مرونة التشريعات تحقيق للعدالة وسرعة في التقاضي

أكد قضاة ومحامون أن مرونة التشريعات في الإمارات، أسهمت في تحقيق العدالة وسرعة التقاضي، وأن الحكومة كانت وما زالت تضع المجتمع وحقوق أفراده نصب عينيها، وتحرص على أن تقوم المحاكم على المستويين الاتحادي والمحلي بتقديم أسرع الخدمات القضائية وفق أفضل معايير الجودة العالمية، بما يتماشى مع التطور المشهود على مختلف الصعد والمستويات الاقتصادية والعلمية والاجتماعية، وبما يساهم بشكل إيجابي في إسعاد المواطنين وتعزيز جودة الحياة.

وأجمع القضاة والمحامون لـ«البيان» على أن قوانين الدولة في تجدد دائم يلبي حاجة المعنيين به دائماً، بل يستبقها أحياناً، في الوقت الذي توصف فيه الكثير من قوانين العالم بالجمود، وعدم مسايرة المتغيرات.

جاء ذلك في معرض قراءتهم المتخصصة لقرار مجلس الوزراء رقم 33 لسنة 2020 بشأن تعديل اللائحة التنظيمية لقانون الإجراءات المدنية والذي بدأ العمل به فعلياً منذ بداية الشهر الماضي، متفقين على أن التعديل الجديد يستجيب بقوة لواقع الحال، وتطور الدولة ومنظومتها الاجتماعية والاقتصادية.

ضوابط جديدة

وأكد القاضي محمد السبوسي، رئيس المحكمة التجارية في محاكم دبي وممثلها في اجتماعات لجنة التشريعات الاتحادية، أن أحد أهم التعديلات التي وردت في القرار هو استحداث ضوابط لتأجيل القضايا تضمن أسباباً محددة، وتأجيلات لا تتجاوز عشر جلسات، وربطها بمعيار زمني للفصل في القضايا بما لا يجاوز 100 يوم من الجلسة الأولى لنظر القضية.

وأشار إلى أنه يُشهد للقرار بما أورده من تعديل غير مسبوق في الدول العربية ودول أخرى كثيرة، وهو نشر الأحكام القضائية الصادرة في المواد التجارية والمدنية والعقارية والعمالية، بما يؤكد أن الإمارات تضع نزاهة القضاء فوق كل اعتبار، وتعزز من شفافية أعمال المحاكم.

وأضاف: «بمناسبة رفع اختصاص الدوائر الجزئية إلى مبلغ 10 ملايين درهم، فإنه وبحسب المؤشرات القضائية لمدد التقاضي المنشورة في التقارير السنوية لمحاكم الدولة ومنها محاكم دبي، تشير إلى أن التقاضي أمام الدوائر الجزئية أسرع وأكثر فاعلية ودقة من الدوائر الكلية».

قوانين متجددة

وقال المحامي صالح آل صالح: إن القرار أصبح مرناً أكثر لجهة الإعلانات القانونية، مساوياً فيها بين الأشخاص والكيانات الاعتبارية، عطفاً على أنه أجاز الإعلان القانوني بالطرق الإلكترونية التي تمثل عصب ولب الحياة اليومية في الدولة والعالم أجمع، وأدخل تعديلات رائعة لجهة قيم الدعاوى، متبنياً رفع اختصاص الدوائر الجزئية، تلبية للفصل في الزخم اليومي من القضايا التي تواكب القوة الاقتصادية للدولة وحجم التبادلات التجارية فيها.وأضاف: أصبح القاضي الفرد مختصاً بالقضايا التي تصل إلى عشرة ملايين درهم.

وأدخلت تعديلات كثيرة تتعلق بضبط سير الدعاوى ومدد التأجيل وشكليات الدعوى وإصدار الأحكام لغايات واحدة وهي سرعة الفصل في النزاعات القضائية وجودة الأحكام، بالإضافة إلى اعتماد طرق نشر الأحكام الصادرة عن محاكم الدولة كافة.وتابع: وطالت التعديلات مرحلة تنفيذ الأحكام كذلك معطية القاضي حسب تقديره الصلاحية في تقسيط مبلغ التنفيذ مدة تصل إلى ثلاث سنوات.

تسريع التقاضي

من جهتها، قالت المحامية نادية عبد الرازق إن المشرع الإماراتي وضع حلولاً سريعة ومؤثرة لتقليص مدة التقاضي وسرعة الفصل فيها، ولا سيما في ظل التطورات التي يشهدها النظام القضائي في الآونة الأخيرة، والتطور التكنولوجي المتلاحق، وظهور أنواع جديدة من القضايا، وزيادة العدد الإجمالي المنظور بأروقة المحاكم باختلاف أنواع القضايا.

وأضافت: عطفاً على ما سبق، كان من الضروري إعادة النظر إلى نصوص ومواد قانون الإجراءات المدنية الذي يعد المحرك الرئيس والأساسي في آلية التقاضي أمام المحاكم، حتى يتسنى للمشرع الوصول إلى خطوات يتم إعدادها على شكل مواد قانونية إجرائية تواكب العصر .

عدالة ناجزة

من جانبه، قال الدكتور أشرف أمين فرج مستشار قانوني ومحكم، إن قرار مجلس الوزراء المشار إليه سيساهم في تعجيل وتسريع بعض إجراءات التقاضي التي تعزز العدالة الناجزة.

مشيراً إلى أن المادة السابعة من القرار أجازت بعد تعديلها للقائم بإعلان الأشخاص أن يتم الإعلان باللصق مباشرة من دون إذن من المحكمة حال كان مقر المراد إعلانه مغلقاً، أو رفض المدير أو أي من موظفيه تسلم الإعلان، «وهذا بلا شك اختصار لوقت تنفيذ الإعلانات إذ كانت تستغرق مدة طويلة لإتمامها ما كان يتسبب في إطالة زمن التقاضي».

توازن مجتمعي

بدوره، قال المحامي راشد بن سويدان: أبرز مميزات اللائحة التنظيمية، أنها اتسمت بتبسيط الإجراءات، وطرق تنفيذ الإعلان باعتباره مفتاح الخصومة وأساسها، ولا سيما من خلال الهاتف أو الفاكس أو البريد أو التطبيق الذكي.

كما أجاز للقائم بالإعلان إعلان الشخص المراد إعلانه في أي مكان من دون النظر للاختصاص المكاني، عطفاً على أن التعديل وسع من صلاحيات مكتب إدارة الدعوى، ورتب جزاء إسقاط الدفوع غير المتعلقة بالنظام أمام محكمة الإحالة إذا ما أثيرت أمامه اختصاراً لمدد التقاضي.

تعديل

يجب مراعاة التعديل بجعل الأحكام الصادرة عن محاكم الاستئناف نهائية غير قابلة للطعن بالنقض أو التمييز إذا كانت قيمة الدعوى لا تتجاوز 500 ألف درهم، عند الادعاء بالحق المدني أمام المحاكم الجنائية منذ تاريخ العمل به، إذ يجب الادعاء مدنيا بمبلغ 500 ألف درهم، وكذلك تعديل الادعاء بالحق المدني المنظور أمام المحاكم الجنائية ليصبح 500 ألف درهم وحتى يكون للمدعى بالحق المدني الحق في الطعن بالنقض أو التمييز في ما يتعلق بدعواه المدنية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات