أكد صلاح الريسي الوكيل المساعد لقطاع التنوع البيولوجي والأحياء المائية بالوكالة في وزارة التغير المناخي والبيئة أن متوسط حجم الإنتاج السمكي المحلي سنوياً من عمليات الصيد 75 ألف طن، وبين لـ«البيان» أنّ هناك 12 مزرعة سمكية مرخصة في دولة الإمارات، كما توجد بعض المزارع السمكية الصغيرة التي تنتج أسماك البلطي يتم طرحها في السوق المحلي، حيث تعمل الوزارة بشكل دائم على التواصل ومتابعة مالكي المزارع وتعريفهم بأحدث نظم الاستزراع السمكي المتبعة، لافتاً إلى أن من نظم الاستزراع السمكي الحديثة نظماً تعتمد على إعادة معالجة المياه واستخدامها لترشيد الاستهلاك، ونظم استزراع تعتمد على استغلال المزارع النباتية المائية.
وقال الريسي إن الوزارة تحرص على تقديم التسهيلات والتراخيص التي تساعد على تفعيل المزارع السمكية المرخصة على مستوى الدولة، والتي تنتج عدداً من الأنواع أهمها البلطي، والروبيان، والسبريم، والسيباس، وأسماك الحفش، والمحار، والهامور، إضافة إلى أن هناك العديد من المزارع السمكية صغيرة النطاق غير مسجلة حالياً.
وأفاد الريسي بأن الوزارة تحرص على تبسيط وتسهيل إجراءات عمليات الترخيص وفق الاختصاص المنوط بها، وتطوير البحث والابتكار للأحياء المائية لاستزراعها، ونقل أفضل الممارسات والتقنيات والتكنولوجيا المستخدمة في استزراع وتربية الأحياء المائية، وبناء القدرات الوطنية من خلال المنتديات وورش العمل مع الخبرات العالمية في مجال الاستزراع، وتقديم المشورة الفنية للمستثمرين، وتطوير أدلة ومعايير متعلقة بمجال استزراع الأحياء المائية.
اتفاقية
ولفت الريسي إلى أنه في يوليو 2018 وقعت وزارة التغير المناخي والبيئة اتفاقية تعاون مع شركة فيش فارم في مقر الوزارة بدبي، بـشأن تشغيل مفقس أسماك بإدارة مراكز أبحاث البيئة البحرية التابع للوزارة، وجاء توقيع الاتفاقية في إطار الحرص المشترك على تحقيق رؤية الإمارات 2021 وتطبيقاً لتوجيهات حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة فيما يتعلق بتعزيز الشراكات الاستراتيجية عبر أطر تنظيمية ملائمة، مضيفاً أن المذكرة تحقق هدف الوزارة الاستراتيجي المتمثل في تعزيز التنوع الغذائي وضمان استدامة الإمداد الغذائي من بيئتنا المحلية وذلك من خلال محورين أساسيين وضعتها الوزارة في أهدافها الاستراتيجية الهادفة إلى تنمية مخزون الثروة السمكية باعتباره من الموارد الطبيعية المحلية المتجددة وتنمية الاستثمار في تكنولوجيا استزراع الأحياء المائية وتقديم كافة التسهيلات للقطاع الخاص للتوسع بالاستثمار في هذا المجال.
ونوه الريسي بأن الوزارة تبذل جهوداً مستمرة بهدف تنمية مخزون الثروة السمكية باعتبارها من أهم مواردنا الطبيعية الحية المتوفرة في مياه الدولة، وإذ تمثل هذه المبادرة خطوة إضافية في زيادة نجاح برنامج «الكهوف الاصطناعية» الذي أطلقته الوزارة في عام 2016، والذي أسهم في زيادة التنوع الأحيائي البحري وإيجاد حاضنات اصطناعية جديدة للثروة السمكية، علاوة على التشريعات المنظمة لحرفة الصيد والتي أثمرت عن تحسن ملحوظ في الكثافة الحيوية لمخزون الثروة السمكية من خلال نتائج المسوحات البحرية في نهاية 2017.
وبموجب الاتفاقية، التي تمتد على مدار ثلاث سنوات، وافقت وزارة التغير المناخي والبيئة على استخدام شركة فيش فارم للمفقس التابع لإدارة أبحاث البيئة البحرية بالوزارة وفقاً للمخطط المتفق عليه بهذه الاتفاقية والذي يوضح نطاق ومجال العمل باستخدام 24 حوضاً ذات سعة 10 مترات مكعبة لكل حوض، كما تلتزم شركة فيش فارم بتزويد الوزارة بعدد 300 كهف اصطناعي عن كل سنة وفقاً للمواصفات المنصوص عليها بالاتفاقية.
وتعد فيش فارم الشركة الأولى في العالم التي بإمكانها إنتاج خمسة أنواع من السمك في آن واحد وتوفير أي مناخ لأي نوع من السمك، وتسهم الشركة بشكل فعّال في تعزيز التنوع الغذائي بالدولة من خلال إطلاق إصبعيات في مياه ومحميات الدولة لزيادة الثروة السمكية المحلية، والمساهمة في توفير أسماك بديلة في أوقات التكاثر، وإطلاق كهوف اصطناعية في مياه الدولة لتوفير بيئة مناسبة للأسماك.
وأشار الريسي إلى أنه في إطار جهود الدولة الرامية إلى تطبيق حلول مجدية ومستدامة لمواجهة تحديات البيئة البحرية بالتعاون مع القطاع الخاص، تم وضع برامج لإعادة تأهيل الموائل البحرية المتضررة من خلال زراعة المرجان وأشجار القرم في المناطق الساحلية.
الموائل والمشدات الاصطناعية
تشترك وزارة التغير المناخي والبيئة وعدد من المؤسسات الوطنية الخاصة في برنامج الموائل والمشدات الاصطناعية، ويهدف إلى تعزيز مخزون الثروة السمكية وبناء حاضنات لصغار الأسماك في البيئة البحرية الساحلية وذلك من خلال إنزال عدد كبير من الكهوف الاصطناعية الصديقة للبيئة في مناطق تكاثر الأحياء البحرية، حيث تم حتى الآن إنزال حوالي 3000 كهف اصطناعي في مناطق متفرقة بالدولة، وتعتبر مناطق الحيود والصخور البحرية الطبيعية من إحدى السمات المكونة للبيئات الحاضنة لتكوين الشعاب المرجانية.
وتكمن أهمية المشروع باعتباره إحدى أدوات التنموية الزرقاء لتسريع المهام المنوطة بالوزارة فيما يتعلق بتنمية البيئة البحرية، وسوف يساهم بتعدد التنوع الفطري بالبيئة البحرية والازدهار الزمني والمكاني للسلسة الغذائية البحرية.
ويتم إنزال الصخور الطبيعية وزراعة مرجان مستوطن المنطقة عليها وبأعماق تتراوح ما بين 5- 15 متراً، ومن خلال اتباع تقنية تقطيع مبتكرة وهي (micro-fragmentation) وكذلك يعد هذا المشروع واحداً من المشاريع الإبداعية والتي تسهم في تحقيق سياسة الوزارة في التكيف مع تداعيات التغيرات المناخية والتي تؤثر بشكل كبير على النظم البيئية للحيود المرجانية، حيث تم إنزال 500 قطعة على الصخور الطبيعية كمرحلة أولى في المحمية قبالة سواحل أم القيوين بأعماق تتراوح ما بين 5- 15 متراً.

