذلك لم يكن ليتحقق لولا توافر دعم وتحفيز حكومي نوعي، عزز وقوّى همة وإرادة العمل والعطاء لدى المرأة الإماراتية، خاصة في ظل مشروعات الدعم الضخمة والمبادرات التي تطلقها وتتسابق فيها شتى الهيئات المعنية، لتميكن المرأة المبدعة في دولتنا.
بيئة ثقافية خلاقة ورؤى ومبادرات متفردة

قالت إيمان اليوسف الكاتبة الإماراتية والمحاضرة في الدبلوماسية الثقافية: لأننا في دولة تعرف المعنى والقيمة الحقيقية للثقافة، نجد قادة دولتنا والمسؤولين، خاصة معالي نورة بنت محمد الكعبي وزيرة الثقافة والشباب، لا يدخرون أي جهد في توفير الدعم للمبدعات الإماراتيات، وهكذا نجد العديد من الأديبات ممن يتصدرن المشهد الأدبي الإماراتي بشكل فاعل.
وخلال القفزة الثقافية التي حدثت في الإمارات في العشرين عاماً الماضية، تعاملت الدولة مع هذا التطور السريع جداً بحكمة بالغة وبعد نظر، فكان أن مكنت المرأة بشكل متقدم وخصوصاً في مجالات الابتكار والإبداع والأدب.
ألق وتقدم
وأوضحت إيمان اليوسف: من الجوانب التي لاحظتها وأتحدث عنها في محاضراتي وورشي الخاصة بالدبلوماسية الثقافية، تصدر وغلبة المرأة في المشهد الأدبي الإماراتي في حين أن الحال هو العكس في أغلب دول العالم، وذكرت أنه لو تمت دراسة الجوائز أو نسبة الإصدارات السنوية أو إجمالي الحراك الحاصل في المشهد الأدبي والثقافي، سنجد أن الغلبة أيضاً للمرأة الإماراتية.
وقالت: بعيداً عن غلبة العدد والحضور والتمكين، فإن للمرأة أثراً وبصمة في الحديث عن قضاياها وقضايا مجتمعها بشكل واعٍ وعميق، لأن المستقبل اليوم يتشكل بزوايا مختلفة، لا نكاد نستوعب سرعة تبدل ما عهدناه من شكل وأُطر الثقافة والأدب.
فإن المستقبل سيكون لصناع المحتوى وأصحاب الرؤى والمشاريع الأدبية الحقيقية، وهنا نجد دوراً وحراكاً متقدماً وبارزاً للمرأة الإماراتية عل ى مستوى الدولة والعالم، سواء كأديبات أو ناشرات أو إعلاميات أو مترجمات. وقالت اليوسف: قدمت الدولة العديد من الرؤى والمبادرات الداعمة للثقافة والمرأة معاً، وأيضاً لقيادتنا من النساء المُلهمات منها الرؤية الثقافية للست سنوات المقبلة والتي ستكون فيها دبي بوابة للثقافة والفنون.
وذلك من قبل سمو الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة هيئة الثقافة والفنون في دبي «دبي للثقافة»، من خلال هيئة دبي للثقافة، بجانب مبادرات مثل إنشاء بيت الحكمة ومبادرة «الأبونتو» للسلام والحب والإنسانية التي أطلقتها الشيخة بدور القاسمي، وشددت على أن المرأة في الإمارات تخطى دورها الصعيد المحلي إلى بناء حقيقي للثقافة كمشهد مستقبلي بالإضافة إلى التأثير العالمي.
تفرد
الشاعرة حمدة المر، قالت: إن دولتنا لم تقصر أبداً في تقديم الدعم للشعراء والشاعرات وخير مثال هو بيوت الشعر التي أقيمت في دبي والشارقة ومجلس الحيرة الأدبي في الشارقة وأكاديمية الشعر في أبوظبي. وأضافت: كان الحضور متساوياً بين الرجل والمرأة وكان دور الشاعرات فعالاً، كما خصصت العديد من الأمسيات الشعرية للشاعرات. وذكرت المر أن هناك دعماً واضحاً للمرأة، تجلى في التقدير الذي حظيت به مشاركتها في مسابقة «شاعر المليون»، حيث لمست التقدير الكبير لشعر النساء بجانب المراعاة لطبيعة المرأة وخصوصيتها.
ممارسات وأهلية
وبينت الكاتبة تهاني الهاشمي، أن الإبداع يخص الجميع وهناك دوافع له، والمرأة في كل مواقعها حتى لو كانت ربة منزل ولديها شغف، فالساحة الإماراتية مفتوحة لها، وأضافت: هناك ظهور للمبدعات الإماراتيات على الساحة الثقافية من خلال المؤسسات، وتوجد الكثير من الممارسات المجتمعية التي تدل على أن الثقافة جزء لا يتجزأ من ثقافة المجتمع.
1989
جدير بالذكر أنه للمرأة الإماراتية، حضور قوي ومشاركات بارزة في الفعاليات الثقافية التي تقام خارج الدولة كالندوات وغيرها، منذ البواكير، إذ تشارك كاتبات ومبدعات كثيرات في وفود الدولة بالخارج ضمن كافة البرامج الثقافية، ومن بينهن، على سبيل المثال وليس الحصر: أسماء الزرعوني وإيمان اليوسف.
كما تجدر الإشارة أيضاً، إلى أنه هناك الكثير من المبدعات في الإمارات فزن بجوائز مهمة، وهو ما يعطي دافعاً جديداً للإبداع لدى الإماراتيات. وهناك حدث مهم يعكس مدى اهتمام الدولة بالمبدعة الإماراتية، إذ أسست رابطة للأديبات في العام 1989 تحت مظلة نادي فتيات الشارقة، وكان لرائدات مهمات كبير الفضل في هذا الخصوص، ومنهن أسماء الزرعوني، ومن خلال هذه الرابطة أقيمت العديد من الندوات والمؤتمرات وأصدرت مجلة «أشرعة» الخاصة بإبداعات المرأة.
نقد أدبي
تناول العديد من النقاد، التجربة الأدبية النسائية الإماراتية، في الكثير من المقالات أو الكتب، حيث أضاءوا على ثراء وتنوع التجربة الأدبية لدى المراة الإماراتية، والتي عكست معها تفاصيل وقضايا المجتمع بدقة وبصيغ خلاقة، ومن هذه الكتب: «تمثيلات المرأة في الرواية الإماراتية» للناقد والباحث العراقي د. رسول محمد رسول، وكتابا «تحولات المكان في القصة النسائية الإماراتية» و«صورة المرأة في الكتابات النسائية الإماراتية» للناقد عبدالفتاح صبري.
