«يورو آسيا»: الإمارات تعيد تنظيم نفسها استعداداً لما بعد «كورونا»

أشارت ورقة بحثية نُشرت في موقع «يورو آسيا فيو» إلى أن دولة الإمارات حوّلت التحديات التي فرضها تفشي «كوفيد19» إلى فرص بإعادة تنظيم أدائها وتنشيط الاستراتيجيات القائمة لديها، بهدف تأمين مستقبلها، حيث تشكل التكنولوجيا الجديدة والتنافس والصراعات الإقليمية حالة من عدم اليقين وتهديدات كبرى للدول الصغيرة.

تحدث كاتب الورقة، ديب كي داتا-راي، في كلية «إس راجاراتنام للدراسات الدولية» في جامعة نانيانغ التكنولوجية بسنغافورة، عن مقاربة الإمارات لجائحة «كوفيد 19» وعالم ما بعد الجائحة، مشيراً إلى أن أول حالة إصابة بـ«كوفيد 19» في الإمارات كان زائراً من مدينة ووهان الصينية في أواخر يناير 2020، وأنه مع ارتفاع عدد الإصابات، استجابت الحكومة بمزيد من الاختبارات المكثفة والتعقب والإقفال التام، وأن الاستعدادات جارية الآن لمرحلة الوضع الطبيعي ما بعد «كوفيد-19»، فيما الهدف المعلن لحكومة الإمارات هو «تسهيل التعافي بشكل أسرع من أي دولة أخرى».

وهذا النوع من التصميم، وفقاً للكاتب، يشهد عليه إطلاق الإمارات بنجاح أول مهمة للمريخ في العالم العربي في 19 يوليو 2020، حيث تقود امرأة مشروع الفضاء في تجسيد لطموحات الإمارات ببناء مجتمع أكثر مساواة يقوده الابتكار التكنولوجي.

وفيما تبقى هناك تحديات، وفقاً للكاتب، عبر ارتفاع المصابين بـ«كوفيد-19» على الرغم من وجود أحد أفضل أنظمة الاختبار في العالم، يرى بأن الجائحة أيضاً أوجدت فرصاً للقيادة للقيام بالأشياء بطريقة مختلفة، حيث توصلت المشاورات الوزارية في الإمارات إلى أن الوضع الطبيعي الجديد يتطلب إعادة تنظيم، وهذا أدى لإعادة هيكلة جريئة للمسؤوليات الوزارية، تم الإعلان عنها في 5 يوليو 2020، حيث، على سبيل المثال، أصبح لدى وزارة الاقتصاد الجديدة ثلاثة وزراء معينين يتولون شؤون الاقتصاد والأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، والتجارة الخارجية على التوالي، وتقاسم للحقائب الوزارية، حيث استوعبت وزارة تنمية المجتمع وزارة السعادة المبتكرة التي تم تأسيسها لأول مرة في عام 2016، كما أصبح ملف الأمن الغذائي من مسؤولية كل من وزيرة الدولة للأمن الغذائي والمائي ووزير البيئة، عدا تشكيل وزارتين جديدتين، وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، ووزارة للطاقة والبنية التحتية، اللذين يواصلان الهدف طويل الأمد المتمثل في رقمنة التصنيع والخدمات.

كما تم تعيين رئيس للأمن السيبراني، فيما يدير صندوق الثروة السيادي لدولة الإمارات الآن أيضاً المرافق والنقل العام وتطوير العقارات، هذا عدا إغلاق نصف مراكز الخدمة الحكومية وتحويلها لمنصات رقمية في العامين المقبلين، مع منح الوزراء عموماً، عاماً واحداً لإنجاز المهام، حيث ستتم مراجعة أدائهم من قبل كبار حكام الإمارات بعد 12 شهراً.

تطرق الكاتب إلى تنفيذ سياسات جديدة للتعويض عن تكاليف «كوفيد-19»، مع بقاء مجموعة من الاستراتيجيات السابقة، جميعها يتم تنفيذها من قبل الوزارات التي أعيد تنظيمها حديثاً، في مزيج مبتكر من إدارة التهديدات المتنوعة للوباء وتعزيز الاستعدادات عبر مختلف القطاعات من أجل الوصول إلى الوضع الطبيعي الجديد، مشيراً إلى أن السياسات الجديدة تشمل 70 مليار دولار أمريكي للإعفاء من القروض للحد من تزايد عدم المساواة والمديونية، عدا تقليص أو خفض التكلفة العالية للمرافق والمشاريع السياحية.

ومع ذلك، أكد أن الدعامة الأساسية لإدارة الجائحة هي استراتيجيات تعود في الزمن إلى عام 2015 على الأقل في الابتكار و«بلوك شين» والذكاء الاصطناعي، لافتاً أن تلك الاستراتيجية الهادفة إلى رقمنة دولة الإمارات، أنجبت حملة لمكافحة الاحتيال والفريق الوطني للاستجابة لطوارئ الحاسب الآلي لمواجهة الجرائم الإلكترونية ما بعد الجائحة.

طاقة نووية وأمن غذائي

عرّج الكاتب على محطة براكة للطاقة النووية التي حظيت بموافقات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مشيراً إلى تشغيلها بنجاح خلال الجائحة، كما تحدث عن استنباط حلول للتباعد بين سلاسل التوريد والتكنولوجيا إلى حد ما، مشيراً إلى تحول شركة تصنيع قطع غيار طائرات إلى صنع الأقنعة.

وتحدث الكاتب أيضاً عن تعزيز السياسات البيئية الحالية بسبب الوباء، مما أدى إلى تسريع استعادة الأراضي ومشاريع العمارة النظيفة. كذلك، تجديد «كوفيد 19» سياسات الأمن الغذائي التي حققت نجاحات ملحوظة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات