من نيو أورليانز إلى دبي.. أطباء يقولون إنهم أكثر استعداداً للتعامل مع موجة محتملة ثانية لكورونا

أفادت صحيفة "جابان تايمز" اليابانية أن حوالي 30 طبيبًا حول العالم، من نيو أورليانز إلى دبي أوضحوا في مقابلات كونهم أكثر استعدادًا للتعامل مع "كوفيد-12" في حال ارتفاع الحالات مرة أخرى خلال فصل الخريف المقبل، مقارنة بتجربتهم بداية الوباء، قائلين: "نحن في وضع جيد يؤهلنا لموجة ثانية، إن معرفتنا زادت بكثير"، هنالك ثقة أكبر في رعاية المرضى مما كان عليه في الأسابيع الأولى الفوضوية من الوباء.

يفيد التقرير بأن الأطباء لديهم فهم أوضح للآثار الجانبية للمرض، كتخثر الدم والفشل الكلوي، إلى جانب فهم أفضل لكيفية مساعدة المرضى على أجهزة التنفس الاصطناعي ومزيد من المعلومات حول الأدوية التي تعمل لصالح المرضى على اختلاف حالاتهم الصحية وتاريخهم المرضي.

وشأن العوامل البشرية التي ارتقت في فهمها للأزمة الصحية العالمية، فقد حصلت الطواقم الطبية على أدوات جديدة للمساعدة في المعركة، بما في ذلك الاختبارات واسعة النطاق، علاجات جديدة واعدة كبلازما الدم والعقاقير المضادة للفيروسات والستيرويدات. ولا ننسى السلسلة المتنامية من البحوث الطبية والأدلة التي يشاركها الأطباء عبر المؤسسات حول العالم.

أما بلغة الأرقام حول كورونا، ففي يونيو الجاري توفي 4599 شخصًا كمتوسط يومي وذلك في جميع أنحاء العالم، وهو رقم منخفض مقارنة بوفيات قدرت بنحو 6375 يوميًا في شهر أبريل الماضي، وفقًا لبيانات نشرتها وكالة "رويترز".

سجلت "نورثويل هيلث"، أحد مقدمي الرعاية الصحية بنيويورك، أن معدل وفيات كان مرضى كورونا قدر بنسبة 21% خلال شهر مارس المنصرم، وقال الدكتور توماس ماكجين، مدير الأبحاث الطبية، إن هذا المعدل يقترب الآن من 10%، بسبب مزيج من العلاج المبكر والتحسن في إدارة المرضى.

وبالمقابل، فإن مسائل مثل كيفية إعادة تنظيم مساحة المستشفيات للتعامل مع زيادة عدد المرضى وتأمين معدات الحماية الشخصية للعاملين في المجال الطبي، لم تعد تصنف كأحد التداعيات الهستيرية التي تستغرق وقتًا طويلاً كالسابق.

من المؤكد أن العالم بعيد كل البعد عن الأمان من فيروس مستمر في الانتشار. وتجاوزت الحالات العالمية مؤخراً نطاق الـ 10 ملايين بحسب "رويترز". وحتى الآن لا وجود لعلاج مؤكد لكورونا، ولكن وبكل تفاؤل فإن العلماء على بعد أشهر من اللقاح.

بينما تحسنت المعرفة الطبية، يواصل الأطباء التأكيد على أن أفضل طريقة للبقاء على قيد الحياة هي بتجنب العدوى في المقام الأول من خلال اتباع عادات النظافة وتغطية الوجه والتجمعات الجماعية المحدودة.

قال الدكتور راماناثان فينكيتيسواران، المدير الطبي لمستشفيات "أستر" في دولة الإمارات العربية المتحدة، إن"كوفيد-19" سيؤدي غالباً لتغييرات دائمة في المجال الطبي وفهم الجمهور العام حول "العوامل الأساسية كالتباعد الاجتماعي وارتداء الكمامة وغسل اليدين". في المجال الطبي، قد يأتي التغير بوتيرة بطيئة نوعاً ما، حيث هنالك حاجة لدراسات طويلة قبل تغيير التوصيات الطبية، لكن بروتوكولات الوباء تطورت بسرعة البرق.

الفيروس التاجي الجديد كان مزعجًا بشكل خاص للأطباء، إذ يعاني معظم المصابين من أعراض خفيفة تشبه الأنفلونزا، كما يمكن أن يصاب البعض بالالتهاب الرئوي الحاد والسكتة الدماغية والأمراض العصبية. يقول الأطباء أن أكبر تقدم حتى الآن هو فهم كيف يمكن للمرض أن يضع المرضى في خطر أعلى بكثير مثل تسببه بجلطات الدم، حيث اكتشف الأطباء مؤخرًا أن فصيلة الدم قد تؤثر على كيفية تفاعل الجسم مع الفيروس، وفقاً للطبيب جيريمي فولك، أخصائي الرعاية الحرجة الرئوية في مركز سيدار سيناء الطبي بلوس أنجلس.

حوالي 15% من مرضى "كوفيد-19" معرضون لخطر الإصابة بالمرض بما فيه الكفاية ليحتاجوا للدخول للمستشفى. وقدر العلماء أن معدل الوفيات قد يصل إلى 5%، لكن معظمهم النسب الحقيقية كما يشيرون أقل بكثير من 1%. وبالمقابل فإن الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بأعراض حادة يشملون كبار السن والذين يعانون من حالات صحية كامنة مثل أمراض القلب والسكري والسمنة.

أبلغت العديد من المستشفيات عن نجاحها مع المبادئ التوجيهية لـ "استحضار" المرضى، عبر ووضعهم على بطونهم لتخفيف الضغط على الرئتين، مع الأمل بتجنب الحاجة إلى التهوية الميكانيكية التي قال العديد من الأطباء أنها أحدثت ضرراً أكثر من النفع.

قال الدكتور ساتورو هاشيموتو، الذي يدير قسم العناية المركزة في جامعة ولاية كيوتو للطب في اليابان: "في البداية، لم تكن لدينا فكرة عن كيفية علاج المرضى المصابين بأمراض خطيرة.. لقد عالجناهم بالطريقة التي عالجنا بها الإنفلونزا"، إلى أن لوحظ معاناة أولئك المرضى من مشاكل خطيرة في الكلى والجهاز الهضمي وغيرها.

العديد من الأطباء الذين قابلتهم "رويترز" متفائلين بشأن استخدام عقار "ريميسيديفير"، الدواء الوحيد الذي أثبت فعاليته حتى الآن ضد الفيروس التاجي في التجارب السريرية الصارمة. أثبت التجارب أن الدواء يقلل من مدة الإقامة في المستشفى لمرضى كورونا بنحو الثلث، ولكن لم يثبت أنها تعزز البقاء على قيد الحياة. إن البيانات المتعلقة بالعقار لا تزال شحيحة لكن العديد من الأطباء الأمريكيين رددوا ملاحظاته القصصية حول فوائد العلاج المبكر عند استخدام العقار.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات