حقق قسم الإصلاح والتوجيه الأسري في محاكم دبي ارتفاعاً في نسبة التسويات في ملفات الخلافات الأسرية التي تم فتحها في النصف الأول من العام، رغم صعوبة التوجيه خلال فترة العمل عن بعد، وعقد جلسات الصلح عبر نظام الفيديو بموجب الإجراءات المتخذة ضد فيروس كورونا الذي كان له أثر إيجابي في إغلاق عدد كبير من الملفات التي تم فتحها في القسم، بعدما تغيرت الأولويات والاهتمامات في زمن الجائحة.
وأوضح أحمد عبدالكريم رئيس القسم لـ«البيان»، أن الموجهين الأسريين نجحوا في التوصل إلى تسوية في 77% من ملفات الخلافات الأسرية المسجلة عبر النظام الإلكتروني سواء كانت لأزواج ما زالوا مستمرين في علاقاتهم الزوجية، أو لمطلقين، بارتفاع قدره 2.5% مقارنة بالفترة عينها من العام الماضي، مشيراً إلى أن هذه التسوية تشمل كلاً من الملفات التي تم حفظها وإنهاؤها، الملفات التي تحقق فيها صلح بين الطرفين دون الحاجة إلى إبرام اتفاق ملزم بينهما وتلك التي تم التوصل فيها إلى حل واتفاق ملزم ومشروط لاحد الطرفين أو لكليهما.
الارتفاع المذكور في نسبة الصلح والاتفاق، رافقه في المقابل ارتفاع طفيف في عدد الملفات الإجمالي التي تم تسجيلها في النصف الأول من العام الحالي مقارنة بنظيره من العام الماضي، لأسباب طبيعية، ومعتادة، غير مرتبطة بالضرورة بالظروف الاجتماعية التي فرضها فيروس كورونا، والدليل على ذلك أن عدد الملفات التي نظرت من أول أزمة كورونا منتصف مارس إلى الخامس من هذا الشهر بلغ 2170 ملفاً مقابل 2351 أخرى في الفترة ذاتها من العام الماضي.
واعرب احمد عبد الكريم عن رضاه بهذه النسبة التي تحققت منذ بداية العام وهي النسبة ذاتها التي كانت مستهدفة في 2020، مؤكداً أن ما ساعدنا على تحقيقها هو أن نحو 40% من الملفات التي تم تسجيلها، حُفِظت، وأغلقت، سواء قبل موعد الجلسة الأولى التي حُددت للنظر فيها، أو قبل التوصل إلى اتفاق وصلح بين الطرفين، أو حتى قبل الإحالة إلى المحكمة، والسبب في ذلك هو أن كلا الطرفين أو أحدهما، رضي بالواقع، أو توصل إلى حل وتفاهم بعيداً عن غرف الإصلاح والتوجيه.
مؤشرات القسم
وأشار إلى أن القسم سجل 4074 ملفاً خلال النصف الأول من العام، مقابل 3854 أخرى خلال المدة نفسها من العام الماضي، في وقت لفت فيه إلى أن الملفات المشار إليها تتعلق بخلافات إما بين الأزواج، أو بين مطلقين متنازعين على الرؤية والنفقة والحضانة وغيرها. وقال: محاكم دبي كانت حريصة خلال فترة العمل عن بعد، على مواصلة عقد جلسات التوجيه والإصلاح الأسري للأخذ بأيدي الطرفين، وصولاً إلى صلح بينهما، أو اتفاق ملزم ينهي خلافاتهما بالتراضي، مع بيان الحقوق والواجبات الأسرية، وفي حال عدم التوصل إلى حل، تحال الطلبات إلى محكمة الأحوال الشخصية بناء على رغبة الطرفين أو أحدهما.
وبين أن الآلية المعتمدة لحضور جلسات الإصلاح الأسري تبدأ بتسجيل الطلب بنجاح، وبعد أن يقوم العميل بتسجيل بيانات الملف والموضوع عبر خدمة المشتركين، وحصوله على اسم المستخدم وكلمة المرور، يتم إرسال بريد إلكتروني للعميل بتأكيد نجاح عملية التسجيل، وأنه سيتم تزويد المتعامل بالموعد خلال يومي عمل، عن طريق إرسال رسالة نصية على الهاتف بتحديد الموعد، وفي يوم الموعد المحدد، يقوم الموجّه الأسري بالتواصل «عن بعد» مع المدعي «فاتح الملف»، ومن ثم تستمر جميع الجلسات عن بعد. ورأى عبد الكريم أن مرحلة الإصلاح عن بعد متعبة وشاقة، وتحتاج إلى صبر، على اعتبار أن التوفيق بين الأطراف يحتاج إلى حضور ولقاء مباشر وحوار متبادل.
ملفات محفوظة
وأشار إلى أن اكثر من 40% من الملفات التي تم فتحها في القسم منذ بداية العام، تم حفظها واغلاقها، لان أطرافها لم يراجعوا القسم بعد إتمام إجراءات الفتح، مباشرة، او ربما بعد عقد جلسة أو جلستين أو ثلاث، والسبب هو وجود رغبة لدى الطرفين بالصلح والاتفاق وعدم إكمال الإجراءات التي قد تنتهي بهم في أروقة المحاكم.
أما عن قراءته لزيادة عدد الملفات خلال النصف الأول من العام فقال عبدالكريم: العدد يرتفع بشكل طبيعي وبواقع 900 ملف كل عام بسبب الظروف وبسبب ازدياد عدد السكان لكن كورونا ساهم في زيادة التسويات. وأوضح أن موجهي القسم يتعاملون أسبوعياً مع نحو 188 ملفاً، وان مؤشرات الشهر الماضي تشير إلى انه تم فتح 205 ملفات في الأسبوع الأول من الشهر عينه، ثم 165 في الأسبوع الثاني، ثم 136 في الأسبوع الثالث، وفي الأسبوع الأخير تم فتح 188 ملفاً.
مبادرات مجتمعية
وشدد رئيس قسم الإصلاح والتوجيه الأسري على الدور المجتمعي الذي يلعبه القسم، والآثار الإيجابية الملموسة، جراء الجهود المبذولة قبل وصول الخلاف لمرحلة التقاضي، وان محاكم دبي أخذت على عاتقها مبادرات تدخل ضمن سياسة التسويات والصلح بين الأطراف المتخاصمين، ولم شمل الأسر وحل الخلافات الأسرية ومعالجتها وإصلاحها بالوسائل الودية، كما تقوم الجهات المختصة في التوجيه الأسري بالتفاهم مع الطرفين وإجراء اتفاق أسري معهما للوصول إلى حلول مثالية ترضيهما. ولفت إلى أن قانون الأحوال الشخصية، ألزم القاضي عرض الصلح على الأطراف، وأن محاكم دبي تحرص على هذا الأمر، ليس فقط أمام القاضي، وإنما من قبل قسم التوجيه الأسري، وفي التنفيذ ما بعد صدور الأحكام.

