في إطار مواكبته الإعلامية المتواصلة لمعاهدة السلام بين دولة الإمارات وإسرائيل، استضاف برنامج «الإمارات رسالة سلام» في حلقته الرابعة مساء أول من أمس، على شاشة تلفزيون دبي، عدداً من رموز الأديان الإبراهيمية، للحديث عن التلاقي الحضاري والتسامح والرمزية التي تمثل بيت العائلة الإبراهيمية في أبوظبي.
وحول المشروع الفريد الذي يرمز إلى التسامح الديني من خلال الجمع بين المسجد والكنيسة والكنيس في مكان واحد كأول مشاريع «وثيقة الأخوة الإنسانية» من أجل السلام العالمي والعيش المشترك، التي تم التوقيع عليها في أبوظبي من قبل قداسة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، وفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، توقف الدكتور أحمد الحداد، كبير المفتين مدير إدارة الإفتاء في دبي وعضو مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي، عند الدلالات الأولى لهذا المشروع قائلاً:
«الإمارات بلد السلام ومهد السلام ورسالة السلام، وهي تنزع إلى السلام وتدعو إليه»، وأضاف: «لذلك قامت دولة الإمارات من وحي الإسلام ومنهجه بإحياء هذه الفكرة، وهذا النور سواء برسالتها ودعوتها وانفتاحها وانتهاجها نهج السلام، أو بهذا المشروع الذي سُمّي بالبيت الإبراهيمي الذي يجمع الديانات السماوية التي هي باقية اليوم».
روح أصيل
بدوره، توجه القسّ بيشوي فخري، راعي كاتدرائية الأنبا أنطونيوس للأقباط المصريين في العاصمة أبوظبي، بالتهنئة بمناسبة حلول العام الهجري الجديد، متوقفاً عند صور التسامح والتعايش بين أتباع الديانات السماوية الثلاث، قائلاً:
«عشت في دولة كطبيب لمدة تزيد على 12 عاماً قبل أن أكون في هذه الدعوة، وقد وُجدت المحبة القلبية للإنسان وليس لأي دين أو عرق أو جنسية، خاصة أن التسامح روح أصيل من صحيح الدين، زرعت بالفطرة والبذرة الجميلة من قبل المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، لتنتقل بتلقائية شديدة عبر الأجيال، يراها ويشعر ويسمع بها الكل.
وهي أيضاً رؤية للقيادة الرشيدة في أن يكون التسامح كياناً مؤسسياً وتوجهاً لأمة وشعب أصيل، لذلك أعتبر أن «البيت الإبراهيمي» اكتمل بناؤه قبل أن يوضع حجر أساسه كمبنى؛ لأن البناء المجتمعي الذي يعيش في انسجام عبَّر عن هذا الأمر حتى قبل إصدار مرسوم بقانون لمكافحة التمييز ونبذ الكراهية، في دعوة للرجوع إلى أصل الإنسان في علاقته مع الله دون تأويل وتفسيرات بشرية، حيث أصل الإنسان هو مردود للوصايا الإلهية».
تعزيز التآخي
وتحدث الحاخام ميخائيل مالكيؤر راباي، رئيس المبادرة الدينية للسلام في الشرق الأوسط من القدس، عن أثر هذه المبادرات في تعزيز قيم التآخي والتسامح قائلاً: «إن اسم مدينة القدس باللغة العبرية هو مزيج لكلمتين الأولى، (تقوى الله)، والثانية هي (السلام)، لذلك فإن هاتين الكلمتين اجتمعتا معاً لتقدما المعنى العالمي لتقوى الله وللسلام، لذلك من مدينة السلام التي تجمع الأديان كافة.
لا يمكنني سوى أن أرحب بهذه الأنغام العذبة التي سمعت فضيلة المفتي والقس يتحدثان عنها، وعندما يتم بناء بيت «العائلة الإبراهيمية» فهذا يعني أننا جميعاً نصلي لله سبحانه وتعالى، كل بطريقته»، وأضاف: «عندما أسمع وأنا في القدس نداء الصلاة من المسجد الأقصى أعلم أنه يفتح لنا أبواب الجنة، وأدرك أن هذا الإيمان يعزز طريق التسامح والعيش المشترك بسلام».
خطوة كبيرة
رداً على سؤال: هل تعتبر معاهدة السلام بين دولة الإمارات وإسرائيل، خطوة كبيرة على طريق السلام في المنطقة، قال الحاخام راباي: «المعاهدة ستأتي بالسلام والازدهار إلى هذه المنطقة حينها بالطبع سنبارك». وفي سؤال حول حقيقة العقيدة اليهودية تجاه المسلمين، قال: «العقيدة اليهودية لا تستعدي المسلمين والمسيحيين، بل تعتبر المسلمين ناشرين للإيمان بوحدانية الله».
