أنجزت فرق عمل «مسبار الأمل» 12 ألف مهمة علمية خلال فترة إنجازه والتي استمرت 6 سنوات منذ الإعلان عن البدء بمشروع الإمارات لاستكشاف المريخ في يوليو 2014، فيما يشرف على ذلك العديد من فرق العمل وتشمل «الإطلاق»، و«التخطيط الاستراتيجي والشراكات»، و«الاستقبال والمحطات الأرضية»، و«إدارة الجودة» و«العمليات»، و«الفريق العلمي»، و«تصميم وتصنيع المسبار»، و«إدارة المشروع» و«تطوير المسبار والأجهزة العلمية» و«التحكم بالمسبار» و«البرامج التعليمية».
6 سنوات
ويعد إنجاز «مسبار الأمل» خلال ست سنوات فقط، سابقة علمية وتقنية، إذ يمثل مشروع بناء مسبار متكامل للإرسال إلى الكوكب الأحمر مهمة أصعب 5 مرات من تصميم وبناء الأقمار الاصطناعية التي تدور حول الأرض، إذ سيعمل في ظروف غير اعتيادية، أهمها بيئة كوكب المريخ الفريدة والمهمة العلمية التي ينجزها ورحلة الوصول من الأرض إلى مدار المريخ إضافة إلى تحدي ثبات المسبار في مدار الكوكب لمدة 4 سنوات يرصد خلالها البيانات العلمية.
وتم خلال المشروع تأهيل فريق العمل عبر برنامج مكثف في نقل المعرفة، أعدهم لتصميم أدق أجزاء «مسبار الأمل» وذلك عبر «برنامج تطوير العلماء والباحثين في علوم الفضاء»، الذي يشرف عليه أفضل العلماء في العالم في مجال علوم المريخ ونتج عنه تأهيل مهندسين وباحثين إماراتيين من رواد علوم المريخ في مجالات لم يسبق تأهيل متخصصين فيها على مستوى الدولة من قبل.
شراكة علمية
ومنذ بداية فكرة إطلاق مشروع الإمارات لاكتشاف المريخ، قام فريق المشروع بالتنسيق عن قرب مع المجتمع العلمي العالمي المهتم بالمريخ، بهدف إيجاد أسئلة ملحة علمية عن كوكب المريخ لم تتمكن المهمات السابقة من الإجابة عنها.
ولكي يتمكن فريق المشروع من تحديد هذه الأسئلة، تم التنسيق مع مجموعة التحليل والتخطيط لاستكشاف المريخ «MEPAG» وهو مجلس محللي برامج استكشاف المريخ، ويضم الهيئة العليا المسؤولة عن توفير المعلومات اللازمة للتخطيط لأي مشاريع أو أنشطة متعلقة باستكشاف المريخ، ويقوم بدراسة وتحديد الأهداف لمشاريع استكشاف الكوكب الأحمر للمؤسسات المختلفة مثل ناسا والأكاديمية الوطنية للعلوم، فيما يضم المجلس العديد من العلماء البارزين والباحثين المهتمين بدراسة الكواكب الأخرى، كما يعمل على تصنيف مهمات دراسة للكوكب الأحمر إلى عدة فئات «ما إذا كان المريخ يدعم الحياة البشرية، أو إذا كانت توجد إمكانية للعيش على هذا الكوكب»، ويتم أيضاً دراسة تاريخ مناخ المريخ والتغيرات المناخية في القرون السابقة وفهم أصل وتطور المريخ كنظام جيولوجي.
من جهته، يعمل الفريق العلمي الخاص بـ«مسبار الأمل» ضمن فريق عالمي يضم أعضاء من مختلف دول العالم، بشكل متواصل على أبحاث مستمرة من شأنها الإجابة عن أسئلة حول الكوكب الأحمر ونقل المعرفة بين الإمارات والعالم عن طريق تحليل بيانات التي سيرسلها «مسبار الأمل»، خصوصاً أن المسبار سيجمع أكثر من 1000 جيجا بايت من البيانات الجديدة عن الكوكب، حيث سيتم إدارة وتحليل هذه المعلومات بشكل محترف، خصوصاً أن المعلومات سيتم إيداعها في مركز للبيانات العلمية في الدولة، وسيقوم الفريق العلمي للمشروع بفهرسة وتحليل هذه البيانات التي تتوافر للبشرية لأول مرة ليتم بعد ذلك مشاركتها بشكل مفتوح مع المجتمع العلمي المهتم بعلوم المريخ حول العالم.
اختبارات قوية
وأجرت فرق العمل الخاصة باختبار أداء «مسبار الأمل» الكثير من مهمات العمل من ضمنها الاختبارات البيئية التي بدأت يونيو الماضي وشملت 5 اختبارات هي «اختبار الاهتزاز» و«اختبار التداخل والتوافق الكهرومغناطيسي» و«الاختبار الحراري»، و«اختبار الفراغ» و«اختبار الصدمة»، فيما يهدف اختبار التداخل والتوافق الكهرومغناطيسي إلى التأكد من عدم وجود أي تأثیر في إنشاء ونقل واستقبال الطاقة الكھرومغناطیسیة وعدم تشكيلها أي تداخل مغناطیسي والتأكد من عدم وجود أي تشويش على الإشارات عند استخدام الترددات الرادیویة التي قد تؤدي إلى انخفاض أو خلل في أداء المعدات الكھربائیة والإلكترونیة.
ويهدف الاختبار الحراري إلى التأكد من أن جميع أجهزة المسبار ستعمل إلكترونياً في الفضاء وتتحمل التغيرات في درجات الحرارة القصوى التي ستواجهها في مهمتها، حيث سيتعرض المسبار خلال الاختبار إلى مجموعة واسعة من درجات الحرارة الساخنة والباردة التي تمتد من درجة حرارة سالب 148 درجة مئوية إلى درجة حرارة 102 درجة مئوية للتأكد من تحمل المسبار لمختلف الظروف في الفضاء الخارجي، كما خضع «مسبار الأمل» لاختبارات تأثير صدمات الانفصال والاهتزازات على المسبار، إضافة إلى اختبار الفراغ الذي يهدف إلى التأكد من أن أجهزته ستعمل إلكترونياً في فراغ الفضاء، ويزود «مسبار الأمل» بمجموعة من الأجهزة العلمية تشمل كاميرا الاستكشاف والمقياس الطيفي بالأشعة فوق البنفسجية والمقياس الطيفي بالأشعة تحت الحمراء.
المسبار الأول
وتأتي أهمية هذا العدد الكبير من مهمات العمل خلال الـ6 سنوات الماضية، انطلاقاً من أهمية الهدف العلمي من مشروع مسبار الأمل، حيث سيكون أول مسبار من نوعه يدرس المناخ على كوكب المريخ على مدار اليوم وعبر كافة الفصول والمواسم بشكل مستمر، وذلك لأن المسابير التابعة لمهمات الاستكشاف السابقة كانت تأخذ فقط لقطات ثابتة في أوقات محددة من اليوم، وبالتالي سيكون مسبار المشروع بمثابة أول مرصد جوي مريخي حقيقي، وسيدرس الأثر الذي تحدثه التغيرات التي تحدث في طبقات الغلاف الجوي السفلى، كالعواصف الغبارية والتغيرات في درجات الحرارة، على طبقات الغلاف الجوي العليا وتجلياتها على مدى الأيام والأسابيع التالية.
وسيكون المسبار الأول من نوعه الذي يقوم بدراسة العلاقة بين مناخ المريخ وجغرافيته، حيث سيدرس العوامل المشتركة والاختلافات ما بين المناخ فوق قمم البراكين الضخمة الموجودة على سطح الكوكب الأحمر والمناخ في أعماق وديانه، ومن المعروف أن معظم ما لدينا من معلومات وحقائق حول المناخ في يومنا هذا مصدرها دراسات علمية تمت على كوكب الأرض، ولهذا يعتبر المريخ بمثابة مختبر علمي غني بالمعارف حول المناخ نظراً لاختلاف ظروفه عن تلك التي اعتيد دراستها في كوكب الأرض.

