رغم الإجراءات الوقائية والتوعية المستمرة من الجهات المعنية في الدولة، إلا أنها ما زالت تستمر الظواهر التي ارتبطت بفترات معينة من السنة مثل فترة الصيف التي قد تندلع فيها الحرائق نتيجة عوامل عدة أهمها قلة الوعي وعدم اتخاذ إجراءات وقائية بسيطة من الأفراد تمنع وقوع حوادث تتسبب في فقدان الأرواح أو وقوع تشوهات تستمر مدى الحياة.

قضية الحرائق في فترة الصيف تسلط «البيان» الضوء عليها، واستعرضت مجموعة من الإرشادات والإجراءات الوقائية وزيادة الوعي المجتمعي ومنع وقوع المزيد من الحوادث، رغم أن معظم الخبراء يختصرون أسباب الحرائق بقلة الوعي والتحميل الزائد على الأجهزة والإهمال.

وأكد الدفاع المدني في دبي، انخفاض الحرائق المسجلة في النصف الأول من العام الجاري مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي بنسبة 30%، وصنف 99% من الحرائق أنها بسيطة بدون وقوع أي وفيات أو إصابات بليغة ومتوسطة منذ بداية العام، فيما سجلت الإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة في شرطة دبي منذ بداية العام وحتى نهاية شهر يونيو المنصرم 323 حريقاً أغلبها حرائق المركبات.

وذكر العميد خبير علي حسن المطوع مساعد المدير العام لشؤون الإطفاء والإنقاذ، في الإدارة العامة للدفاع المدني بدبي، أن الإدارة العامة للدفاع المدني تعمل على منع وقوع الحرائق، والتدخل السريع في حالة وقوعها، وذلك عبر عدة إجراءات وقائية وتوعوية وإرشادية لضمان سلامة كافة المقيمين في إمارة دبي خاصة في فترة الصيف، مشيراً إلى أن الإجراءات الوقائية التي اتخذتها الإدارة مثل نظام 24/‏7 الذكي وبرنامج «حصنتك» حالتا دون وقوع المزيد من الحرائق وساهما في ربط المنازل بالإدارة والكشف عن أي أعطال قد تؤدي إلى وقوع حرائق وحلها، وأن مجموع الإنذارات التي تم استلامها بغرفة عمليات الدفاع المدني في 2020 نحو 20 ألف إنذار، 71% منها إنذارات حقيقية تم التعامل معها بدون وفيات أو إصابات متوسطة وبليغة.

حصنتك

وقال العميد المطوع لـ «البيان»، إنه تم ربط 2900 منزل و79 ألف مبنى بالعمليات عبر النظام الذكي للإنذار المبكر للحماية من الحريق «حصنتك»، الذي يعمل على مدار الساعة، كما تم توفير البنية التحتية والمعدات الوقائية في المنازل المشتركة في البرنامج عبر توفير كواشف الدخان وجهاز لوحي ذكي متصل بالعمليات، ويعمل بنظام النبضات التي تنقل حالة السلامة في المنزل إلى غرفة العمليات، وأنه في حالة اختفاء النبضات لمدة تزيد على 15 ثانية يبدأ الإنذار، ويتم التأكد من أن اللوح الذكي يعمل بكفاءة أم لا، إلى جانب ذلك تقوم الإدارة بتوزيع كتيبات إرشادية للأسر وتدريب الوالدين والعمالة المساعدة والأطفال فوق 7 سنوات على الإخلاء السريع، وكيفية التعامل مع الحرائق، لافتاً إلى أن جميع فرق الإطفاء على أتم الاستعداد والجاهزية للتعامل مع أي طارئ أو إنذار على مدار الساعة، وأن فترة التعقيم الوطني التي كانت بذلت فيها فرق الدفاع المدني جهوداً كبيرة لم تؤثر على طبيعة ودور الدفاع المدني الأساسي في الوقاية والإنقاذ وسلامة أفراد المجتمع.

وأضاف العميد المطوع، أنه فيما يتعلق بلوحة البيانات الذكية التي يتم وضعها في مدخل المنزل، فإنها تتضمن مفاتيح ترسل إشارات مباشرة في حالة وجود أي حريق قبل انتشاره، كما يمكنها إرسال استغاثة إلى غرفة العمليات المربوطة بالنظام فعلياً.

وأكد العميد المطوع، أهمية تركيب كاشفات الدخان في المنازل حتى يتم تجنب الخسائر الناتجة عن حوادث الحريق، وأنه لابد من التأكد من وجود طفايات حريق وجاهزيتها للاستخدام، لافتاً إلى أن أحد مخرجات برامج الحماية، التي يطبقها دفاع مدني دبي، هي كيفية التعامل مع الحرائق، مشيراً إلى إطلاق العديد من المبادرات وورش العمل، فضلاً عن المحاضرات التوعوية وعمليات الإخلاء.

وشدد الخبير أحمد محمد رئيس قسم الحرائق في الإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة في شرطة دبي بالإنابة على ضرورة اتباع جميع الإجراءات الاحترازية لتجنب حوادث الحريق، ومن ضمنها استخدام أدوات كهربائية موثوقة المصدر، وتجنب استخدام أدوات مقلدة أو مجهولة المصدر لمجرد أن سعرها أرخص، وحث أصحاب المنازل على التأكد من استخدام مواد بناء صالحة للأحمال الكبيرة التي تزيد نتيجة استخدام مكيفات الهواء، إضافة إلى الأدوات الكهربائية المنزلية الأخرى.

وأشار الخبير أحمد إلى أهمية الصيانة الدورية لجميع الأجهزة المنزلية بواسطة فنيين متخصصين بأعمال الصيانة، لافتاً إلى أن عدم الصيانة الدورية للأجهزة المنزلية واستخدام أدوات كهربائية وأسلاك لا تتحمل زيادة الأحمال أحد أهم مسببات الحرائق المنزلية، كذلك عدم التأكد من توصيلات الغاز أو تآكلها، مشيراً إلى وفاة خادمتين بسبب الفئران التي أكلت خرطوم الغاز، مما تسبب في تسرب الغاز، وبمجرد أن قامت إحدى الخادمات في الصباح الباكر بإشغال لهب انفجر المطبخ بالكامل وسقط حائطه على خادمة أخرى وماتت الاثنتان. ولفت الخبير أحمد إلى أنه نظراً للظروف الحالية فإن أغلب الناس ملتزمة بالبقاء في البيت، مما يجعل التكييف يعمل على مدار الساعة دون توقف، وهو الأمر الذي يتسبب في ارتفاع درجة حرارة الأسلاك وتلفها وحدوث ماس كهربائي، مشدداً على عدم لصق الأسلاك المتقطعة بلاصق وضرورة تغييرها فوراً، والتأكد من تحمل الأسلاك الخارجية لقوة التكييف.

بلاغات

وأشار الخبير أحمد إلى أنه ضمن البلاغات التي تم الانتقال إليها، والتي تكررت في أكثر من موقع حرائق المطابخ بسبب ترك الطعام على الغاز وخاصة الزيوت والمواد الدهنية، والتي تشتعل بسهولة، منوهاً بضعف الوعي في التعامل مع مثل هذا النوع من الحرائق مثل سكب الماء بطريقة خطرة، كذلك تراكم المواد الدهنية على الشفاطات التي غالباً ما تكون فوق موقد الغاز مباشرة مما يسهم في سرعة الاشتعال.

ولفت الخبير أحمد إلى خطورة استخدام معقم اليدين والاقتراب من مصدر لهب، خاصة أنها تحتوي على نسبة كحول مرتفعة، مما يضاعف من إمكانية احتراق اليد أثناء الطبخ أو عند إشعال البخور وغيرها، داعياً إلى اتخاذ الحذر في التعامل في ترك المعقمات في المطابخ أو في السيارات في ظل ضرورة استخدامها.

وأشار إلى أنه ضمن الحالات التي تم الانتقال إليها ترك الشموع مشتعلة أثناء النوم أو سوء استخدام المباخر بوضعها في دولاب الملابس أو تركها دون رقابة بحجة الرغبة في رائحة معطرة في البيت، إلا أن المخاطر تحوّل الأمر إلى مأساة.

وشدد الخبير أحمد على أهمية الانتباه للأطفال بالمنزل، وعدم تركهم بمفردهم داخل الغرف، وخاصة في المطبخ لتجنب عبث الأطفال بأدوات قابلة للاشتعال وتعرضهم للخطر، لافتاً إلى أنه تم تسجيل وفاة طفل اختناقاً بسبب عبثها بأعواد الثقاب.

توعية

ومن جانبه، قال النقيب حمدان بالعبد السويدي مدير إدارة الحماية المدنية بالإدارة العامة للدفاع المدني في دبي، إن خطة التوعية الرئيسية لعام 2020 تضم 11 حملة توعوية، بعضها موجهة إلى الجمهور العام وبعضها موجه لفئات معينة من المجتمع، لافتاً إلى أن الحملات تدار عن بعد بسبب الظروف الحالية، وتتم عبر حسابات الإدارة العامة للدفاع المدني في دبي على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يتم رصد جوائز تشجيعية.

وقال النقيب حمدان، إن إطلاق الحملات التوعوية مرتبط بدراسة أهم أسباب الحرائق والطريقة المثلى لتفادي وقوعها مرة أخرى، ومنع وقوع المزيد منها، لافتاً إلى أن حرائق المطابخ تحتل المركز الأول في أماكن وقوع الحريق، وأن الأسباب التي تم رصدها تتعلق بقلة وعي الأسر خاصة في ظل اعتماد الأمهات على الخدم وعدم التدقيق على التوصيلات أو متابعة حالة المطبخ من حيث النظافة والإجراءات الوقائية، وتوفر طفايات حريق في المنزل، كذلك قيام البعض ببناء ملاحق غير مطابقة للمواصفات، لافتاً إلى أنه في أحد الحوادث تعذر إنقاذ المحشورين بسبب تواجدهم في ملحق مخالف في أحد المنازل، وتسبب الأمر في وقوع وفيات وإصابات.

ولفت النقيب حمدان إلى أن الإدارة تحرص على تنويع أساليب التوعية، وأن تكون أكثر جذباً للجمهور، وأنه يتم بثها باللغتين العربية والإنجليزية، كذلك كانت الإدارة تقيم الفعاليات في المراكز التجارية والفعاليات الأخرى التي تشهد أعداداً كبيرة من الجمهور إلا أنه في ظل الظروف الحالية تم الاتجاه والتركيز على مواقع التواصل الاجتماعي.