تعزيز الصحة النفسيةأولوية لموظفي «الخاص» بعد «كوفيد 19»

يمثل تعزيز الصحة النفسية في بيئة العمل أولوية وعاملاً أساسياً لتحسين جودة حياة موظفي القطاع الخاص، وداعماً لإعدادهم وتهيئتهم لمرحلة ما بعد فيروس كورونا المستجد «كوفيد 19»، بما يسهم في دفع عجلة الاقتصاد الوطني وتعزيز ريادة القطاع الخاص في دولة الإمارات.

واستعرض تقرير «جودة الحياة في بيئة العمل» الذي أعده مجلس القطاع الخاص لجودة الحياة، نتائج دراسة معمقة لاحتياجات موظفي القطاع وتطلعاتهم المستقبلية، وانعكاسات ضغوط العمل على صحتهم النفسية، استندت إلى مسح شمل أكثر من 1000 موظف في القطاع الخاص، تم إجراؤه قبل تطبيق الإجراءات الوقائية والاحترازية لمواجهة فيروس «كورونا».

وقالت علياء الملا، المنسق الرئيسي لمجلس القطاع الخاص لجودة الحياة، إن نتائج الدراسة تتماشى مع الخطوات والإجراءات التي تتخذها حالياً العديد من الشركات استعداداً لمرحلة ما بعد «كوفيد 19».

وأضافت الملا: «أظهرت البيانات التي تم جمعها من خلال هذه الدراسة بأن الصحة النفسية هي من أهم العوامل الداعمة لجودة الحياة للموظفين في مكان العمل، واليوم ومع الظروف الاستثنائية العالمية التي جاءت نتيجة للتداعيات انتشار وباء كورونا المستجد، ومع بداية عودة العديد من الموظفين إلى أماكن عملهم، نلحظ العديد من الشركات تولي اهتماماً أكبر بالإجراءات الرامية إلى تقليل أي آثار نفسية محتملة على الموظفين، ورفع معدلات جودة الحياة في بيئة العمل».

وأظهرت نتائج تقرير «جودة الحياة في بيئة العمل» أن مخرجاته ستسهم في دعم جهود الدولة لتزويد رواد القطاع الخاص في دولة الإمارات بأهم العوامل المؤثرة على الصحة النفسية للموظفين التي تشكل مكوناً أساسياً في منظومة جودة الحياة في بيئة العمل، والتي تنعكس بوضوح على مستويات الأداء والإنتاجية، كما سيدعم جهود تصميم بيئة عمل مؤسسات القطاع الخاص في مرحلة ما بعد «كوفيد 19» ودراسة نماذج العمل الجديدة التي طبّقتها المؤسسات، وستدعم نتائجه جهود المجلس في تطوير وإطلاق المبادرات لتعزيز جودة الحياة في بيئة العمل بالقطاع الخاص.

دعم فرص المرأة

وكشف تقرير «جودة الحياة في بيئة العمل» أن 77% من موظفي القطاع الخاص يشعرون بالنشاط، و76% ثقتهم بأنفسهم عالية، فيما أكد 72% أن الموظفين الذين يعملون في إدارات تقودها نساء يشعرون بالتقدير والدعم النفسي أكثر من العاملين في إدارات يقودها رجال.

وأشارت النتائج إلى أن 24% من موظفي القطاع الخاص يعملون في إدارات تقودها نساء، ما يسهم في تقديم رؤية أكثر وضوحاً لإطلاق مبادرات تعزز التوازن بين الجنسين في بيئة عمل القطاع الخاص، ودعم فرص المرأة لتولي مناصب قيادية وإدارية، بما ينعكس إيجاباً على جودة حياة الموظفين وصحتهم النفسية.

علاج الإجهاد أولوية

وكشفت النتائج أن الصحة النفسية والإجهاد الوظيفي يمثلان أولوية لموظفي القطاع الخاص، وأشارت البيانات إلى أن مشاكل الإرهاق والصحة النفسية ترتبط بشكل وثيق بالموظفين الذين يسعون إلى تغيير وظائفهم، ما قد يؤثر على الإنتاجية ويرفع التكاليف على الشركات، ويؤثر على المدى البعيد على أدائها التجاري.

وسلط التقرير الضوء على ظاهرة الإجهاد الوظيفي التي تشكّل تحدياً رئيسياً لجودة الحياة في بيئة العمل، وتنعكس بشكل مباشر على الصحة النفسية للموظفين، حيث أشارت النتائج إلى أن ظاهرة الإجهاد الوظيفي لا تقتصر على قطاع معين، بل تشمل العديد من القطاعات التقليدية والصناعات وكافة الموظفين، ولفتت نتائج التقرير إلى ضرورة التركيز على هذا الموضوع وإيجاد الحلول الكفيلة بتعزيز صحة الموظفين وإكسابهم مهارات الحياة الجيدة.

مستوى الإنتاجية

وأكد التقرير أنه مع مرور الوقت، يمكن أن يؤدي الإرهاق في مكان العمل إلى انخفاض الإنتاجية والمشاركة الفعالة للموظفين، ما يسهم في ارتفاع معدل التنقلات بين الوظائف والشركات، حيث تؤكد البيانات أن الموظفين الذين أظهروا مستويات أعلى من الإرهاق عبروا عن رغبتهم بالبحث عن وظيفة جديدة، بالمقارنة مع الذين يعانون من إجهاد وظيفي أقل.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات