الرئيس التنفيذي لمؤسسة الإمارات للطاقة النووية:

3 عوامل مكّنت «براكة» من التشغيل الآمن في الموعد المحدد

تحدث المهندس محمد الحمادي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الإمارات للطاقة النووية، عن أهمية بدء التشغيل لأول وحدة للطاقة النووية السلمية في العالم العربي، في مقال نشره في «أخبار العالم النووية» اليومية، وهي الخدمة التي تدعمها إدارياً وبالمشورة الفنية الرابطة النووية العالمية ومقرها في لندن، واصفاً الإنجاز بلحظة تاريخية للإمارات ومشروع وطني مهم للبنية التحتية.

وبأنه تتويج لأكثر من عقد من الرؤية والتخطيط الاستراتيجي والتفاني والالتزام بأعلى معايير السلامة والجودة النووية، والتعاون المستمر مع المنظمات الدولية.

وأشار الحمادي إلى ثلاثة عوامل رئيسية أسهمت في تشغيل محطة براكة بأمان في الموعد المحدد، تتلخص في اتباع خارطة طريق واضحة، وحصد فوائد عقود من الخبرة والتجربة بالعمل مع الشركاء وأصحاب المصلحة الدوليين، وتطوير جيل من الإماراتيين الاختصاصيين الموهوبين في مجال الطاقة النووية.

مؤكداً دور قطاع الطاقة النووية كمحرك للنمو والتنويع الاقتصادي وخلق الوظائف عالية القيمة، وعلى تجربة الإمارات وما تشكله من معيار جديد للدول التي ترغب في الاستفادة من الفوائد المتنوعة طويلة الأجل للطاقة النووية السلمية.

وأضاف: حققنا أهم إنجاز تاريخي في برنامجنا حتى الآن، وهو بدء تشغيل أول وحدة من الوحدات الأربع في محطة براكة، وهو أول إنجاز من نوعه في العالم العربي، ولحظة تحول بارزة في انتقال الإمارات إلى مستقبل الطاقة النظيفة.

ولفت إلى أن هذا الإنجاز المهم يأتي في أعقاب الانتهاء من تحميل تجميع الوقود في مارس الماضي من قبل شركة التشغيل والصيانة التابع لـ«شركة نواة للطاقة»، وقد تم الانتهاء من هذه الخطوة المهمة بعد حصول «نواة» على الترخيص لتشغيل الوحدة الأولى من الهيئة التنظيمية النووية المستقلة في الإمارات - الهيئة الاتحادية للرقابة النووية في فبراير الماضي.

سلامة وجودة

وأكد الحمادي أن أعظم درس مستفاد هو في الطريقة التي حققت فيها الإمارات «الحالة الحرجة النووية»، وهي سلسلة تفاعلات نووية عندما يكون التفاعل التسلسلي مستداماً ذاتياً (أو حرجاً)، أي عندما تكون التفاعلات صفراً، وهذا المعلم هو تتويج لأكثر من عقد من الرؤية والتخطيط الاستراتيجي والتفاني، إلى جانب الالتزام بأعلى معايير السلامة والجودة النووية، والتعاون المستمر مع المنظمات الدولية.

وقال: لقد أظهرت فرقنا الموهوبة العاملة في براكة التزاماً لا يصدق بمواصلة العمل بأمان وثبات، وتخفيف التحديات التي تمثلها جائحة (كوفيد19) العالمية. منذ فبراير عملنا في تعاون وثيق مع السلطات المحلية والاتحادية.

وكذلك المجتمع النووي الدولي، لتطبيق تدابير سلامة قوية خاصة بـ (كوفيد19)، وزيادة حماية موظفينا والمحطة، وتقليل أي تأثير لتفشي محتمل على تطوير محطة براكة، وقد مكّننا هذا النهج الذي سرنا فيه في الحفاظ بأمان على جدولنا الزمني لبدء تشغيل الوحدة الأولى، وهو ما نفخر به للغاية، ويشكل دليلاً على القدرة على الصمود والمرونة لفرق عملنا في العمل.

خارطة طريق

وقال الحمادي: بالنظر إلى الوراء، فقد مكنتنا ثلاثة عوامل رئيسية من تسليم محطة براكة بأمان في الموعد المحدد، وبأعلى معايير السلامة والجودة النووية.

أولاً: منذ البداية، ضمنت سياستنا المتعلقة بالطاقة النووية اتباعنا لخارطة طريق واضحة. وقد حددت سياسة عام 2008 بشأن «التقييم والتطوير المحتمل للطاقة النووية السلمية» الحاجة إلى تطوير مصادر إضافية للكهرباء لتلبية توقعات الطلب في المستقبل ودعم التنمية المستمرة للاقتصاد.

وقد أرست السياسة التزامات ثابتة بقيت قائمة منذ ذلك الحين، وتشمل التزامات بالشفافية التشغيلية الكاملة، وأعلى معايير عدم الانتشار والسلامة والأمن، وتضمنت التزامات بالعمل مع دول مسؤولة، وكذلك التعامل مباشرة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومطابقة معاييرها في إنشاء برنامج للطاقة النووية السلمية.

وباشرنا البناء في عام 2012 وبعد ثماني سنوات، بدأت «نواة» في تشغيل أول الوحدات الأربع، وقد مكنتنا السياسة الواضحة وخارطة الطريق التي أعددناها في بداية البرنامج من الانتقال من مرحلة الإنشاء للوصول إلى مرحلة بدء التشغيل بطريقة آمنة وكفوءة وفعّالة.

ثانياً: كان يعني العمل مع الشركاء وأصحاب المصلحة الدوليين أن برنامج الإمارات العربية المتحدة قد حصد فوائد عقود من الخبرة والتجربة، واستوعب كل ذلك في برنامج تطوير فعّال للغاية.

وبصفته مشروعاً رائداً، عملت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية عن كثب مع المقاول الرئيسي والشريك في المشروع المشترك، الشركة الكورية للطاقة الكهربائية «كيبكو»، للتأكد من تلبية المحطة لجميع المتطلبات التنظيمية الوطنية والمعايير الدولية وأفضل الممارسات.

ويستخدم المصنع تقنية «إيه بي آر1400» الكورية وعززتها على مدار الثلاثين عاماً الماضية، والتي تم اعتمادها من قبل المنظم النووي الكوري، المعهد الكوري للسلامة النووية لاستخدامها في كوريا الجنوبية.

وتمت الموافقة على استخدامها في الإمارات من قبل الهيئة الاتحادية للرقابة النووية، وأخيراً من قبل اللجنة التنظيمية النووية الأمريكية «إن آر سي» لاستخدامها في الولايات المتحدة الأمريكية. وتظهر تلك الموافقات بوضوح أن تصميم المفاعل يطبق أعلى المعايير النووية من حيث السلامة والأداء التشغيلي.

وكانت التوجيهات من منظمات كالوكالة الدولية للطاقة الذرية والرابطة العالمية للمشغلين النوويين «وانو» مفيدة في الإنجازات التي تحققت في براكة.

وفي وقت مبكر من هذا العام أجرى فريق دولي من خبراء الصناعة النووية من مركز آتلانتا التابع لـ«وانو» تقييماً مكثفاً للجاهزية التشغيلية خلص إلى أن الوحدة الأولى في المحطة الواقعة في منطقة الظفرة بإمارة أبوظبي، كانت جاهزة لبدء التشغيل، وكان استكمال التقييم الناجح لمراجعة ما قبل بدء التشغيل لـ «وانو» قد وفر اعترافاً دولياً بأن مصنعنا وطاقمنا وعملياتنا تلبي معايير بدء التشغيل الدولية.

ثالثاً: كان تطوير جيل من الاختصاصيين الموهوبين في مجال الطاقة النووية أمراً بالغ الأهمية لنجاح البرنامج. منذ بداية برنامج الإمارات عملنا بلا كلل لتوظيف وتدريب واعتماد مواطنين إماراتيين موهوبين لضمان أن يكون لدينا خط أنابيب مستدام من المهنيين النوويين المؤهلين لمدى 60 عاماً التي ستعمل خلالها محطة براكة.

اليوم نحن فخورون بحقيقة أن نحو 60% من موظفينا هم من مواطني دولة الإمارات، مهنيون أصبحوا بالفعل قادة عالميين في اختصاصاتهم.

عام محوري

قال المهندس محمد الحمادي: «2020 هو بالتأكيد عام محوري لبرنامج الإمارات للطاقة النووية السلمية، فقد أصبحت الإمارات أول دولة في العالم العربي تنجح في تطوير البنية التحتية الفكرية والمادية اللازمة لاستخدام الطاقة النووية من أجل توليد كهرباء الحمولة الأساسية بشكل آمن ونظيف وموثوق به».

وتابع: تعتبر محطة براكة للطاقة النووية مشروعاً وطنياً مهماً للبنية التحتية، وجزءاً لا يتجزأ من استراتيجية الطاقة في الإمارات لتنويع محفظتها من مصادر الطاقة النظيفة.

وعند التشغيل الكامل، ستنتج محطة الطاقة النووية المدنية ما يصل إلى 25% من احتياجات الكهرباء لدولة الإمارات العربية المتحدة، إلى جانب الحد من إطلاق 21 مليون طن من انبعاثات الكربون سنوياً، أي ما يعادل إزالة 3.2 ملايين سيارة من الطرق كل عام.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات