من المنتظر أن يعزز إطلاق مسبار الأمل إلى المريخ منتصف شهر يوليو الجاري، سبقَ التفرّد الإماراتي في قطاع الصناعات الفضائية، وسيصبح رقماً قياسياً إضافياً في سجل دولة محسوب لها بأنها الدولة العربية الرائدة في القطاع، وسادس دولة ترسل مسباراً إلى الكوكب الأحمر.

ويتمثل الوزن الترجيحي الأثقل لهذا الإنجاز العلمي والإنساني المنذور للأمل، من المنظور الاقتصادي في ترسيخ الاقتصاد الوطني القائم على المعرفة والتنوع، وفي توسيع بيئة الأعمال بالخيارات والبدائل والاستباقية، وبالشراكات التي تضمن استدامة التنمية بكفاءة وموثوقية.

وكانت دولة الإمارات العربية المتحدة وضعت عندما أنشأت وكالة خاصة بالفضاء قبل سنوات، وجعلت استكشاف المريخ استهلالها، مبادئ توجيه استراتيجية تبدأ بالأمن الوطني ووظائفه، مروراً بمجالات العلوم والاستكشاف، وصولاً إلى النشاطات التجارية.

ويتضح من خلال المتابعة أن الرؤية المستقبلية لمشروع الفضاء الإماراتي كانت منذ البداية مستكملة لعناصر الوضوح والتجهيز والبرمجة، وجاء تأسيس وكالة الإمارات للفضاء ومشروع ارتياد المريخ، مرفوقين بإطلاق الاستراتيجية الوطنيـة للابتكار، وذلك لأن اسـتراتيجية التنوع الاقتصادي فـي الدولة، تعني التحول من اقتصاد قائم على الموارد إلى اقتصاد قائم على المعرفة وتتمثل عناصره بالابتكار والبحوث والعلوم والتكنولوجيا في بيئة أعمال تضمن الشراكة الفاعلة للقطاعـين الحكومي والخاص.

وفي التفاصيل التقنية، يهدف «مسبار الأمل»، إلى رسم صورة واضحة وشاملة عن طبقات الغلاف الجوي للمريخ، بالإضافة إلى تقديم أول صورة من نوعها على مستوى العالم حول كيفية تغير جو الكوكب على مدار اليوم بين فصول السنة، وهذا يعني بالضرورة بناء شبكة دولية من التعاون والتنسيق مع المجتمع العلمي العالمي، تقابلها قدرة إماراتية على بناء الأقمار الصناعية على أرض الدولة من قبل فريق إماراتي بالكامل.

كما ينطوي المشروع الإماراتي لاستكشاف المريخ على بناء تصور علمي متكامل للمسـتوطنة البشرية المحتملة هناك، وبهذه الخطــة بعيــدة الأمد لبناء مدينة على سطح المريخ، ستصبح دولة الإمارات العربية المتحدة جزءاً من مجموعة حصريـة تضم عدداً مـن الدول الرائدة تهـدف إلى حصـد مزايـا اسـتثماراتها لضمــان مستقبل الأجيال القادمة، وفي ذلك فرص اقتصادية ليس لها سقف محدد.

واستناداً إلى هذه الحقائق فإن اسـتكمال مشــروع استكشـاف المريـخ، بما وفرت له الإمارات من بنية أساسية وقوة عمل وطنية وشراكات قطاعية ودولية، سيؤدي إلى استقطاب الاستثمارات الدولية من خلال جذب شركات القطاع الخاص المتخصصة بهـذه الصناعـة، الأمر الذي يعني عقد شراكات مستكملة لعناصر النجاح ضمن بيئة مواتية لازدهار الأعمال.

ويظهر التدقيق في الاستراتيجية الوطنية لهذه الصناعة المتطورة أن المبادئ التوجيهية للقطاع التجاري في صناعة الفضاء الإماراتية، كانت واضحة في ربط الأهداف بالآليات التنفيذية، وهي أهداف تتضمن الترويج للمنتجات والخدمات الإماراتية، ودعم التنويع الاقتصادي وتطوير أسواق جديدة.