العيد في زمن «كورونا».. سلامة الوطن تعلو على العادات

تشكيلات ضوئية مبهجة احتفالاً بالعيد | تصوير: زيشان أحمد

يأتي عيد الأضحى المبارك في ظل جائحة «كورونا»، لتبرز قضية العادات والتقاليد خلال هذه المناسبة، وما يتطلبه الأمر من حيطة وحذر والتزام بالإجراءات الاحترازية وتعليمات الجهات الصحية الرسمية، حفاظاً على سلامة المجتمع.

وأبدى مواطنون حرصاً لافتاً على هذه الإجراءات الضرورية خلال الظروف الراهنة، وذلك انطلاقاً من الالتزام والمسؤولية تجاه الوطن. وحذروا من الاستهتار واللامبالاة التي أدت إلى انهيار أنظمة صحية في دول عدة، لا سيما أن فيروس «كورونا» المستجد (كوفيد 19) الذي ظهر في نهاية العام الماضي سريع الانتشار إن لم يواجه بمسؤولية وحرص ومشاركة من الجميع في التصدي له.

ويشكل الالتزام بعادات النظافة الشخصية كغسل اليدين، ولبس الكمامات والحفاظ على التباعد الجسدي بما لا يقل عن مترين، والحرص على امتلاك معدات الحماية الشخصية والاطلاع على آخر المستجدات من المصادر الموثوق بها، في ظل العادات والتقاليد في هذه المناسبة حائط صد لمنع انتشار المرض، ولعل خير مثال على ذلك ما كشفته الإحاطة الإعلامية لحكومة الإمارات مؤخراً حين كشفت عن إصابة 47 شخصاً بالفيروس نتيجة مجاملات مجتمعية كان بالإمكان الابتعاد عنها وخاصة لمصلحة الوطن.

وينتقل (كوفيد 19) من شخص لآخر عبر سوائل الجسم الملوثة، التي يمكن أن تنتقل بين الأفراد من خلال السعال أو العطس أو عن طريق الأيدي الملوثة أو من خلال لمس سطح ملوث ومن ثم لمس العينين، أو الأنف أو الفم والمصافحة والتقبيل والمخاشمة.

التزام

وأكد عدد من المواطنين أن التباعد الجسدي والاجتماعي والالتزام بالإجراءات الصحية والوقائية في عيد الأضحى المبارك من شأنه أن يقلل ويقنن من عدد الإصابات بفيروس كورونا، ولأنهم يتحلون بروح المسؤولية الوطنية فإنهم سيحرصون على عدم تبادل الزيارات الأسرية، وعدم إقامة الولائم، وحتى منع توزيع العيدية التي تسعد الصغار، وستتحول عادة تبادل الزيارات والتهاني بقدوم العيد إلى معايدة عن بُعد عن طريق الهاتف وشبكات التواصل الاجتماعي، إذ إن العادات والتقاليد المرتبطة بالعيد ستقتصر على عدد قليل من الأسر المقيمة في منزل واحد، ولن تتوسع العادات خارجه.

وحذروا في الوقت ذاته من استمرار رصد حالات الإصابة لأفراد من عائلة واحدة، نتيجة عدم الالتزام وإقامة التجمعات، والتي لا تتم فيها مراعاة التباعد الجسدي، وارتداء الكمامات، والتقيد بالإجراءات الاحترازية والوقائية.



تباعد

وقالت موزة القبيسي سفير أممي في المسؤولية المجتمعية: «تُدرك الأسر المواطنة بلا شك تحذير الجهات الصحية في الدولة من إمكان ارتفاع الإصابة بفيروس كورونا المستجد، خلال عطلة عيد الأضحى المبارك، بسبب تجمع الأقارب والأصدقاء بأعداد كبيرة، من دون الالتزام بالإجراءات الاحترازية والتباعد الاجتماعي. إذ يتحتم على المواطنين والمقيمين على حد سواء الالتزام بتوجيهات القيادة الرشيدة، والتحلي بروح المسؤولية لمنع انتشار الوباء في البلاد، وإعلاء مصلحة الوطن فوق كل اعتبار».



وأكدت أن ثقافة التعامل مع فيروس كورونا فرضت التباعد الجسدي والإجراءات الاحترازية والتي انعكست أيضاً على العلاقات الاجتماعية، ولا سيما أن التباعد الاجتماعي هو الطريقة الوحيدة المثبتة والفاعلة في الحد من ارتفاع الإصابات حتى الآن.



وأوضح إسحاق محمد البلوشي أنه يجب التخلي عن العادات والتقاليد في عيد الأضحى مؤقتاً، من أجل الحفاظ على صحة أفراد المجتمع وسلامتهم، وعدم التهاون في تنفيذ وتطبيق قرارات وقوانين الدولة الاحترازية لمكافحة فيروس كورونا.



وأضاف: «كما يتحتم ضرورة تجنب الزيارات والتجمعات العائلية والاستعاضة عنها بوسائل الاتصال الإلكتروني أو عن طريق الهاتف وكذلك تجنب توزيع العيدية. وينبغي لنا في الوقت ذاته حماية كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة من الإصابة من خلال تجنيبهم التجمعات، وخاصة في العيد مع ضرورة حثهم على البقاء في المنزل قدر الإمكان».



إجراءات



وأشار خليفة الساعدي رئيس قسم العلاقات العامة والإعلام في دار زايد للثقافة الإسلامية إلى أنه يتحتم على الشخص في أيام عيد الأضحى الاستمرار الفعلي باتباع الإجراءات الاحترازية، وارتداء الكمامات والقفازات، ليكتمل إنجاز الدولة، ونتعاون مع الدولة للتصدي لفيروس كورونا المستجد.

وأضاف: «بعد زوال الجائحة ستطل علينا أعياد أخرى، وستكون فرصة للتلاقي مع الأصدقاء وزيارة الأرحام، وتبادل الزيارات بلا خوف».



كما قال نادر عبدالمجيد مدرب في التنمية البشرية: «نأمل فعلياً أن نقضي عيداً سعيداً وآمناً وذلك من دون التعرض للإصابة بالفيروس، أو حتى تعريض الآخرين من الأهل والأقارب والأصدقاء لخطر انتقال العدوى بالتقارب، وتبادل الزيارات. ولذا يستلزم منا مواصلة الالتزام بالإجراءات الاحترازية، والتدابير الوقائية، والاحتياط للصحة والسلامة العامة، بمواصلة التباعد الجسدي، وتقنين الزيارات، وتجنب الاختلاط غير المقنن.

وتجدر الإشارة إلى ضرورة استخدام الوسائل والأدوات التكنولوجية الحديثة، في هذه الظروف الراهنة وإجراء لقاءات عن بُعد تجمع أفراد العائلة الكبيرة وذلك حفاظاً على سلامة وصحة كبار السن». وأضاف: «إن شبكات التواصل الاجتماعي تتحول قبل حلول عيد الأضحى المبارك إلى منصات تنشر الفرحة والسعادة، حيث يحرص المستخدمون على تبادل التهاني من كلمات وقصائد، إضافة إلى وضع الكثير من الصور الجميلة التي تعكس فرحتهم بالعيد، كصور الفوالة والزيارات الافتراضية».

 



وأكدت هويدا الفارسي ضرورة الالتزام بمصلحة الوطن التي هي فرض على كل مواطن، ومقيم على هذه الأرض، واتباع التوصيات والتعاليم، حيث تسعى قيادتنا الرشيدة وبكل ما تملك للحفاظ على أمننا، وصحتنا وسلامتنا.



مسؤولية

وقالت مريم الشامسي عضو في لجنة مجلس الطوية: يتحتم على الجميع وبلا استثناء أن يكونوا على قدر عالٍ من المسؤولية في عيد الأضحى المبارك، من خلال تجنب أي ممارسات قد تتسبب في انتشار عدوى كوفيد 19، والالتزام بالإجراءات الاحترازية والوقائية الموصى بها بهدف المحافظة على سلامتنا وسلامة أقاربنا ومجتمعنا، فيجب تجنب الزيارات والتجمعات العائلية، والتخلي عن عادة الاحتضان والتقبيل والمصافحة قدر الإمكان، ووضع الكمامات.



ونوهت بأن تبادل التهاني والتبريكات في عيد الأضحى المبارك عبر الهاتف أو الاتصال المرئي وحتى من خلال شبكات التواصل الاجتماعي والتطبيقات الحديثة، كافٍ من أجل الحفاظ على سلامة وصحة أفراد المجتمع، وضرورة الإسهام في جهود الدولة لتقليل ارتفاع الإصابات بفيروس كورونا.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات