بات البحث والتقصي حول الحلول الجديدة والدراسات المتطورة المتعلقة بالقطاع الزراعي، ضرورة حتمية وبؤرة حيوية، تصاغ من أجلها الاستراتيجيات، باعتبارها رافداً أساسياً للأمن الغذائي.
والتي من شأنها حث المساعي والدعوة لتشجيع البحوث العلمية الزراعية، وجعلها ركيزة داعمة لصوغ استراتيجيات مستدامة، تدعم الخطط الوطنية، وتتجه بوصلتها نحو التوجه الحكومي الرامي إلى استخدام الذكاء الاصطناعي؛ خدمة لأهداف الدولة المستقبلية.
تطوير
ولتسليط الضوء على الموضوع حاورت «البيان» مبارك المنصوري، المدير التنفيذي لقطاع الشؤون الزراعية في هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية، لرصد الجهود الحثيثة للهيئة لدعم ثقافة الابتكار الزراعي والتقنيات الحديثة في الري، باعتبارها خطوة مهمة في تحقيق الأمن الغذائي، لا سيما في ظل الظروف الاحترازية الراهنة.
والذي أكد بدوره أن الهيئة تعمل على تطوير القطاع الزراعي لإمارة أبوظبي، من خلال تطبيق الأنماط الزراعية الحديثة في الزراعة، حيث قامت الهيئة بتبني التقنيات الحديثة والمناسبة ذات الكفاءة العالية في الزراعة، وخصوصاً تقنيات الزراعة المحمية والزراعة المائية والزراعة في بدائل التربة.
وبالشراكة مع هيئة البيئة- أبوظبي تم التعاقد مع (جامعة فاجننج- هولندا) بوصفها بيت خبرة لإنشاء مركز الزراعة المحمية في محطات الأبحاث التابعة للهيئة، والذي يهدف إلى نقل واختيار أحدث التقنيات الزراعية، بالإضافة إلى دعم جهود البحث والتطوير في مجال إيجاد وتحديد أفضل التقنيات المناسبة للظروف المحلية.
حيث يوجد العديد من الأبحاث القائمة حالياً، والعديد من الأبحاث المخطط لتنفيذها خلال الفترة المقبلة في مجال تقنيات الزراعة المحمية والمائية، بالإضافة إلى التعاون مع أهم المراكز البحثية العالمية والمحلية في مجال التقنيات الحديثة للزراعة، وتبادل الخبرات والنتائج والبرامج الناجحة.
وأوضح المنصوري أن الهيئة تشجع الاستثمار في مجال التقنيات الحديثة والتعاون مع الشركات العالمية والمحلية، حيث تم حديثاً اعتماد العديد من المشاريع الرائدة في هذا المجال.
وهناك دعم دائم لزيادة الاستثمار في هذه التقنيات والتوسع في استخدامها في الإمارة، لدورها الكبير في جلب أهم الخبرات العالمية، وتعزيز الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي، كما تقوم الهيئة بإنشاء ودعم العديد من المزارع الإرشادية والنموذجية لاطلاع المزارعين على أفضل التقنيات والممارسات الزراعية .
تقنيات
وحول التحول للأنظمة الذكية والتقنيات الحديثة بالري، أشار المنصوري إلى أن هناك العديد من التقنيات الذكية لتنظيم وترشيد الري في المزارع، وتشمل أنظمة ري أوتوماتيكية لتحديد كميات الري وتوقيتات الري المناسبة بدون تدخل يومي من عمال المزرعة، وأيضاً بربط نظم الري الأوتوماتيكية مع نظم التسميد والتحكم بنوعية المياه (من ملوحة أو قلوية وحموضه) خصوصاً في نظم الزراعة المائية.
، ويتم ربط تلك الأنظمة ببعض الأحيان بالمعلومات المناخية بشكل مباشر لتنظيم الري، أو بحساسات تقيس المحتوى الرطوبي للتربة أو للوسط الزراعي، وحتى الآن لا يتم تطبيق تلك الممارسات بشكل واسع إلا في الزارعات المائية أو الزراعات المحمية بشكل عام.
وذلك للتكاليف العالية المترتبة على بعض تلك الأنظمة في حال استخدامها على نظم الزراعة التقليدية، ومن أهمها ري النخيل أو المحاصيل المكشوفة، ويتم من خلال المزارع الإرشادية والنموذجية حث المزارعين على استخدام تلك الأنظمة، وأيضاً من خلال البحث والتطوير لتحديد أنسب تلك النظم من الناحية الفنية والاقتصادية لاستخدامها في المزارع.
وأوضح أن الهيئة قامت بالاستفادة من مياه الصرف الصحي المعالجة، واستخدامها في الزراعة، والعمل على توصيل تلك المياه لما يقارب من 4500 مزرعة خلال 2021، ما يتيح مصدر مياه مستداماً لتلك المزارع.
ري بالتنقيط
وقال المنصوري: إن جميع المزارع العاملة في إمارة أبوظبي تستخدم أنظمة الري بالتنقيط في الزراعة، حيث يبلغ عدد المزارع التي بها أنظمة ري بالتنقيط نحو (22,327) مزرعة من أصل 24,018 مزرعة وفق الإحصاءات المعتمدة، وأشار إلى أن الهيئة في تعاون دؤوب مع هيئة البيئة- أبوظبي في المشاريع والخطط القائمة في مجال دراسة تحديد الكميات، التي يتم استخدامها في الري من المياه الجوفية.
دورات
وفي ما يتعلق بدعم المزارعين معرفياً من خلال الدورات التدريبية، التي تتعلق بالتوعية في ترشيد استهلاك مياه الري في المزارع، قال المنصوري إن الهيئة تقوم بتنفيذ خطط من خلال الإرشاد الزراعي لإجراء العديد من الدورات التدريبية في مجال ترشيد استهلاك المياه وتطوير أنظمة الري في المزارع حيث تم تنفيذ نحو 129 دورة تدريبية للمزارعين وعمال المزارع وذلك لـ 2389 متدرباً عام 2019 .
كما تم اعتماد خطة للإرشاد الافتراضي، والتي يتم التركيز فيها على تقديم الإرشاد والتوعية للمزارعين عن بعد، حيث باشرنا بإطلاق 3 قنوات إرشادية على تطبيق التليغرام، وذلك لتمكين المزارعين، ولتسهيل وصول المعلومات والمعرفة لهم بطرق ابتكارية وسريعة.
