محمد بن راشد: أجدادنا نظروا للنجوم لبناء أمجادهم وأبناؤنا ينظرون إليها لبناء مستقبلهم

القيادة الرشيدة تعمل على استئناف بناء حضارتنا العلمية | أرشيفية

أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أن الأجداد نظروا إلى النجوم في رحلاتهم، لبناء أمجادهم، واليوم ينظر لها أبناؤنا لبناء المستقبل.

ونشر سموه، أمس، عبر حسابه في «تويتر»، فيديو عن إنجازات الإمارات الرائدة عالمياً، ومن بينها مشروعات القطاع الفضائي، معلقاً سموه: «نظر أجدادنا للنجوم في رحلاتهم البحرية لبناء أمجادهم.. واليوم ينظر لها أبناؤنا لبناء مستقبلهم».

إنجاز

وحقق مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ «مسبار الأمل»، إنجازاً جديداً هذا الأسبوع، بعد إدخال المسبار بنجاح في كبسولة الإطلاق، والتأكد من تثبيت هيكله الميكانيكي بالقاعدة المخصصة لهذا الغرض داخل الكبسولة، ثم وضع الكبسولة بنجاح أعلى صاروخ الإطلاق، تمهيداً لإقلاعه من قاعدة تانيغاشيما الفضائية باليابان، في الموعد المحدد، وفقاً للمخطط المعتمد يوم 15 يوليو الجاري.

وتُجرى حالياً كل الاختبارات والمراجعات النهائية قبيل الإطلاق، لضمان جهوزية المسبار للمهمة التاريخية، وقبل وضع المسبار في الكبسولة، تم الانتهاء من عملية تغطيته بغلاف حراري، لحمايته من تضاريس وأجواء الفضاء، والتغيرات الحادة في درجات الحرارة، ما بين الارتفاع والانخفاض الشديدين، خلال الرحلة كاملة.

ويلي ذلك عمليات مشتركة مع شركة ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة، إضافة إلى شحن بطاريات المركبة الفضائية، وإعداد الصاروخ للإقلاع، وكذلك تشغيل المسبار للتأكد من جهوزيته، ومواصلة عمليات تجهيز المسبار للإطلاق، بما في ذلك الاختبارات ما قبل الإطلاق، وتتضمن هذه الاختبارات، إجراء فحوصات نهائية لوظائف المركبة الفضائية، التي تشمل نظام الطاقة ونظام الاتصال، ونظام الملاحة ونظام التحكم، ونظام الدفع والقيادة، والنظام الحراري وأنظمة البرمجيات.

وعقب ذلك، جرى بنجاح نقل كبسولة الإطلاق التي تحتوى المسبار بداخلها، ووضعها أعلى الصاروخ، الذي سينطلق بها إلى الفضاء (مركبة الإطلاق)، إيذاناً بقرب انطلاق هذه المهمة الفضائية التاريخية. وتضمنت هذه العملية، نقل الكبسولة إلى مبنى آخر يوجد فيه الصاروخ ومنصة الإطلاق، مع إخضاعها لمراقبة شاملة لنقاط السطح، لضمان أنها في حالة جيدة. ثم تُسد العوازل متعددة الطبقات وسدادات الأمان بإحكام.

ويعد الإطلاق بما يقارب الساعة، ينفصل المسبار عن صاروخ الإطلاق، ويقوم المسبار بإطلاق الألواح الشمسية، وبدء رحلة السبعة أشهر باتجاه الكوكب الأحمر، باستخدام نظام دفع في المسبار، ويبلغ وزن مركبة الإطلاق H-IIA «إتش 2 إيه»، أي الصاروخ الذي سيحمل «مسبار الأمل» إلى الفضاء، في رحلته لاستكشاف الكوكب الأحمر، 289 طناً، بينما يبلغ طوله 53 متراً.

كوادر

وأشرف فريق مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ، المكون من كوادر إماراتية شابة، على عملية وضع المسبار داخل كبسولة الإطلاق، بالتعاون مع نظيره الياباني.

ويمثل وضع المسبار في كبسولة الإطلاق، ثم تثبيت الكبسولة أعلى صاروخ الإطلاق، محطتين رئيستين، ضمن محطات مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ، تمهيداً لانطلاق المسبار في رحلته إلى مدار الكوكب الأحمر.

ومن المقرر إطلاق مسبار الأمل يوم 15 يوليو 2020، عند الساعة 00:51:27 بتوقيت الإمارات، من قاعدة تانيغاشيما الفضائية، وذلك في اليوم الأول لنافذة الإطلاق، التي تمتد إلى 3 أغسطس 2020، لضمان وصول المسبار إلى المدار المطلوب في أقصر وقت ممكن، وبأقل طاقة ممكنة. وسيستمر الفريق في إجراء المراجعات والاختبارات قبل العد التنازلي النهائي، الذي يبدأ قبل 16 ساعة من الإقلاع.

وقالت معالي سارة بنت يوسف الأميري وزيرة دولة للتكنولوجيا المتقدمة، قائد الفريق العلمي لمشروع الإمارات لاستكشاف المريخ «مسبار الأمل»: «تسير التجهيزات والاختبارات النهائية، قبيل إطلاق مسبار الأمل، في أول مهمة عربية وإسلامية لاستكشاف المريخ، بدقة، وفقاً للجدول المعتمد سلفاً، وانتهى فريق العمل، الذي يضم كوادر إماراتية شابة، والموجود حالياً في مركز الإطلاق في اليابان، من إنجاز مرحلتين مهمتين من مراحل المشروع، بعد نجاحه في وضع المسبار داخل كبسولة الإطلاق، ثم وضع الكبسولة أعلى الصاروخ، الذي سيحملها إلى الفضاء، وذلك بالتزامن مع التأكد من سلامة وكفاءة أنظمة الدفع، ونظام الطاقة، وأجهزة الاتصال الخاصة، التي تم تطويرها بأعلى درجات المهارة خلال السنوات الماضية، للوصول إلى هذه المرحلة في مسيرة هذا المشروع، الذي يهدف، ضمن عدة أهداف أخرى، إلى تمكين العقول المبدعة والعلماء والكوادر الوطنية الموهوبة، لتتحدى المستحيل، وتواجه مختلف الظروف، وتحولها إلى فرص نوعيّة لخدمة الإنسانية».

وأضافت معاليها أن مسبار الأمل يعد أحد أكبر المشروعات العلمية العالمية، التي أنجزتها دولة الإمارات، كما يعد تأكيداً للجميع على أننا قادرون في دولة الإمارات والعالم العربي، على إنجاز مشاريع ضخمة، وقفزات علمية مهمة، مع توفر الرؤية والثقة بالقدرات والإمكانات والطاقات البشرية، فهذا المشروع، هو استثمار في المستقبل، ومصدر إلهام للشباب، بأن لا حدود للإمكانات عند توفر الإرادة والتصميم.

وأكدت معاليها أن مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ «مسبار الأمل»، يخدم البشرية بشكل عام، والمجتمع العلمي بشكل خاص، ويضع المعلومات التي سيجمعها من خلال أبحاثه في الكوكب الأحمر -بعد وصوله إلى مداره- من دون مقابل، في متناول أكثر من 200 مؤسسة علمية ومركز أبحاث حول العالم.

تحضير

وقال عمران شرف الهاشمي مدير مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ «مسبار الأمل»: «يشكل وضع المسبار في كبسولة الإطلاق بنجاح، وتثبيتها على الصاروخ، أحد المعالم الرئيسة في التحضير للإطلاق، وبدء العد التنازلي للإقلاع. وتشمل هذه العملية المعقدة، تقييمات تقنية، أبرزها التحقق من الأنظمة، وفحص كل جوانب المركبة الفضائية».

وأضاف: «يعد إتمام هذه المرحلة بنجاح، خطوة مهمة في مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ، وذلك بالتعاون مع الشركاء الاستراتيجيين والعلميين للمشروع».

ويقود فريق من الكوادر الإماراتية الشابة، عمليات تجهيز للإطلاق. فإضافة إلى عمران شرف الهاشمي، يضم الفريق سهيل الظفري المهيري نائب مدير مشروع مسبار الأمل لشؤون تطوير المسبار، ومحمد ولي نائب مدير مشروع مسبار الأمل لشؤون الإطلاق، وعمر الشحي قائد فريق الإطلاق، ومحسن العوضي مسؤول إدارة المخاطر، ويوسف الشحي مهندس الأنظمة الحرارية، وخليفة المهيري مهندس نظم الاتصالات، وعيسى المهيري مهندس نظم الطاقة، وأحمد اليماحي مهندس النظم الميكانيكية، ومحمود العوضي مهندس النظم الميكانيكية، ومحمد العامري مهندس نظم الدعم الأرضية.

أهمية

ومن جهته، قال محمد ولي نائب مدير مشروع مسبار الأمل لشؤون الإطلاق، إن كل خطوة يمر بها المشروع حالياً، من تغليف المسبار، ثم وضعه داخل كبسولة الإطلاق، وصولاً إلى تركيبها على صاروخ الإطلاق، بالغة الأهمية، ويتعامل معها فريق العمل بدقة متناهية، لأنها تتوج ست سنوات من العمل الدؤوب بكل تفانٍ، وتؤشر إلى اقترابنا من ساعة الصفر، عندما ينطلق مسبار الأمل بنجاح في مهمته الفضائية.

وبدوره، قال عمر الشحي رئيس فريق الإطلاق: إن سلسلة العمليات التي أنجزها بنجاح فريق العمل خلال الأيام الماضية، وصولاً إلى وضع كبسولة الإطلاق التي تحتوي بداخلها مسبار الأمل، على صاروخ الإطلاق، تسير بدقة، وفقاً للجدول الزمني المعد سلفاً. وتضمنت هذه العمليات، مراقبة مستمرة واختبارات مفصلة، لضمان التشغيل السليم للأنظمة الفرعية بكل كفاءة، وللتأكد من أن جميع الأنظمة تعمل وفقاً للمستويات المثلى.

ووفقاً للمخطط، ينطلق مسبار الأمل في مهمته إلى المريخ، عند الساعة 5:51:27 صباحاً بتوقيت اليابان (00:51:27 بعد منتصف الليل بتوقيت الإمارات)، يوم الأربعاء الموافق 15 يوليو 2020، من مركز تانيغاشيما الفضائي، باستخدام منصة ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة MHI H2A، وتم اختيار شركة «ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة»، نظراً لأدائها المتميّز، وسمعتها الحسنة في أوساط تكنولوجيا الفضاء حول العالم، وسجلها الحافل بواحدة من أعلى نسب نجاح إطلاق مركبات فضائية وأقمار صناعية عالمياً. ومن المتوقع أن يصل مسبار الأمل إلى مدار كوكب المريخ في شهر فبراير 2021.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات