يحظى ملف الأمن الغذائي باهتمام كبير من لدن القيادة والحكومة بالإمارات، خاصة أنه أصبح من أهم القضايا المفصلية التي تتسابق فيها دول العالم للوصول إلى اكتفاء ذاتي من الغذاء، في حال حصول أزمات وطوارئ وكوارث، فضلاً عن إطلاق خطط استراتيجية لتحقيق الاستدامة في مجال الغذاء.

وتقدمت الإمارات 10 مراكز في مؤشر الأمن الغذائي العالمي، حيث انتقلت من المركز 31 في 2018 إلى المركز 21 في 2019.

ويعكس هذا التقدم الكبير جهود الحكومة لتنفيذ توجهات ورؤى القيادة بتحويل الإمارات إلى مركز عالمي للأمن الغذائي القائم على الابتكار، وتحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي الهادفة إلى توفير غذاء صحي وآمن وذي قيمة غذائية عالية بأسعار مناسبة في كل الأوقات والظروف لكل أفراد المجتمع، ويستند المؤشر إلى ثلاثة معايير رئيسية مرتبطة بالأمن الغذائي، وهي القدرة على تحمل التكاليف، وتوافر الغذاء، وجودة وسلامة الغذاء، وقد غطى المؤشر تقييم 113 دولة حول العالم، فيما تهدف الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي إلى رفع ترتيب الإمارات لتكون ضمن أفضل 10 دول على مستوى العالم في مؤشر الأمن الغذائي بحلول عام 2021.

وتعززت جهود الدولة في هذا الشأن عبر العديد من الخطوات المهمة من بينها اعتماد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، قانوناً اتحادياً بشأن تنظيم المخزون الاستراتيجي للسلع الغذائية في الدولة، فضلاً عن تعيين وزيرة للدولة مسؤولة عن ملف الأمن الغذائي المستقبلي من أجل إجراء الأبحاث ووضع الخطط وتطبيق التقنيات الحديثة في هذا المجال، وتأسيس بنك الإمارات للطعام، وإطلاق الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي 2051، وصولاً إلى اعتماد مجلس الوزراء تشكيل مجلس الإمارات للأمن الغذائي لتعزيز منظومة حوكمة ملف الأمن الغذائي بين مختلف الجهات في الدولة، وتحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي.

وأطلقت الإمارات كذلك تحدي تكنولوجيا الغذاء، وهو مسابقة عالمية تهدف إلى ابتكار وتنفيذ حلول مستدامة لإنتاج وإدارة الغذاء في الإمارات، فيما يهدف التحدي إلى استخدام التقنيات الحديثة والأدوات والأساليب المتقدمة للتغلب على تحديات وعقبات القطاع الزراعي وتحقيق الإنتاج المستدام للغذاء في الدولة، فضلاً عن إطلاق مكتب الأمن الغذائي بالدولة منصة أبحاث الغذاء، والتي يشارك الخبراء فيها بآخر استكشافاتهم ومنشوراتهم في 8 مجالات بحث واعدة، وتهدف المنصة إلى تلبية احتياجات مجموعة واسعة من أصحاب المصلحة فيما يتعلق بالبيانات والمعلومات الخاصة بالبحث والتطوير في مجال الإنتاج الغذائي المستدام والأمن الغذائي في الإمارات.

وتتنوع مجالات أبحاث الدولة في مجالات البحث ذات الأولوية مثل تكنولوجيا الزراعة الحيوية وهي مجموعة من الأدوات تشمل أساليب الزراعة التقليدية، ومجال تدوير النفايات الزراعية، والذي يشمل استخدام التربة كمواقع لمعالجة النفايات العضوية والمائية، وقطاع الأغذية البديلة التي تعنى بتوفير البدائل الصحية للغذاء المنتج بالطرق التقليدية، وقطاع الطاقة والمواد الحيوية، خاصة أنها الطاقة المتجددة المنتجة من مواد حيوية بما في ذلك المصادر الطبيعية.

وتشمل المجالات أيضاً تكنولوجيا سلسلة الغذاء من خلال استخدام التكنولوجيا لتطوير أساليب تبادل المنتجات والمعلومات بين المؤسسات المشاركة في سلسلة توريد الغذاء، ومجال إنترنت الأشياء في الزراعة عبر تطبيق تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الزراعة من أجل مراقبة الحقول والتشغيل الآلي لأنظمة الري، وقطاع أساليب الزراعة الجديدة عبر استخدام التقنيات الحالية لتطوير أساليب زراعية جديدة، وصولاً إلى استخدام الروبوت والطائرات من دون طيار في الزراعة لمكافحة الحشائش وتلقيح السحب ونثر البذور وحصاد المحاصيل ومراقبة حالة البيئة وتحليل التربة.

10 مبادرات

وأطلق مكتب الأمن الغذائي بالتعاون مع برنامج المسرعات الحكومية لدولة الإمارات 10 مبادرات مبتكرة في مجال الأمن الغذائي، تشمل، العلامة الوطنية للزراعة المستدامة، وإطار تمويل الزراعة الحديثة، وبرنامج ضمان القروض الزراعية وسلسلة التوريد، ومعايير بناء المنشآت الزراعية، والرخصة الزراعية الموحدة، وإطار عام بيانات الأمن الغذائي، ومنصة بيانات الأمن الغذائي، والمواصفات القياسية للاستزراع السمكي، مصنع أعلاف الأسماك، وأطلس الاستزراع السمكي.

وتهدف الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي التي تم إطلاقها في 2018 إلى تطوير منظومة وطنية شاملة تقوم على أسس تمكين إنتاج الغذاء المستدام، وتحدد عناصر سلة الغذاء الوطنية، التي تتضمن 18 نوعاً رئيسياً، بناء على ثلاثة معايير رئيسة، هي معرفة حجم الاستهلاك المحلي لأهم المنتجات، والقدرة على الإنتاج والتصنيع، والاحتياجات التغذوية، كما تتضمن الاستراتيجية 38 مبادرة رئيسة قصيرة وطويلة المدى، ضمن رؤية عام 2051، وأجندة عمل لعام 2021.