قمة الحكومات تستشرف الفرص الإقليمية والعالمية بعد «كوفيد19»

الإمارات وجهة مثالية للاستثمار في الطاقة والبنى التحتية

أكد رؤساء تنفيذيون لشركات عالمية كبرى تدير أصولاً بقيمة تريليون دولار، أن الإمارات تمثل بيئة مثالية جاذبة ومحفزة للاستثمار الخارجي، مشيرين إلى أن الاستثمارات المستقبلية ستتجه إلى قطاعات مثل الطاقة والطاقة المتجددة والبنى التحتية.

جاء ذلك، في جلسة حوارية تفاعلية «عن بُعد»، نظمتها القمة العالمية للحكومات ضمن سلسلة جلسات «الحكومات وكوفيد19» بعنوان «الاستثمارات الإقليمية والعالمية بعد الجائحة» شارك فيها معالي الدكتور سلطان بن أحمد الجابر، وزير دولة، الرئيس التنفيذي لشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» .

ومجموعة شركاتها، وفرانشيسكا مكدونو الرئيس التنفيذي لمجموعة البنك الإيرلندي، ولورنس فينك الرئيس التنفيذي لشركة «بلاك روك»، وبروس فلات الرئيس التنفيذي لشركة «بروكفيلد لإدارة الأصول»، وأديبايو أوغونليسي رئيس مجلس الإدارة الشريك الإداري لشركة «غلوبال إنفراستركشر بارتنرز»، وأدارت الجلسة هادلي غامبل المذيعة والمراسلة الإخبارية في قناة «سي ان بي سي».

وهدفت الجلسة لتشكيل ملامح المرحلة المقبلة، واستشراف مستقبل الاستثمار وتوجهاته الجديدة في ظل بدء إجراءات الفتح التدريجي لمعظم الاقتصادات حول العالم، وصعود قطاعات اقتصادية حيوية خلقت فرصاً جديدة، وخاصة في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والبحث العلمي والرعاية الصحية والنقل والخدمات اللوجستية والأمن الغذائي والدوائي والطبي.

بيئة محفزة

وأكد معالي سلطان الجابر أن الإمارات نجحت في تجسيد رؤية القيادة المستقبلية بتهيئة بيئة محفزة لقطاع الأعمال، وجاذبة للاستثمارات الخارجية تتسم بالأمن والموثوقية والمصداقية والاستقرار، وتدعمها منظومة تشريعية وقانونية راسخة، كما أرست نموذجاً فريداً لبناء الشراكات وتحفيز الفرص الاستثمارية.

وقال: «تؤكد صفقة الاستثمار التي أعلنا عنها هذا الأسبوع بقيمة 76 مليار درهم، أهمية أصول قطاع الطاقة والبنية التحتية في دولة الإمارات وأبوظبي بالنسبة للمستثمرين وعوائدها الكبيرة ومخاطرها المنخفضة، ولا شك بأن التوقيع على صفقة بهذا الحجم والأهمية في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها العالم يعكس ثقة مجتمع الاستثمار العالمي بدولة الإمارات ومكانتها كوجهة استثمارية موثوقة».

وشدد على أن مثل هذه الاتفاقية التي تعادل 20 مليار دولار هي أحدث مثال على قدرة «أدنوك» ودولة الإمارات على جذب مؤسسات استثمارية مرموقة.

الميزة الأهم

وأكد الدكتور سلطان الجابر أهمية تعزيز المرونة في كل القطاعات بما فيها قطاع الطاقة في ظل الظروف الحالية وفي المستقبل، لافتاً إلى وجود مؤشرات للتعافي في عدد من دول آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية مع بدء فتح الاقتصادات في تلك الدول، ما انعكس على أسواق النفط مؤخراً.

ومؤكداً أن أسواق النفط أفضل حالاً اليوم بالمقارنة مع الشهرين الماضيين، في ظل إجماع دولي على وجود أسباب وجيهة تدعو للتفاؤل والإيجابية مستقبلاً، مستشهداً بالاتفاق الأخير لمنظمة «أوبك+».

وأشار إلى استثمار «أدنوك» مع شركائها في إنشاء أحد أكبر مواقع تكرير البتروكيماويات في العالم بمدينة الرويس، واستثمارها في منظومة تدعم تنويع اقتصاد دولة الإمارات ونمو قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

فرص نوعية

وقال الجابر: «هناك العديد من الفرص النوعية للمستثمرين الدوليين في مختلف القطاعات بدولة الإمارات بما في ذلك الطاقة، والبنى التحتية الخاصة بها، والخدمات اللوجستية، نحن نركز اليوم على تطوير موقعنا كمركز للتصنيع، وقطاعات الرعاية الصحية، والتكنولوجيا الحيوية، والزراعة، إلى جانب الموقع الريادي للدولة في مجال الطاقة المتجددة والنظيفة، التي نريد لها أن تتكامل مع قطاع النفط والغاز، وجميعها استثمارات متميزة متاحة للمستثمرين من مختلف أنحاء العالم».

تمكين المرأة

ورداً على سؤال حول المشاركة المجتمعية في مسارات التنمية والتوازن بين الجنسين وتمكين المرأة، قال الدكتور سلطان الجابر: «إن ما وصلت إليه الإمارات في هذا المجال يمثل تجربة متفردة عالمياً، فالمرأة تمثل نسبة 50% من عضوية المجلس الوطني الاتحادي، وثلث أعضاء الحكومة، وفي «أدنوك» لدينا ثلاث سيدات يدرن شركات في المجموعة، وهذا ليس جديداً على دولة الإمارات بل مكون أصيل في نموذج عملنا وتوجهات قيادتنا القائمة على تمكين المرأة».

وأجاب على سؤال حول مدى نجاح الإمارات بمواجهة «كورونا»، بتأكيد أن الدولة استجابت لهذا التحدي بطريقة استثنائية وطورت نموذجاً متميزاً جداً في تعاملها المدروس مع الجائحة الصحية العالمية، حيث تضع القيادة صحة وسلامة كل من يعيش على أرض الإمارات أولوية، لذلك عملت الدولة على إجراء فحوصات مكثفة بلغت نسبتها الأعلى عالميا مقارنة بعدد السكان.

حيث تجاوز عدد الحالات التي فحصها 3 ملايين حالة، فيما يتم في الوقت ذاته فتح الاقتصاد بالتدريج، بما يحقق التوازن من خلال الإرشادات الصحية والوقائية المتكاملة التي تم وضعها لضمان صحة الموظفين وأفراد المجتمع.

وأكد المشاركون في الجلسة أن الاستثمارات حول العالم ستركز في المستقبل القريب على القطاعات الحيوية التي تعزز استراتيجيات التنمية المتوازنة والمستدامة، وتحسّن الكفاءة التشغيلية وإدارة الموارد، وتستفيد من أنماط العمل والإنتاج الجديدة، وتوسع دائرة منافع الاستثمار لتشمل شرائح أوسع، وتحقق النمو المستدام على المدى الاستراتيجي.

التعامل العقلاني

وقال لورنس فينك، إن العالم انتقل خلال الأشهر القليلة الماضية من مرحلة التعامل العاطفي مع الجائحة إلى التعامل العقلاني، وبدأت الدول تتقبل فكرة وجود نسب إصابات عالية.

وحدد منحنيين أساسيين يؤثران مستقبلاً على أداء الاقتصاد هما منحنى السياسات ومنحنى الوباء، مؤكداً أن إقرار الحكومات حزماً تحفيزية ضخمة حقق استقراراً في الأسواق، وضمن استمرار تدفق السيولة خلال الأشهر القليلة الماضية.

وأضاف: «بالأمس سجل العالم أعلى معدل إصابات يومية لكن مؤشرات الأسواق لم تتأثر بهذا الإعلان، ما يعني أن تأثير المرض على الأسواق بدأ يتراجع، في مارس كانت الأسواق أقل من أدائها الحالي بنسبة 40% رغم أن العالم اليوم سجل أكبر معدل للإصابات، لكن بدأنا نتعايش مع الأمر».

وذكر أن الجائحة غيرت وستغير الكثير من السلوكيات على المدى البعيد، ومن ذلك فتح الباب أمام العمل عن بعد، إثر نجاح التجربة، مشدداً أن على المؤسسات أن تعيد تشكيل رسالتها وأهدافها الاستراتيجية وتوضحها لموظفيها، لتحقق نمواً مستداماً ينعكس على شرائح المجتمع إيجاباً ويسهم بتحقيق التوازن في الفرص.

وشدد على أن الدول والمؤسسات التي تركز على الاستثمار في الموارد والأهداف والتقنيات ستكون الوجهات المثلى للاستثمار بعد الجائحة.

بيئة جاذبة

من جهته، أشار بروس فلات، إلى جاذبية دولة الإمارات للاستثمار الخارجي، وقال: «نحن سعداء بزيادة استثماراتنا في الإمارات وتوسعنا نحو قطاع البنية التحتية، لقد قمنا بتأسيس أولى عملياتنا في الإمارات قبل أكثر من 15 عاماً، ما أتاح لنا تكوين فهم شامل لبيئة الأعمال المحلية والنواحي التنظيمية والمشهد الثقافي ككل».

وأضاف: «إن نهج عملنا يقوم على اختيار وجهات الاستثمار بعناية والبقاء فيها وتعزيز نمونا فيها بمنحنى تصاعدي، فنحن نستثمر في الدول ذات الأفق الاستثماري الواسع، التي تتمتع بثقافة احترام رأس المال وتضمن القدرة على العمل وفقاً لأرقى المعايير العالمية التي نتمسك بها في أعمالنا».

ولفت إلى أن الحكومات والأجهزة الاستثمارية في العالم يمكنها الاستفادة من الشراكة مع المؤسسات الاستثمارية لتعزيز البنى التحتية، ومشاركتها في إدارتها بشكل فعال يضمن الحد من المخاطر ويحقق عوائد جيدة على الاستثمار.

وقال: «إن الحكومات استجابت للأزمة التي أحدثها فيروس «كورونا» بتوفير حزم دعم وتحفيز اقتصادي، أعتقد أننا سنتخطى هذا الوباء كما فعلنا دائماً، كل هذا سيصبح وراءنا، وسنخرج منه لنحقق الازدهار والنمو من جديد».

وأكد فلات أن الطاقة بمزيجها المتنوع، ستمثل قطاعاً واعداً للاستثمار في المستقبل وأن الطاقة الشمسية والغاز الطبيعي والطاقة النووية تمثل مجالات حيوية للنمو مستقبلاً في المنطقة، باعتبارها استثماراً مميزاً، مشيراً إلى أن الدول التي تعاملت بكفاءة مع الجائحة ستكون الأفضل للاستثمار فيها.

فتح الاقتصادات

وقالت فرانشيسكا مكدونو: إن الأزمة الصحية أصبحت أزمة اقتصادية لكن الحكومات والمؤسسات تصرفت بسرعة في التعامل مع هذه الأزمة وتخفيف تداعياتها، خاصة على مستوى السياسات النقدية والمالية، ما أسهم في الدفع باتجاه فتح الاقتصادات تدريجياً.

وأفادت بأن حركة المرور في دبلن اليوم وصلت إلى 75% من معدلها اليومي ما قبل الوباء، ما يدل على بدء الخروج من ذهنية الإغلاق العام بسبب الوباء.

وقالت: «إن تغير أنماط العمل وبروز أنماط جديدة سيحدث تغييراً كبيراً في نظرتنا إلى التكدس في المكاتب والمدن، بعد أن أثبتنا قدرتنا على تنويع نماذج العمل سواء من المنزل أو عن بُعد»، مؤكدة أهمية عدم اللجوء للحمائية في اقتصادات المستقبل، حتى لا تتأثر الاقتصادات الصغيرة القائمة على حرية التجارة.

وخلصت إلى أن «كوفيد19» أكد أهمية الاستدامة في الاستثمارات، كما أكد أهمية التوازن في الفرص التي توفرها المؤسسات وقطاعات العمل لجميع فئات المجتمع، داعية إلى أن تكون القيم المؤسسية في عالم الغد أكثر شمولاً ودمجاً للجميع.

نماذج التمويل

في السياق ذاته، أكد أديبايو أوغونليسي أن الإمارات وجهة مثالية للاستثمار، لافتاً إلى أن ظهور نماذج جديدة لتمويل المشاريع الكبرى، بعد أن كان قبل الجائحة متركزة في القطاع الحكومي.

وقال: «البنية التحتية مثل المطارات وإنتاج الطاقة وغيرها من المشاريع الأساسية تأثرت بشكل مؤقت بجائحة «كوفيد19»، لكن ذلك لن يستمر، مستشهداً بمثال الاتفاقية التي تم إبرامها مع «أدنوك» مؤخراً بقيمة 20 مليار دولار، والتي تمثل استثماراً استراتيجياً لتلبية الطلب على الطاقة، خاصة مع خطط التوسع في إنتاج الغاز الطبيعي».

وأردف قائلاً: إن الحكومات تنفق تريليونات الدولارات لدعم مجتمعاتها خلال الجائحة، وهذه فرصة لمؤسسات الاستثمار الخاصة لدخول مجال تمويل قطاعات البنى التحتية في القطاعات الحيوية الصناعة والصحة وغيرها، مؤكداً أن «كوفيد19» كشف أهمية الاستفادة من الأزمة الصحية لتعزيز التنمية المتوازنة في مختلف المجتمعات ولمختلف الفئات.

وأضاف: «علينا إيجاد فرص عمل عبر بالاستثمار في البنى التحتية، بما يحفز الاقتصاد ويحرك الموارد ويدعم مصادر الدخل والقوة الشرائية للأفراد والمشاريع الصغيرة والمتوسطة».

وتوقع أغونليسي أن تكون الطاقة المتجددة وجهة الاستثمار المفضلة في المستقبل القريب بالإضافة إلى قطاعات الطيران والغاز الطبيعي، والشراكات الاستراتيجية كما في الشراكة مع «أدنوك».

تحليل مهام

تعقد القمة العالمية للحكومات سلسلة جلسات «الحكومات وكوفيد 19» الحوارية الرقمية عن بُعد بمشاركة وزراء ومسؤولين حكوميين ورؤساء منظمات دولية وشركات عالمية وخبراء دوليين، لبحث الآثار العالمية للجائحة على القطاعات الحيوية وتحليل مهام الحكومات في هذه المرحلة، واستشراف مستقبل العمل الحكومي ما بعد الجائحة في سبعة قطاعات حيوية هي: التعليم والرعاية الصحية والاقتصاد والأمن والبنية التحتية والحوكمة والقيادة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات