«البنية القانونية في دبي» دعامة متينة لتنظيم نشر وتبادل البيانات

تبرز البيانات اليوم كأحد الملامح المميزة للقرن الـ 21، والثروة الحقيقية للمستقبل، وهو ما أثبتته تجربة دبي التي تمضي قدماً على درب التحوّل إلى المدينة الأذكى والأسعد في العالم، استلهاماً من الرؤية الثاقبة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الذي أولى اهتماماً بالغاً بإرساء دعائم متينة لبناء مدينة ذكية ومتكاملة، تحقق السعادة والرخاء للجميع. وإيماناً من القيادة الرشيدة بأهمية تطوير البنية التشريعية كونها عماد استدامة التنمية، صدر القانون رقم «26» لسنة 2015 بشأن تنظيم نشر وتبادل البيانات في إمارة دبي، ليكون بمثابة الانطلاقة القوية نحو تنظيم البيانات وتسخيرها وتطويعها في توفير مخزونٍ معرفي داعم لريادة دبي على خارطة المدن الذكية العالمية.

تنظيم

وتكمن أهمية «قانون تنظيم نشر وتبادل البيانات في إمارة دبي»، في أنه يمثل إطاراً قانونياً متكاملاً لترجمة الرؤية الطموحة في جعل دبي مدينة ذكية تضاهي أفضل المدن في العالم، من خلال إدارة البيانات وفق منهجية واضحة ومحددة تتواءم وأفضل الممارسات العالمية، مع التركيز على تحقيق التكامل والتناغم بين الخدمات التي تقدمها الجهات الحكومية على المستويين المحلي والاتحادي وضمان الاستفادة المُثلى من البيانات المتوفرة لدى مزودي البيانات. كما يهدف القانون إلى تعزيز الشفافية وإرساء قواعد الحوكمة بشأن نشر وتبادل البيانات، ودفع عجلة تعزيز جودة وكفاءة الخدمات الحكومية المقدمة للمتعاملين، فضلاً عن زيادة سرعة الإنجاز وتبسيط الإجراءات وتخفيض التكاليف التشغيلية.

أهداف

ويرمي القانون إلى تحقيق حزمة من الأهداف، ومن أهمها: «زيادة القدرة التنافسية لمزودي البيانات ورفع مؤشر تنافسية دولة الإمارات العربية المتحدة على المستوى الدولي، فضلاً عن تعزيز التوازن بين عملية نشر وتبادل البيانات، والحفاظ على سريتها وخصوصيتها، مع توفير البيانات اللازمة للجهات غير الحكومية لدعم الخطط التنموية والاقتصادية في دبي».

دور محوري

ويقوم القانون بدور محوري في دعم عملية صنع القرار لدى الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية، وتمكينها من إعداد سياساتها وتنفيذ خططها ومبادراتها الاستراتيجية بكفاءة وفعالية، إلى جانب غرس ثقافة الإبداع والتميز ودعم المبادرات المبتكرة التي تصب في خدمة التوجه الوطني نحو توفير رفاهية العيش ومقومات النجاح.

وتُطبّق أحكام القانون رقم «26» لسنة 2015 على الجهات الحكومية الاتحادية التي تتوفر لديها بيانات تخص دبي، والجهات الحكومية المحلية والأفراد والشركات الذين يمتلكون أو ينتجون أو ينشرون أو يتبادلون أي بيانات ذات صلة بالإمارة، بما في ذلك مناطق التطوير الخاصة والمناطق الحرة متضمنةً مركز دبي المالي العالمي. وتحظى «مؤسسة بيانات دبي» المُنشأة بموجب القانون رقم «2» لسنة 2016 بصلاحية الإشراف على تطبيق أحكام هذا القانون، وتشمل اختصاصاتها المقررة بموجبه، إعداد وتحديث استراتيجية الحكومة الخاصة ببيانات دبي والخطط والبرامج المتصلة بها بالتنسيق مع مركز دبي للأمن الإلكتروني المنشأ بموجب القانون رقم «11» لسنة 2014، واعتماد تصنيف البيانات المعدّة من مزودي البيانات على ضوء السياسات المعتمدة والتشريعات السارية، فضلاً عن متابعة التزامهم بهذه السياسات والتشريعات، وكذلك التدريب في مجال التعامل مع البيانات والتحقيق في الشكاوى والمخالفات بشأن مدى التزام مزودي البيانات بأحكام هذا القانون والقرارات الصادرة بموجبه، واتخاذ الإجراءات اللازمة بحقهم.

تصنيف البيانات

وتُصنّف بيانات دبي، بموجب أحكام القانون، إلى «بيانات مفتوحة» و«بيانات مشتركة» وفقاً لـ«دليل بيانات دبي»، الذي يتم اعتماده من الجهات المختصة في الإمارة بالتنسيق مع مركز دبي للأمن الإلكتروني. وتحقيقاً لأهداف القانون، تلتزم الجهة الحكومية المحلية بتصنيف بياناتها تبعاً لـ«دليل بيانات دبي»، إلى جانب إعداد خطة لنشر وتبادل البيانات المتوفرة لديها وفقاً لمراحل زمنية محددة، ورفعها للاعتماد من الجهات المختصة. بالإضافة إلى تعديل بنيتها التحتية المعلوماتية والتكنولوجية على نحو يمكّنها من نشر وتبادل بياناتها إلكترونياً، واتخاذ الإجراءات اللازمة لنشر البيانات المفتوحة وتبادل البيانات المشتركة، بما يتماشى مع السياسات المعتمدة، وتشمل التزامات الجهات المحلية أيضاً تحديد المعوقات التي تحول دون نشر وتبادل بياناتها وفقاً لأحكام هذا القانون، ورفعها إلى الجهات المعنية لدراستها واقتراح الحلول المناسبة، مع ضمان جودة بياناتها وتحديثها بشكل دوري ومطابقة السياسات والإجراءات والأدلة والضوابط والاشتراطات المعتمدة من الجهات المختصة.

إلزام

ويُلزم القانون مزودي البيانات توفير بيانات دبي الموجودة أو المستحدثة أو المطوّرة من قبلهم، وفقاً للسياسات المعمول بها، مع التركيز على الوفاء بمجموعة من الالتزامات الأخرى التي تشمل نشر البيانات المفتوحة وتبادل البيانات المشتركة الخاصة بهم بناءً على الضوابط والقواعد المعتمدة لدى الجهات المختصة، مع عدم المساس بقواعد سرية البيانات أو حقوق الملكية الفكرية. ويجب أن تكون البيانات المنتجة أو المعالجة من قبلهم قابلة للقراءة وبأشكال فنية متعددة، مع الاهتمام اللازم لضمان الامتثال للقواعد التنظيمية والبروتوكولات الفنية المعتمدة من الجهات المختصة بشأن نشر وتبادل البيانات.

أطر

وضع القانون رقم «26» لسنة 2015، حجر الأساس لتنظيم ثورة البيانات وفق أطر واضحة ومحددة تواكب متطلبات حقبة جديدة من الريادة، قوامها التحول الذكي لاستشراف وصنع مستقبل أكثر ازدهاراً وأمناً واستدامة. ومدعومةً ببنية تشريعية وقانونية حديثة، تخطو من خلالها دبي خطوات متقدمة على درب بناء المدينة الذكية الداعمة لعجلة النمو خلال الأعوام الخمسين القادمة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات