أمضت نحو 85 يوماً في مواجهة مباشرة مع «كوفيد 19»، لم تدخل منزلها ولو مرة واحدة، وذلك حفاظاً على صحة وسلامة أهلها ومجتمعها، الدكتورة رحاب البلوشي، طبيبة أمراض الدم وزراعة النخاع، المدير الطبي للمستشفى الميداني في مركز دبي التجاري العالمي، أكدت تواصلها الدائم مع الأهل هاتفياً خلال هذه الفترة وعبّرت عن حنينها لمشاهدتهم، تقول: «كنت أذهب لحديقة المنزل وأشاهدهم من خلف زجاج المجلس حرصاً على سلامتهم، لأن الفيروس يكمن في الجسم لمدة 5 أيام تقريباً دون ظهور أعراض، ولكن ممكن أن ينتقل للآخرين خلال هذه الفترة، لذلك لم أدخل المنزل يوماً ولو حتى لدقائق».
وتضيف: «أثناء عملي في المستشفى الميداني كانت أقل طبيبة أو ممرضة تعمل لمدة 15 ساعة يومياً، وأحياناً أكثر لرعاية المصابين وتقديم العلاج لهم، وشاهدنا حالات مصابة لم نرها من قبل نظراً لنوعية الفيروس واختلافه عن الفيروسات الأخرى وكنا نتعامل مع المرضى بشجاعة وصلابة قوية ودافعنا الأكبر للعمل والتضحية كان وقوف القيادة الرشيدة معنا، من خلال دعمهم ومساندتهم واتصالاتهم شبه اليومية مع الكوادر الطبية والتمريضية».
وتوضح الدكتورة البلوشي: «بفضل الله أثبتنا للعالم أن دولة الإمارات كانت سباقة في التعامل مع الجائحة، فالبروتوكولات العلاجية التي اتبعتها الجهات الصحية بعد دراسات علمية معمقة عن الفيروس بدأت الآن تلجأ لاستخدامها الدول المتقدمة، وهو ما يثبت كفاءة ومهارة أطبائنا في جميع التخصصات الطبية التي كانت على متابعة وإشراف دائم على حالات المرضى المنومين في المستشفى الميداني». ووجهت تحذيراً لكافة أفراد المجتمع بعدم التساهل والتهاون مع فيروس «كوفيد 19»، طالما لم يتم التوصل إلى لقاح أو علاج ناجع له، لأنه ما زال موجوداً، مشيرة إلى أن الوقاية منه تتمثل في اتباع التعليمات والإرشادات الصادرة عن الجهات الصحية في الدولة مثل الالتزام الكامل بلبس الكمامات والتباعد الجسدي والابتعاد عن التجمعات قدر الإمكان، وهو السلاح الوحيد الذي نملكه جميعاً للوقاية من المرض.
