«المدينة العالمية».. ذراع الخير الإماراتي إلى العالم

المدينة العالمية.. مساعدات تصل إلى مختلف بقاع الأرض | من المصدر

بعد بضعة عقود من العطاء المتواصل، وتقديم العون للمعوزين في أرجاء المعمورة كافة، استحقت دولة الإمارات بشهادة دولية، أن تكون عاصمة للخير والإنسانية، وأضحت مركزاً دولياً للمساعدات بموجب احتضانها لعشرات المنظمة الدولية العاملة في هذا النشاط، والتزامها بالنهج الأخلاقي والإنساني الذي أرساه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، لأبناء الوطن، ليكونوا مؤازرين ومعطائين لإخوتهم وأشقائهم، وإعادة تمكينهم مادياً ومعنوياً للاستمرار في حياتهم نحو مستقبل أفضل بصرف النظر عن الجنسية أو الديانة أو اللون أو العرق.

وعلى هذا النهج الإنساني النبيل، سار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لدعم المحتاجين واللاجئين والمتضررين من الأزمات والكوارث الإنسانية والطبيعية، فوجه سموه قبل نحو 13 عاماً بإنشاء المدينة العالمية للخدمات الإنسانية في دبي، لتكون مركزاً إنسانياً ولوجستياً عالمياً، ومقراً لانطلاق العمليات الإغاثية حول العالم من الموقع الاستراتيجي للدولة، وهذه المدينة هي منطقة إنسانية حرّة ومستقلّة لا تبغي الربح، وهي بالطبع ليست «مسيسة».

وحرص سموه على تخصيص مساحة كبيرة لهذه المدينة القريبة من ميناء جبل علي البحري ومطار آل مكتوم لاحتضان وخدمة عشرات المنظمات والهيئات والمؤسسات الإغاثية الدولية وتقديم التسهيلات اللازمة لها وتيسير طرق نقل مساعداتها للدول المحتاجة كافة.

تجمع إنساني

وجذبت المدينة العالمية للخدمات الإنسانية حتى اليوم أكثر من 80 منظّمة إنسانية دولية، وشركة عالمية عاملة في المجال الإنساني لتتخذ من دبي مقراً لها.

ويشكل هؤلاء الأعضاء أكبر تجمع إنساني وإغاثي عالمي، يعمل فيه ما يقارب 460 موظفاً يمثلون 68 جنسية مختلفة، قادمين من جنوب شرق آسيا ومنطقة المحيط الهادئ ومن أوروبا والأمريكتين وكذلك من أفريقيا والشرق الأوسط. ويلعب هذا التجمع دوراً محوريّاً في تسيير الاستجابة الأولى للأزمات على الصعيد العالمي، كونها تتميز بموقع استراتيجيّ في دبي يسمح بإرسال الإغاثة سريعاً إلى مختلف أنحاء العال، إذ إنها تبعد 18 كلم عن مطار آل مكتوم و 21 كلم عن ميناء جبل علي، وهو أكبر ميناء من صنع الإنسان في العالم، ممّا يتيح لأعضاء المدينة القدرة على نقل الشحنات من البحر إلى الجوّ في أقلّ من 10 دقائق.

نهج مبتكر

كما تقدم المدينة التي أنشئت لخدمة أعضائها، نهجاً مبتكراً لدعم الاستجابة الإنسانيّة من خلال مرافقها ومستودعاتها وشبكة علاقاتها الوثيقة مع الشركاء في القطاع الخاصّ والمجتمع المحليّ والحكومة، علاوة على أنها توفر منصّةً لأعضائها ووكالات الإغاثة للقيام بأنشطة جمع التبرعات داخل الدولة، بشراكة ودعم من المدينة للحصول على موافقة الحكومة.

رؤية الإمارات

وتسعى المدينة العالمية للخدمات الإنسانية إلى المساهمة بفاعلية في تحقيق رؤية الدولة تجاه خطة التنمية الدولية، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة ويساعدها على ذلك انضمامها لمبادرات «محمد بن راشد آل مكتوم العالمية»، العاملة جميعها من أجل مكافحة الفقر والمرض ونشر المعرفة والثقافة والتمكين المجتمعي والابتكار.

كما تسعى لإيجاد حلول مبتكرة ومستدامة لمواجهة التحديات التي تواجه العمل الإغاثي، وتمكينها وتمكين الجهات الإنسانية الدولية للعمل من خلال بنية تحتية للخدمات اللوجستية والخدمات ذات القيمة المضافة والدعم الإداري، وتشجيع البحث ودعم عملية الابتكار في المجال الإنساني بالتركيز على الحد من المخاطر وسرعة الاستجابة في أصعب الظروف الإنسانية لمواجهة أصعب التحديات وتذليل الصعوبات للوصول لإغاثة المعوزين حول العالم، وتوفير الأمن والتمويل والشراكات الفاعلة في الميدان.

67 مليون دولار

قدم أعضاء المدينة العالمية للخدمات الإنسانية العام الماضي مساعدات ومواد إغاثية بنحو 67 مليون دولار، عبارة عن 1070 شحنة استفادت منها الدول المحتاجة والمنكوبة في قارات آسيا وأفريقيا وأوروبا والأمريكتين. وتحملت المدينة عينها تكاليف 13 شحنة جوية نقلت خلالها أكثر من ألف طن من المساعدات ومواد الإغاثة إلى 6 بلدان، بتكلفة 4 ملايين دولار، بينما تكفلت المنظمات بتكاليف المواد نفسها التي قدرت قيمتها بنحو 4.9 ملايين دولار.

وقال خالد العوضي، نائب المدير التنفيذي للمدينة العالمية للخدمات الإنسانية، إن المساعدات التي تم إرسالها إلى مستحقيها من مقر المدينة، زادت بنسبة 70% مقارنة مع الفترة عينها من العام الماضي، وأن عدد الشحنات المرسلة إلى الدول المستفيدة بلغ التي 350 شحنة، عازياً هذه الزيادة إلى جهود التصدي لمواجهة تداعيات جائحة كورونا.

وأكد في اليوم العالمي للخدمات الإنسانية، أن المدينة العالمية للخدمات الإنسانية لعبت دوراً استراتيجياً ومهماً خلال الجهود العالمية للتصدي لجائحة كورونا، وإرسال المساعدات الإغاثية والمواد الطبية إلى البلدان التي تفشى فيها الفيروس لمساعدتها على تجاوز هذه الأزمة التي ألقت بظلالها الثقيلة على جميع مناحي الحياة، لا سيما القطاع الصحي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات