مذكرة ورأي

التوقيع الإلكتروني يتمتع بحجية قانونية كاملة

أكدّت اللجنة العليا للتشريعات، أن القانون الاتحادي رقم «10» لسنة 1992 بإصدار قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية وتعديلاته، وكذلك القانون الاتحادي رقم «1» لسنة 2006 في شأن المعاملات والتجارة الإلكترونية، تضمنا نصوصاً قانونية أسبغت على التوقيع الإلكتروني حجية تعادل الحجية التي يتمتع بها التوقيع التقليدي، حيث اعتبرت هذه النصوص أن وجود التوقيع الإلكتروني على محرر إلكتروني يضفي عليه كامل الحجية في الإثبات إذا روعي في هذا التوقيع الأحكام المقررة قانوناً وتوفرت فيه الشروط اللازمة.

جاء ذلك في معرض ردها على طلب الرأي القانوني الوارد إليها من إحدى الجهات الحكومية، حول ماهية الأحكام والقواعد المقررة لإثبات الحجية القانونية للتوقيع الإلكتروني، حيث أفادت بما يلي: أدت ثورة الاتصالات والمعلومات والتطور التقني الكبير في استخدام الحاسب الآلي والأجهزة الذكية وشبكة الإنترنت إلى تطور كبير في التعاملات والتجارة الإلكترونية، فظهرت الكتابة الإلكترونية والتوقيع الإلكتروني كأدوات مهمة لإتمام وإنجاز المعاملات الإلكترونية التي تتم عبر الوسائل التقنية الحديثة، وقد استلزم هذا التطور قيام الدول بسن التشريعات التي تنظم هذه المعاملات، وتضفي عليها الحجية القانونية اللازمة، ومن بين هذه الدول، دولة الإمارات العربية المتحدة، التي نظمت هذه المعاملات بموجب القانون الاتحادي رقم «1» لسنة 2006 في شأن المعاملات والتجارة الإلكترونية.

غاية

وتابعت: إن الغاية من اعتماد التوقيع الإلكتروني كوسيلة لإنجاز المعاملات، تكمن في ضمان إجراء هذه المعاملات بسهولة ويسر، وتحقيق الأهداف المرجوة من التقنيات الحديثة، ويأتي اعتماد هذه الوسيلة على المستوى الحكومي لتحقيق الريادة والابتكار في تقديم الخدمات الحكومية وتبسيط إجراءات الحصول عليها، لذلك أجاز القانون الاتحادي رقم «1» لسنة 2006 في شأن المعاملات والتجارة الإلكترونية للجهات الحكومية استخدام السجلات والتوقيعات الإلكترونية عند قيامها بأداء الأعمال المنوطة بها بحكم القانون.

وأضافت: وفقاً للتعريف الذي أورده القانون الاتحادي رقم «1» لسنة 2006 في شأن المعاملات والتجارة الإلكترونية للتوقيع الإلكتروني، فإن هناك جملة من الخصائص والسمات التي يجب أن يتصف بها هذا التوقيع، ليحوز الحجية المقررة له بموجب القانون، وهي: أنه يتكوّن من عناصر متفردة وسمات خاصة بالموقِّع تتخذ شكل حروف أو أرقام أو رموز أو أصوات وغيرها، وأنه يحدد هوية الموقِّع ويميزه عن غيره، وأنه يعبر عن رضا الموقِّع بمضمون المحرر الإلكتروني. كما أنه يتصل برسالة إلكترونية بنية توثيق أو اعتماد هذه الرسالة. وأنه يحقق أغراض ووظائف التوقيع التقليدي متى كان صحيحاً وأمكن إثبات نسبته إلى الموقِّع.

ولفتت إلى أن القانون الاتحادي رقم «10» لسنة 1992 بإصدار قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية وتعديلاته أسبغ على التوقيع الإلكتروني الحجية المقررة للتوقيع التقليدي متى استوفى الشروط والأحكام المقررة في القانون الاتحادي رقم «1» لسنة 2006 في شأن المعاملات والتجارة الإلكترونية، وبالرجوع إلى أحكام هذا القانون تبين أن هناك مجموعة من الشروط التي يجب أن تتوفر في التوقيع الإلكتروني حتى يكون صحيحاً، وحتى يكتسب حجيته في الإثبات، وهي على النحو التالي:

1 - ارتباط التوقيع الإلكتروني بشخص الموقِّع: ويستلزم هذا الشرط أن يكون التوقيع الإلكتروني مميزاً للموقِّع وكاشفاً عن هويته، بما يؤكد سلطته في إبرام التصرف القانوني وقبوله بمضمونه، ويقوم التوقيع الإلكتروني بهذا الدور بصرف النظر عن الشكل الذي ورد فيه، رمزاً أو حرفاً أو رقماً أو صوتاً فلا أهمية لذلك طالما أن التوقيع الإلكتروني كان دالاً على شخصية الموقِّع.

2 - سيطرة الموقِّع على التوقيع الإلكتروني: حتى يكون للتوقيع الإلكتروني حجيته في الإثبات القانوني لا بد أن يكون صاحبه مسيطراً عليه ومنفرداً به وحده دون غيره بمعنى أنه يجب أن تكون بيانات إنشاء التوقيع تحت سيطرة الموقِّع وحده وقت استعمالها بحيث لا يستطيع أي شخص آخر فك رموز التوقيع أو الدخول عليه بغير إذن صاحب التوقيع، وتتحقق كذلك سيطرة الموقِّع على التوقيع الإلكتروني من خلال سيطرته كذلك على الوسيط الإلكتروني المستخدم في تثبيت التوقيع الإلكتروني عن طريق حيازته لهذا الوسيط واستئثاره بالأرقام أو الرموز السرية المرتبطة به.

3 - إمكانية كشف أي تعديل أو تغيير في بيانات التوقيع الإلكتروني: يتناول هذا الشرط مسألة مهمة، وهي ضرورة أن يكون هناك ارتباط بين التوقيع الإلكتروني والمعلومات أو البيانات التي يجري التوقيع عليها، بحيث يكون قابلاً لكشف أي تغيير يلحق بهذه المعلومات أو البيانات، وعادة ما يتم استخدام نظم ووسائل تقنية من شأنها المحافظة على صحة وسلامة المحرر الإلكتروني المشتمل على التوقيع الإلكتروني، وتؤدي إلى كشف أي تعديل أو تغيير في بيانات المحرر الإلكتروني.

وفي حال توفر هذه الشروط جميعها فإن التوقيع الإلكتروني يحوز الحجية ذاتها التي يتمتع بها التوقيع التقليدي في الإثبات.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات