مجلة "نيتشر" العلمية: قفزة للمريخ.. نهضة في قطاع العلوم بدولة الإمارات

(المصدر: مجلة نيتشر)

نشرت مجلة "نيتشر" الرائدة عالمياً في مجال العلوم تقريراً مفصلاً حول خطى دولة الإمارات في سبر الفضاء الخارجي وبالتحديد كوكب المريخ، وعنونته بـ "السباق الفضائي: قفزة للمريخ بمثابة نهضة في قطاع العلوم بدولة الإمارات"، أوضحت فيه الكاتبة إليزابيث غيبني، بأن إعلان الدولة عام 2014 خططها لإرسال مهمة للكوكب الأحمر بحلول العام الخمسين على تأسيسها، في ديسمبر 2021، بدا حينها وكأنه رهانٌ صعب للغاية.

ففي ذلك الوقت لم يكن لدى دولة الإمارات وكالة للفضاء ولا كوكبة من العلماء المتخصصين في النجوم السيارة والعوالم الفضائية، كما أنها أطلقت في فترة قصيرة سابقة قمرها الاصطناعي الأول. ناهيك عن أن فريق المهندسين الذي تم تشكيله بسرعة، وكان متوسط أعمارهم 27 عاماً، كثيراً ما تبادرت لمسامعهم جُمل تنعتهم بكونهم "مجموعة من الأطفال، وكيف سيصلون إلى المريخ؟"، بحسب ما قالته معالي سارة الأميري، وزيرة دولة الإمارات للعلوم المتقدمة وهي في الأصل مهندسة كمبيوتر وقائدة الفريق العلمي لمشروع الإمارات لاستكشاف المريخ مسبار "الأمل".

يسترسل تقرير دورية "نيتشر" الأسبوعية بالقول، "بيد أنه بعد مضي 6 سنوات، أشع وجه الأميري تقديراً لمسبار المريخ الذي تم تجميعه بالكامل في البلاد أثناء خضوعه للاختبارات في فبراير". فقبل شحنه إلى مركز تانيغاشيما الفضائي في اليابان، كان المهندسون بمركز محمد بن راشد للفضاء بإمارة دبي، يختبرون المركبة الفضائية التي يضاهي حجمها حجم السيارة، بهدف إطلاق المسبار في 15 يوليو الجاري.

من المزمع أن تمثل بعثة الإمارات للمريخ أول مشروع بين الكواكب تقوده دولة عربية، بيد أن المهمة لا تمثل فقط بياناً عملياً للتكنولوجيا، فبمجرد وصول المسبار للكوكب الأحمر في فبراير 2021، سيقوم بإنتاج أول خريطة عالمية للغلاف الجوي لكوكب المريخ.

وكما هي العادة لأي بعثة فضائية، ستنشر مهمة مسبار "الأمل" بياناتها للمجتمع العلمي الدولي. ومن جهته، قال بريت لاندين، مهندس في جامعة كولورادو بولدر، وهو يرأس فريق المركبات الفضائية بالبعثة إن التقدم الذي أحرزته دولة الإمارات من انطلاقتها في مجال الأقمار الصناعية التي تدور حول الأرض وصولاً إلى إطلاق مهمة في الفضاء السحيق وكل ذلك في غضون 6 أعوام بمثابة "أمر مذهل بشكل لا يصدق". عمدت دولة الإمارات للتعاون مع المهندس الأمريكي في شراكة غير اعتيادية قدم فيها فريق كولورادو خبرات في عمليات التركيب والتوجيه، مردفاً المهندس لاندين: "لم أرى شيئاً مماثلاً من قبل".

أشار التقرير إلى أن الخطوة تأتي أيضاً لمواجهة التحديات الاقتصادية والبيئية، إذ تأمل دولة الإمارات الخليجية في أن يتمكن مشروع المريخ من تسريع مساعيها للتحول نحو اقتصاد المعرفة- من خلال تشجيع الأبحاث وبرامج الدرجات العلمية في مجالات العلوم الأساسية وإلهام الشباب عبر الدول العربية. موضحاً المهندس عمران شرف، مدير مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ «مسبار الأمل»، أن مهمة المريخ بمثابة مشروع هائل مصمم لإحداث "نقلة نوعية في أسلوب التفكير والذهنية السائدة"، شأنه شأن أي مشروع في قطاعات الموانئ والطرق الرئيسية السابقة، مؤكداً على أن الدافع لا يكمن في الفضاء، بل هو دافع اقتصادي.

بدورها، أوضحت معالي سارة الأميري أن العملية لا تزال في بدايتها بيد أن هنالك إشارات بأنها تجري بصورة جيدة. فقد جمعت الأميري فريقاً من علماء الكواكب، من مهندسين "مبرمجين" كما أن أفضل الجامعات بدولة الإمارات قد افتتحت في السنوات القليلة الماضية مناهج دراسية جديدة في علوم الفلك والفيزياء والعلوم الأساسية الأخرى، وتشكل النساء 34٪ من فريق المهمة و80٪ من علماء البعثة. حالياً، تدرس حكومة الإمارات المشاركة في المهمات المستقبلية للقمر فضلاً عن دراستها إنشاء أول برنامج وطني لتمويل المنح.

(المصدر: مجلة نيتشر)

الإمارات ماضية بمشوارها الطويل بالرغم من قيام 100 فقط أو ما يعادلها من مؤسسات التعليم العالي بأعمال البحث وتوقعت الأميري بأن حوالي 100 من الباحثين الأكاديميين متفرغون بشكل كلي لذلك. وبالرغم من وجود العديد من المهندسين والتقنيين في الدولة فقد أشار أحمد بالهول وزير دولة لشؤون التعليم العالي والمهارات المتقدمة، وزير دولة لريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، ورئيس مجلس والمهارات المتقدمة ورئيس مجلس إدارة وكالة الإمارات للفضاء إلى اكتشاف وجود نقص في العلماء، سيما في ظل ما أشارت إليه الأميري بأن الوصول إلى المريخ أمر مهم لكن الأهم منه هو كيفية الوصول.

ما بعد النفط

أوضح التقرير أن دولة الإمارات العربية المتحدة تبلغ من الحداثة بحيث يخيل إليك أنها آتية من المستقبل. ويشهد على ذلك برج خليفة أطول بناء في العالم ونظام المترو ذاتي القيادة على الخطوات الجبارة للدولة، حيث حشدت القوى وانطلقت في تنفيذ مشروعات عملاقة في البنى التحتية مما ساعد في تحويل الصحراء إلى مجمع عالمي للأعمال والتجارة والسياحة وواحدة من البلدان الأغنى من حيث نصيب دخل الفرد. ويقول شرف: " مهما كان ما فعلته دولة الإمارات منذ اليوم الأول فقد كان لصالح بقائنا".

يشير جون ألترمان مدير برنامج الشرق الأوسط في مركز الاستراتيجية والدولية إلى أن "الحكومة الإماراتية تحاول منذ سنوات خلق مسارات ومحفزات بديلة عن الوظائف الحكومية للمواطنين". وفي أواخر عام 2013 تلقى المهندس عمران شرف، واحد من القلة المتخصصين في مجال الأقمار الصناعية اتصالاً من سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، سأله فيه ما إذا كانت دولة الإمارات قادرةً على الوصول إلى المريخ بحلول العام 2021.

تعتبر المهمة إلى المريخ أكثر تعقيداً بكثير من مجرد تثبيت قمر اصطناعي في المدار السفلي للأرض، وفق ما تقول معالي سارة الأميري سيما أن قرابة نصف الرحلات إلى الكوكب الأحمر قد فشلت عبر التاريخ. ولا بد أن تكون المركبة المتجهة إلى المريخ مستقلة إلى حدٍّ كبير للتعامل مع تأخر الاتصالات مع الأرض الذي قد يصل إلى 22 دقيقة. كما يتوجب أن تكون قادرة على العمل تحت تأثير قوة الانطلاق الهائلة واستعمال أنظمة الدفع والإبحار المعقدة للوصول إلى مدار المريخ. لم يكن لدى الإمارات أي خبرة في هذا المجال "ولا يمكن أن تصحو فجأة وتقول أريد الذهاب إلى المريخ، أريد بناء مركبة فضائية. ينبغي أن تتعلم أولاً. " يقول بالهول.

وهكذا كان، استثمرت الدولة في الخبرات الأجنبية مستعينة بنموذج سبق أن أثبت نجاحه. ففي العام 2007 كانت الإمارات قد وظفت الشركة الكورية الجنوبية "مبادرة ساتريك" لتصميم وبناء أولى المركبات الفضائية، إضافةً إلى اضطلاعها بتدريب المهندسين الإماراتيين. وبحلول العام 2018 كانت الإمارات قادرةً على إطلاق قمر صناعي مصمم ومبني محلياً بالكامل.

متبعةً الخطوات عينها مع المهمة إلى المريخ، استعانت الإمارات بالخبرات القديمة لوكالة الفضاء الأميركية "ناسا" سيما من جامعة كولورادو بولدر للعمل سوياً والقيام بالتدريبات حول كيفية إرسال مسبار إلى كوكب آخر. في البداية، أشار لاندين رئيس فريق المركبات الفضائية للبعثة الذي يضم 45 شخصاً أنه سمع بأن الإمارات ستشتري المركبة إلى الفضاء ويقول:" حتماً لم تسر المهمة بهذه الطريقة، حتماً." وأبلغ شرف من قبل المسؤولين بضرورة "بناء مركبة لا شرائها"، وبخلق مهارات داخل الإمارات نفسها. هكذا، وتحت إشراف شرف، عمل المهندسون الأميركيون والإماراتيون معاً على كل جزء من تطوير المهمة، بدءاً بالتصميم وصولاً للتصنيع حيث تم العمل في جامعة بولدر كما في مركز محمد بن راشد للفضاء. وحصل عدد من المهندسين الإماراتيين الذين عاش بعضهم بعيداً عن عائلتهم قرابة الستة أشهر على تجربة جبال روكي الأميركية الصخرية، بما في ذلك مهارات التخييم والتزلج. ويقول لاندين في الإطار: " بعض من الصداقات التي كوّنتها ستدوم للأبد.

"لقد شكل تدريب شباب إماراتي متحمس والعمل في ظروف صعبة وبيئة من المخاطر كواحدة من خصائص تدريبات السنوات الأولى التي قد عادت بالفائدة المضافة لجعل المهمة "واحدةً من الأمور الأكثر تشويقاً التي قمت بها طوال مسيرتي المهنية" يقول لاندين المتمرس في مهمات "ناسا" بما في ذلك خبراته مع اثنين من العربات المتجولة على المريخ. وغالباً ما يسأل لاندين عن النساء الإماراتيات فيجيب فوراً بأن النساء يحصلن على تمثيل جيد حتى أنهن يحظين في الواقع بحصة أكبر في الفريق الإماراتي من تلك الموجودة في نظيره الأميركي.

أهداف علمية

استعانت الإمارات العربية المتحدة في مجال تحقيق الأهداف العلمية ببرنامج استكشاف المريخ المدار من قبل إدارة المهام العلمية التابعة لناسا للتعامل مع المهام المستقبلية إلى المريخ. "كان من المهم لنا جداً التواجد في منظمة علمية لا تتعلق بالإمارات العربية المتحدة ومحسب بل بالمجتمع العلمي الدولي" وفق ما تقول الأميري.

قام فريق مهمة الإمارات للمريخ باختيار الأدوات والمدار الذي سيملأ ثغرةً معرفية أساسية تتعلق بكيفية تغير المناخ في الغلاف الجوي للمريخ على امتداد دورات الليل والنهار والمواسم. ويكمن الجانب الابتكاري لمسبار الأمل في مداره المميز، حيث أنه يتخذ مساراً واسعاً وبعيداً لذا سيكون المسبار الأول من نوعه الذي يقدم صورةً شاملة لمناخ المريخ، بما في ذلك الغيوم والغازات وعواصف الغبار على امتداد اليوم بدلاً من الاكتفاء بمساحات زمانية أو مكانية محددة. وستكون البيانات التي تقدمها المهمة متاحة للجميع بغية إجراء دراسات عليها.

الفريق العلمي

يشير أعضاء الفريق العلمي الذين تحولوا من مجرد مهندسين إلى مؤلفي أوراق بحثية لصيقة بالمهمة، إلى أنهم شعروا بأنهم ملفتين للانتباه في اللقاءات الدولية بسبب ملابسهم. إلا أنهن اليوم من الأسس الثابتة في مجال تبادل البيانات وإجراء الأحاديث الصحفية. وتقول فاطمة لوتاه المهندسة الكيميائية التي تعمل على مطياف الأشعة ما فوق البنفسجية في المهمة: " لقد جعلنا الحجاب نتميز عن سوانا ونظهر بشكل ملفت، لكنني أعرف اليوم الكثير من الأشخاص وأشعر أني جزء من المجتمع العلمي".

(المصدر: مجلة نيتشر)

تأمل لوتاه بأن يكون هناك سريعاً خريجين علميين يأخذون مكانهم داخل الفريق. وسبق لطاقم العمل في مركز محمد بن راشد للفضاء أن ارتفع من 70 إلى أكثر من 200 موظف، علماً أن المركز يرسل على نحو منتظم الباحثين إلى الخارج في مهمات تبادل كما يستضيف باحثين متدربين. ويأتي غالبية المتدربين من جامعات قد بدأت للتو بتوفير برامج أكاديمية في المجالات ذات العلاقة. خمس جامعات قد أطلقت برامج في العلوم الأساسية هي جامعة الشارقة الأميركية على سبيل المثال التي بدأت برنامج دراسات جامعية في مجال الفيزياء. أما جامعة خليفة في أبوظبي فقد أطلقت برنامج دراسة الهندسة الفضائية. وشكل المركز الوطني لعلوم وتكنولوجيا الفضاء الذي تأسس عام 2016 في جامعة الإمارات العربية المتحدة بالعين، مصدر الوظائف البحثية للخريجين.

يعتقد بالهول أن مهمة مسبار الأمل إلى المريخ تساعد على جذب المزيد من الاهتمام بالعلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، حيث أن تسجيل الطلاب الإماراتيين في تلك الاختصاصات الجامعية قد شهد ارتفاعاً بنسبة 12% في العام أي بمعدل ست مرات أسرع من التيار الإجمالي السائد في مجال الالتحاق بالتعليم الجامعي، علماً أن الارتفاع بمعدل التسجيل بلغ مستوىً أعلى لدى النساء.

الحماسة المستجدة حيال الفضاء تشهد توسعاً كبيراً في المنطقة يقول بالهول بفضل رائد الفضاء الإماراتي الأول هزاع المنصوري الذي ذهب إلى محطة الفضاء الدولية عام 2019. وكانت الإمارات قد أعلنت في وقت سابق من هذا العام أنها ستقود اتحاداً من 11 دولة عربية لبناء قمر صناعي يرصد المناخ في المركز الوطني لعلوم وتكنولوجيا الفضاء.

وكانت كل من المملكة العربية السعودية والبحرين قد أنشأتا وكالات خاصة بهما منذ العام 2014. ويشير بالهول إلى أن المركز الوطني لعلوم وتكنولوجيا الفضاء هو الوجه الرسمي لتوجه أوسع لتعزيز مجال البحث في الإمارات العربية المتحدة. وتهدف الدولة، وفقاً لمخططات أطلقت عام 2017 إلى زيادة بحدود ثلاث أضعاف عدد المتخرجين المحليين بشهادة دكتوراه بحلول عام 2030، ضمن خطوة تكمّلها مساعي استقدام باحثين من الخارج ضمن برنامج تأشيرات أكثر مرونة.

صندوق وطني تنافسي

وتأمل وزارة بالهول أن تقوم الحكومة في وقت لاحق من العام بالمصادقة على اقتراحه بإنشاء صندوق وطني بحثي تنافسي يحفز النمو العلمي من خلال تأمين دعم ثابت طويل الأمد للمواد العلمية في الجامعات بما في ذلك التمويل لجذب الباحثين من الخارج. وبدأ تطبيق مخطط تجريبي بإدارة الوزارة يمتد على أربع سنوات قيمته مئة مليون درهم لتأمين منح تمتد على عدة سنوات لبرامج بحثية مختارة على أن تكون الخطوة المقبلة أضخم حجماً يضيف بالهول.

شهدت حصة الناتج المحلي الإجمالي في الإمارات المخصص للبحث والتطوير أن شهد ارتفاعاً من 0.5 بالمئة في 2011 إلى 1.3% عام 2018 ويسير باتجاه تحقيق نسبة 1.5% بحلول نهاية العام المقبل. وتملك الإمارات مخططات كبرى في مجال الدفع قدماً نحو الفضاء، حيث تعتزم بناء "مدينة المريخ العلمية" خارج إمارة دبي تكون مخصصة للبحث والتعليم كما الترفيه. كما أنها تسعى كما الكثير من بقية الدول إلى إرسال أقمار صناعية وأشخاص ربما إلى القمر، نقلاً عن "نيتشر".

يشعر الكثير من الباحثين خارج الإمارات بالحماسة حيال تجربة الدولة الفضائية، حيث تقول دانييل وود المتخصصة في مجال السياسة والهندسة الفضائية في معهد ماساشوستس للتكنولوجيا في كامبريدج: " أحب الاستماع لأفراد الفريق يتحدثون عن سبب قيامهم بالمهمة، والنظر إليها باعتبارها هدفاً ملهماً يمدّ منطقة الشرق الأوسط برمتها بالأمل والحماسة".

ومن الأهداف المعلنة الأخرى للحكومة أن تكون جزءاً من المستوطنات على المريخ علماً أن ذلك لن يتحقق قبل العام 2117. ويقول معالي أحمد بالهول: " إننا نبقي على طموحنا طويل الأمد بالذهاب إلى المريخ لكن القمر يقف في طريق الوصول إلى هناك".

لقد استقدمت مهمة مسبار الأمل فعلياً المهارات إلى الإمارات العربية المتحدة، يقول كريستيان كوتس أولريخسن، المؤرخ المتخصص بشؤون الخليج في جامعة رايس في هيوستن بتكساس. كما أنها ساهمت في توظيف جيل جديد من الإماراتيين في مجالي العلوم والتكنولوجيا وهي خطوة على طريق التنويع الاقتصادي، يضيف.

في وقت سابق من هذا العام أشار أعضاء من فريق لجنة استعراض مهمة الإمارات للمريخ أنهم أبلغوا الأميري بشكوك كانت لديهم عام 2015 حيال إمكانية نجاح المهمة إلا أنهم لم يفصحوا عنها في وقته. وتقول الأميري في الإطار: " إننا دولة حديثة متأخرة عن السباق من المنظور العالمي ومن الطبيعي أن يظن الناس أننا مجانين. إذا لا يمكن لدولة أن تتقدم بخطى سريعة مثلما فعلت الإمارات دون خوض مشاريع جريئة. الأمر بالنسبة لنا ليس برفاهية ولا بخدعة بل إنها ضرورة مطلقة لتطوير مهاراتنا وقدراتنا وبناء دولة متكاملة الازدهار".

المرأة في المجتمع العلمي الإماراتي

لحظة إطلاق بعثة المريخ الإماراتية عبر مسابر "الأمل" ستكون بمثابة لحظة انتصار للدولة بأسرها، ولكن بشكل خاص للنساء اللواتي يشكلن 34٪ من فريق المهمة و80٪ من الفريق العلمي.

(المصدر: مجلة نيتشر)

في دولة الإمارات تمثل النساء، وبشكل غير اعتيادي، مصدرًا كبيرًا للمواهب، فمن بين الإماراتيين تمثل النساء 56٪ من خريجي العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، وهي نسبة أعلى بكثير من المتوسط العالمي. كما تشكل النساء حوالي 70٪ من جميع الخريجين الإماراتيين. تقول مايا الهاشم، شريكة في مجموعة بوسطن الاستشارية بدبي، إن الأسباب وراء ذلك غير واضحة. ولكن، كما تقول، تحضر النساء بحماسة أكبر في مجالات التعليم العالي بالدولة- في حين أن الرجال غالبًا ما يلتحقون بمجال الأعمال أو الوظائف العسكرية أو الدراسة في الخارج. توضح الهاشم إنه وعلى الرغم من ذلك، فإن معدلات مشاركة ودخول النساء لأماكن العمل لا تزال منخفضة. ومن جهتها، قالت سارة الأميري، وزيرة دولة للعلوم المتقدمة إن ثقافة الدولة تطورت بشكل كبير على مدى الخمسين عاماً الماضية، حيث أصبحت وجهات النظر حول أدوار المرأة أكثر ليبرالية. لقد قامت المرأة بأدوار قيادية أكثر خلال العقد الماضي، بمشاركتها في الحكومة، كما أن ثلثي موظفي الحكومة وربع الوزراء هم من النساء. في السنوات الثلاث الماضية أدخلت الحكومة أيضًا إجازة أمومة أطول لموظفيها وفعلت العمل المرن. كما تبنت قانوناً هذا العام يقضي بأجر متساوٍ للعمل المتساوي بين النساء والرجال.

طباعة Email