مؤتمر المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة يدعو لإنشاء منصة عالمية رقمية تعليمية

أكد المشاركون في المؤتمر السنوي الافتراضي الثالث عشر -الذي عُقد بعنوان «المصادر الرقمية في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها»، تحت رعاية المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة ورابطة الجامعات الإسلامية ونظمه معهد ابن سينا للعلوم الإنسانية- ضرورة إنشاء منصة عالمية رقمية تعليمية تفاعلية لتحقيق المشاركة الفعالة بين كل أطراف العملية التعليمية وتحسين جودة التعليم.

ويهدف المؤتمر إلى رصد الخبرات والتجارب الناجحة في تفعيل المصادر الرقمية في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، ومناقشة احتياجات معلمي اللغة العربية ومتعلميها من المصادر الرقمية خاصة في الظروف الطارئة مثل الظروف التي فرضتها جائحة «كورونا»، وكذلك الاطلاع على المستجدات الرقمية في إعداد مواد تعليم اللغات الأجنبية بغرض الإفادة منها، وتحسين أداء المؤسسات والمراكز المهتمة بتعليم اللغة العربية وتحسين أدواتها ووسائلها والإسهام في حل مشكلاتها لمواءمة الواقع الجديد عالمياً، فضلاً عن مناقشة المعايير العلمية لتوظيف المصادر الرقمية في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها.

وأكد الدكتور علي راشد النعيمي، رئيس المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة، في كلمته الافتتاحية للمؤتمر، الأهمية البالغة لموضوع المؤتمر، خاصة مع تفشي وباء «كورونا»، الذي أبرز أهمية المصادر الرقمية في مختلف أنواع العلوم، موضحاً أنه في تجربة تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها نحن أمام جمهور مختلف اعتاد تلقي اللغة وفق آلية وأنماط معينة من التعلم، وعلينا مراعاة ذلك الاختلاف، وأنه لابد أن نقدم اللغة العربية في سياق مختلف كلياً عن تعليمها في الدول العربية.

وشدد رئيس المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة على أهمية دور المعلمين في تبني مبادرات تقوم على الإبداع والابتكار في تقديم اللغة للناطقين بغيرها، داعياً إلى تذوق القرآن الكريم ومصادر التشريع كالسنّة، بأريحية ودون أدوات ترجمة أو تعقيد للغة العربية، وتوظيف التكنولوجيا والمصادر الرقمية في اللغة العربية، والعمل المشترك لتقديم منصة تجمع المصادر الرقمية ليستفيد منها كل مَن يقوم على تعليم غير العرب اللغة العربية.

من جانبه قال الدكتور أسامة العبد، أمين عام رابطة الجامعات الإسلامية، إن اللغة العربية من أقدم لغات العالم وأغناها، وهي لغة القرآن الكريم، وهي معتمدة عالمياً، وأساس متين لتفسير القرآن الكريم والسنّة والرابط الحقيقي لجميع المسلمين حول العالم، مؤكداً ضرورة امتلاك معلم اللغة العربية مهارات عدة، كالخبرة الحقيقية الواسعة، وسعة الثقافة والاطلاع على التراث العربي، وتحقيق القدوة في سلوكه، وتقدير ثقافة المتعلمين، فضلاً عن الاهتمام بالقواعد اللغوية والأساليب الإنشائية والجانب الصوتي، وزيادة القدرة التنافسية بين المؤسسات المعنية.

وأشار الدكتور عبدالله بن صالح العبيد، رئيس الرابطة العالمية لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، إلى تضاعفت مشكلات تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها بسبب «كورونا»، إلا أن الحرص على متابعة المستجدات يعكس النيّات المخلصة لمعالجة التحديات، مؤكداً الحاجة إلى مزيد من الدراسات والعطاء لتلافي هذا الأثر، خاصةً مع الغموض الذي يكتنف هذا المرض، والقيام بمبادرات تستشرف المستقبل وتسهم بمعالجة واقع تعليم مستقبل اللغة العربية، التي لم تكن بمنأى عن تحديات التعليم بشكل عام، فضلاً عن تصميم برامج ووسائل تعليم للغة العربية للناطقين بغيرها وتكثيف المحتوى والتركيز على العوامل والمستجدات، للخروج بأفضل المدخلات وأحسن المعالجات والمخرجات في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها.

وقال الدكتور محمد الظريف، عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة محمد الخامس في أبوظبي، إن اللغة العربية ذات قيمة دينية وحضارية عظيمة لكل مَن يبتغي المجد والعُلا، مؤكداً إقبال العالم على تعلم اللغة العربية تقديراً لقوتها الحضارية والدينية والاقتصادية، فهي واحدة من أكثر لغات العالم انتشاراً، مشيراً إلى تجربة دولة الإمارات في دعم اللغة العربية، كعادتها في السبق والحضارة وإيمانها باللغة العربية والرقمنة والحضارة والتكنولوجيا لتحقيق الخير والنماء للإنسانية جمعاء.

وأكد الدكتور محمود إسماعيل، أمين عام مركز الملك عبدالله لخدمة اللغة العربية، وجود الكثير من برامج تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها على شبكة الإنترنت ينبغي الاستفادة منها وتحميل محتوياتها بسهولة، حيث تزخر شبكة الإنترنت بعدة مبادرات تعليمية خاصة ورقمية، كالمعاجم المتاحة، وحزم تعليم اللغات، والبرامج الموجهة لمعلم اللغة العربية، داعياً إلى الاستفادة من البرامج المخصصة لما فيه فائدة على تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، وتنمية وتعليم مهارات الاستماع والمدونات اللغوية وغيرها من المصادر الرقمية المهمة.

وفي نهاية الجلسة الافتتاحية، استشرف الدكتور محمد بشاري، أمين عام المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة، مستقبل التعليم الرقمي «عن بُعد» واصفاً إياه بـ«مسبار أمل» التعليم القادم، بعد أن أصبح المنهاج الرقمي الذكي أساس العملية التعليمية كاملةً ومواكبة التعليم الرقمي أصبح ضرورة عالمية لا رجعة فيها، مؤكداً أن تجارب تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها الناجحة مسبار أمل للانطلاق والتطوير، لذا لا بد من مزامنة التطوير الرقمي بمراعاة خصائص تدريس كل مجال نحو تعليم اللغة العربية الأصيلة، داعياً لوضع إطار مرجعي عربي لتعليم العربية للناطقين بغيرها، وكذلك وضع اختبار عالمي لقياس الكفاءة اللغوية على غرار اللغات الأخرى، فضلاً عن إيجاد منصة تفاعلية تجمع وتنسق كل المبادرات تحت إشراف المؤسسات المتخصصة.

ودارت جلسات المؤتمر حول عدة محاور، منها واقع وتحديات مواقع تعليم اللغة العربية على الشبكة «الإنترنت»، وتطبيقات الأجهزة الذكية في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، وتقويم مصادر تعليم اللغة العربية في مواجهة جائحة كورونا، والمدونات اللغوية وتوظيفها في تعليم اللغة العربية للناطقين بلغات أخرى، وكذلك توظيف مواقع وتطبيقات التواصل الاجتماعي في تعليم اللغة العربية للناطقين بلغات أخرى، بالإضافة إلى دور المعاجم اللغوية الإلكترونية والألعاب والمباريات اللغوية الإلكترونية في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها أهم التحديات التكنولوجية التي تواجه اللغة العربية وتعليمها.

وأوصى المشاركون في نهاية المؤتمر بإنشاء منصة عالمية رقمية تعليمية تفاعلية لتحقيق المشاركة الفعالة بين كل أطراف العملية التعليمية وتحسين جودة التعليم، وبوضع إطار مرجعي مشترك لتدريس اللغة العربية للناطقين بغيرها، وبتأهيل الموارد البشرية المتخصصة في تدريس اللغة العربية للناطقين بغيرها عن بُعد، والدعوة إلى التنسيق بين كل من المجامع العربية والجمعيات والهيئات المختلفة المهتمة بخدمة اللغة العربية للناطقين بغيرها من أجل تطوير مناهج وطرق التدريس والرفع من مستوى الأداء المؤسساتي التعليمي وبإعداد رؤية مستقبلية هادفة لتحقيق الاستثمار الأمثل لمواقع التواصل الاجتماعي في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، مع ضرورة توفير بنية تحتية، لإنجاح عملية تعليم العربية لغة ثانية عبر شبكات التواصل الاجتماعي وبتوفير الدعم المادي واللوجستي للبرامج اللغوية التي تدرس العربية للناطقين بغيرها عن بعد ومواصلة تنظيم المؤتمر العلمي السنوي لمعهد ابن سينا للعلوم الإنسانية، الدارس لمواضيع تدريس اللغة العربية للناطقين بغيرها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات