«دويتشه فيله» الألمانية: الإمارات فجر عربي جديد نووياً وفضائياً

ذكرت صحيفة دويتشه فيله الألمانية في تقرير لها أن دولة الإمارات العربية المتحدة تنتقل من دولة نفطية لاقتصاد قائم على المعرفة بعد إطلاقها برنامج فضائي وبناء مفاعل نووي، لتمضي قدماً في مجال العلوم والتكنولوجيا.

ففي يوليو من هذا العام أصبحت الإمارات أول دولة عربية تبدأ برنامجاً فضائياً عبر إطلاق مركبة «هوب» (الأمل) المدارية إلى المريخ، كما وفي أغسطس الجاري تم الإعلان عن أول محطة للطاقة النووية السلمية في العالم العربي.

مشاريع رمزية

تعكس تلك الإنجازات التكنولوجية التطلعات الجديدة لدولة الإمارات العربية المتحدة كقوة إقليمية، وفقاً لسينزيا بيانكو، الخبيرة في سياسات شبه الجزيرة العربية في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية.
ويهدف برنامج الفضاء ومحطة الطاقة النووية في الإمارات للإشارة إلى أن الدولة يمكنها أن تحلم وتتطور.

كما تقول بيانكو موضحةً: «تريد الإمارات إرسال إشارة للدول العربية والمجتمع العالمي» يحمل برنامج الفضاء والمفاعل النووي أهمية رمزية كبيرة لدولة الإمارات، كما وأنهما يهدفان لإعادة مجد أزمان الإنجازات التاريخية المثيرة للإعجاب.

والتي تأتي من جانب العالم الإسلامي، ويتجلى هذا التفكير في تقرير صادر عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، جاء فيه أن «هذه المرحلة الجديدة مستوحاة من الماضي، حينما كان العرب رواداً في جميع مجالات العلوم، وكانوا رائدين في النظريات المبكرة. الفضاء والفيزياء وعلم الفلك، وقتها كان الركود يشوب معظم مجتمعات القرون الوسطى الأخرى».

ونوهت الصحيفة الألمانية أن خطوات البلاد الأخيرة ستقرع فجراً جديداً للعالم العربي، «ليعود الطموح والتصميم الذي لا حدود له، جنباً إلى جنب التعاون والتسامح، بالفائدة على الإنسانية مجدداً»، نقلاً عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.

أمن الطاقة

لا تسعى دولة الإمارات وحسب لشن نهضة في العالم العربي، فبرنامجها للطاقة النووية ولد كذلك لاعتبارات عملية للغاية، وبالتحديد لضمان مصدر طاقة موثوق به للمستقبل، وفقاً لسارة بازوباندي من معهد دول الخليج العربي بواشنطن.

تقول بازوباندي، التي تشغل حالياً منصب مساعد في المعهد الألماني للدراسات العالمية والمناطقية بهامبورغ الألمانية، على مدى سنوات عديدة كانت دولة الإمارات مستعدة للوقت الذي ينفد فيه الوقود الأحفوري، إذ أسست الدولة شركة مبادلة للتنمية عام 2002 بغية الاستثمار في تقنيات المستقبل في جميع أنحاء العالم بما في ذلك الطاقة المتجددة، وتؤكد بازوباندي:

«إدراك قيادة دولة الإمارات أن الانتقال من اقتصاد قائم على النفط لاقتصاد قائم على المعرفة أمر أساسي».

الانضمام للاعبين الكبار

أضافت الصحيفة أن المشاريع الطموحة لدولة الإمارات لم تصمم فقط لإبهار العالم العربي بل أيضاً المجتمع العالمي بأسره، وفقاً لسنزيا بيانكو. فعدد من الجهات الفاعلة، بما في ذلك الولايات المتحدة وروسيا والصين والاتحاد الأوروبي، يمكنها حالياً تحمل تكلفة إطلاق برنامج للمريخ. لتنضم دولة الإمارات بشكل أساسي إلى الدوري الكبير ضمن لاعبي السباق نحو الكوكب الأحمر.

وهو بحسب بيانكو مشروع طموح للغاية تريد من خلاله الدولة إبراز وجودها، وهي في ذات الوقت «دولة مهمة من حيث الحضارة». كما أن الإمارات ترغب بالتعاون مع العالم حيثما أمكنها ذلك. وهي بالفعل تخطط لمشاركة العالم نتائج أبحاث المريخ، حيث ستتاح تلك المعرفة لكافة البشر .

طباعة Email
تعليقات

تعليقات