أعلنت وكالة الإمارات للفضاء ومركز محمد بن راشد للفضاء بالتعاون والتشاور مع شركة ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة، المسؤولة عن صاروخ الإطلاق الذي يحمل «مسبار الأمل»،أمس، تأجيل إطلاق المسبار الذي كان مقرراً له اليوم الجمعة ليكون بين 20 و22 يوليو الجاري، فيما سيعتمد ذلك على تحسّن الأحوال الجوية في جزيرة تانيغاشيما مركز إطلاق الصاروخ، وسيتم تأكيد ساعة الإطلاق في حينه.

استقرار الطقس

وكان إطلاق مسبار الأمل قد تأجل بسبب الأحوال الجوية غير المستقرة في الجزيرة، التي تشهد سقوط أمطار غزيرة وتشكل سحب ركامية كثيفة، ووجود طبقة هوائية متجمدة، جراء عبور جبهة هوائية باردة، بالتزامن مع الوقت الأصلي المقرر لإطلاق المسبار.

وقال كيجي سوزوكي مدير عام شركة ميتسوبيشي لخدمات إطلاق الصواريخ: إن هناك أمطاراً غزيرة بالقرب من منصة إطلاق الصاروخ على مسافة تبعد 5 كيلومترات، وذلك رغم سطوع الشمس، موضحاً أنهم عقدوا اجتماعاً مع مسؤولي الأرصاد الجوية اليابانية للتحقق، ما إذا كان بوسعهم إطلاق مسبار الأمل في يوم ملائم.

وأضاف أن التوقعات للأحوال الجوية متغيرة، فيما يتحققون بشكل مستمر من ذلك بعد مراجعة المسؤولين المتخصصين عن الأرصاد الجوية، وأن ذلك الوضع الحالي هو أمر غير مألوف، مبيناً أن اليابان تتعرض للعديد من الأعاصير في فصل الصيف، لكن حالياً لا يوجد أعاصير، بل فقط جبهات جوية ماطرة، والطقس غير مستقر في نهاية موسم الأمطار هذا.

وأوضح سوزوكي أنه تم تأجيل العديد من مهمات الصواريخ خلال السنوات الماضية بسبب الأحوال الجوية السيئة، وهذا أمر مألوف ولا يدعو للقلق، مشيراً إلى أنهم يتحسبون فقط لوجود الرعد والبرق، الذي يعتبره مشكلة كبيرة، خاصة أن الأجهزة الخاصة بمهمات الإطلاق حساسة ويجب مراعاة هذا، ولذلك فإنهم يولون اهتماماً شديداً للتغيرات في أحوال الطقس لاتخاذ قرار دقيق بشأن الإطلاق وضمان نجاحه.

مهمات تأجلت

من جهته، كشف الدكتور علاء النهري نائب رئيس المركز الإقليمي لتدريس علوم وتكنولوجيا الفضاء بالأمم المتحدة لــ «البيان»، أن تأجيل إطلاق مسبار الأمل أمر لا يدعو للقلق على الإطلاق، خاصة أن المسبار الأمريكي المقرر له الانطلاق هذا الشهر تم تأجيله من قبل 3 مرات، فضلاً عن تأجيل روسيا ووكالة الفضاء الأوروبية إطلاق مهمة «روزاليند فرانكلين» أكثر من مرة.

واعتبر النهري أن مثل هذه التأجيلات في الإطلاق للمسبارات والأقمار الصناعية الاستشعارية يعتبر أمراً طبيعياً، خاصة إذا تعلق الأمر بسوء الأحوال الجوية، وأن أكثر من 80% من المهمات الفضائية يتم تأجيلها بسبب هذا العامل أو أي عوامل تقنية أخرى تخص صاروخ الإطلاق.

وبيّن أن جزيرة تانيغاشيما مركز إطلاق الصاروخ توجد في المحيط الباسيفيكي، والذي يوجد به تغير بالأحوال الجوية هذه الفترة من أمطار ورياح، فيما تمر هذه الفترة على المنطقة رياح باردة جداً، أدت إلى تكوين جسيمات من الماء المتجمد، فضلاً عن وجود السحب الركامية بحسب ما تم الإعلان عنه، وبالتالي فإن ذلك يؤثر على حركة ومسار المسبار، ولذلك يجب التأجيل.

نافذة إطلاق

وأفاد أنه فيما يخص نافذة الإطلاق والفرق بين مهمات الأقمار الصناعية الاستشعارية والمسابير، فإن مسبارات مهمات استكشاف المريخ يجب أن تطلق خلال فترة زمنية محددة تعرف بنافذة الإطلاق، فيما تم تحديد الفترة بين 13 يوليو حتى 12 أغسطس وقد تمتد لثلاثة أيام أخرى، والتي يكون كوكبا الأرض والمريخ في أقرب نقطة مرور بينهما.

ونبه إلى أن مهمة الإمارات لاستكشاف المريخ أطلق عليها «الأمل»، وأنه بالرغم من أي ظروف حالية فيجب أن نتمسك بالأمل في إتمام المهمة والانطلاق بنجاح، مؤكداً أنه لا يوجد أي مبرر للقلق ما دامت نافذة الإطلاق ما زالت مفتوحة، لافتاً إلى أن ذلك يعتبر سبباً رئيسياً لاختيار هذا التوقيت لإطلاق 3 مسابير نحو المريخ، هي مسبار الأمل، ومسبار الصين «تيانون-1» الذي يعتبر أول مهمة لاستكشاف المريخ لها، وإطلاق الولايات المتحدة الأمريكية خامس مركبة استكشافية لها تحمل اسم «برسفيرنس»، لافتاً إلى أن مثل هذه الأمور طبيعية وتحدث كثيراً للعديد من المهمات.

أمر متوقع

وكان عمران شرف مدير مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ «مسبار الأمل»، صرح، أخيراً، بعيد تأجيل المهمة بالمرة الأولى أن كل يوم له خطة إطلاق مختلفة، بحسب المعطيات الجديدة، ولا يوجد عدد معين لإعادة مرات الإطلاق، طالما كان ذلك داخل نافذة الإطلاق المحددة بين 15 يوليو و3 أغسطس، مؤكداً أن فريق الإطلاق يتمتع بروح إيجابية عالية، وأن هذا شيء متوقع ومعروف في مثل هذه المهمات، ويتم التعامل مع الوضع بشكل طبيعي، للتأكد من حالة مسبار الأمل، كما أن الفريق تم تدريبه على تغير خطط الإطلاق كثيراً، وأصبح لديه القدرة والكفاءة للتعامل مع مثل هذه المواقف بشكل عملي ومحترف.

أجهزة سليمة

ولفت شرف إلى أن صاروخ الإطلاق ما زال في المبنى الموجود به، ولم يتحرك إلى منصة الإطلاق، وأجهزة «مسبار الأمل» العلمية سليمة، بينما يقوم فريق الإطلاق بشكل مستمر بأخذ إحداثيات عملها داخل الكبسولة وخارجها، والتأكد من سلامتها، خاصة أن «الكبسولة تعتبر بمثابة غرفة نظيفة»، موضحاً أن فرق الإطلاق في اليابان ومحطة المراقبة الأرضية في الإمارات، يعملون حالياً على تفعيل خطط الإطلاق، وإدخال البيانات الجديدة للمهمة، وتم تدريب فرق المهمة وفق سيناريوهات تم اعتمادها سلفاً، على كيفية التعامل مع مثل هذه المواقف والتحديات، وتم مراجعة فعالية الخطط كثيراً خلال الفترة الماضية.