نجحت مبادرة محمد بن راشد للازدهار العالمي التي تعكس الرؤية الاستشرافية لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في توظيف الابتكارات لدعم المجتمعات الأقل نمواً وتحقيق الازدهار العالمي وتطويعه لخدمة الإنسانية بما يتماشى مع أهداف التنمية الشاملة والمستدامة للأمم المتحدة.

وتشكل المبادرة نموذجاً رائداً في توظيف الابتكارات لإحداث أثر إيجابي على المستويين الاجتماعي والاقتصادي في العديد من الدول النامية حول العالم وإيجاد مستقبل أفضل للبشرية.

ويستعرض التقرير التالي مخرجات مبادرة محمد بن راشد للازدهار العالمي ودورها في دعم المجتمعات الأقل نمواً لا سيما في ظل الظروف الاستثنائية الراهنة والتي تعكس نجاعة هذه المبادرات وتأثيرها المباشر في تغيير حياة البشر إلى الأفضل.

تحديات

ويواجه العالم اليوم تحديات عديدة ذات تأثير كبير من أبرزها تحديا الأمن المائي والغذائي، حيث من المتوقع أن يصل عدد سكان العالم بحلول العام 2050 إلى ما يقرب من 10 مليارات نسمة تبلغ نسبة القاطنين منهم في المناطق الحضرية حوالي 68%، الأمر الذي يدفع الحكومات حول العالم لبذل المزيد من الجهود لإيجاد طرق مبتكرة لتلبية الاحتياجات المائية والغذائية للسكان.

وباتت هذه التحديات أكثر تأثيراً في الآونة الأخيرة مع انتشار فيروس كورونا المستجد «كوفيد 19» الذي أحدث اضطرابات تؤثر على قدرة المجتمعات العالمية على التصدي للتحديات الرئيسية.

ومما يبعث على الأمل العمل المتواصل من المبتكرين والشركات الناشئة من مختلف أنحاء العالم على إيجاد حلول مبتكرة ومستدامة لهذه التحديات وغيرها من التحديات العالمية الأخرى.

وأدركت دولة الإمارات الدور الكبير للابتكار في تحقيق الازدهار العالمي ولطالما كانت سباقة في إطلاق مبادرات تسخر الابتكار في خدمة البشرية.. إذ شهد العام 2017 إطلاق «مبادرة محمد بن راشد للازدهار العالمي» من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة خلال الدورة الافتتاحية لـلقمة العالمية للصناعة والتصنيع.

جهود

ومنذ انطلاق الدورة الأولى للتحدي العالمي للمبتكرين الصناعيين في شهر سبتمبر من العام 2018 على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك استقبل التحدي العالمي للمبتكرين الصناعيين الآلاف من الحلول المبتكرة من مختلف أنحاء العالم كان العديد منها لمبتكرين من الدول الأقل نمواً.. وعلى مدار الدورتين الأولى والثانية، استهدفت المبادرة العديد من الحلول لمواجهة تحديات الأمن الغذائي والأمن المائي.

ووفقاً لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي يعاني حوالي 795 مليون شخص في مختلف أنحاء العالم من نقص حاد في التغذية فيما يعاني حوالي 90 مليون طفل دون سن الخامسة من أعراض نقص الوزن بشكل خطير.

ومن أبرز العوامل التي تقوض الجهود الرامية للحد من الفقر والجوع حول العالم صعوبة الوصول إلى الموارد الطبيعية كالمياه فضلاً عن مشاكل الصرف الصحي والطاقة في المناطق الريفية.. ولا تزال مجموعات مثل صغار المزارعين والنساء والشباب والعمال القاطنين في الريف يعانون من صعوبة في إطلاق قدراتهم ومواكبة العالم من حولهم بسبب هذه التحديات.

القضاء على الجوع

ومن بين التحديات الأربعة التي أعلنت عنها الدورة الأولى من التحدي العالمي للمبتكرين الصناعيين تحدي التطوير الزراعي والقضاء على الجوع والذي سعى إلى إيجاد طرق جديدة ومنخفضة التكلفة لزيادة إنتاجية صغار المزارعين دون التأثير سلبياً على البيئة.

وكان الهدف الرئيسي لهذا التحدي توفير الدعم للمزارعين في الدول الأقل نمواً لزيادة كمية المحاصيل الغذائية ومردودها المالي من خلال توظيف التقنيات المتقدمة في الإنتاج الزراعي المستدام.

واستقبل تحدي التطوير الزراعي والقضاء على الجوع أكثر من 400 حل مبتكر من مختلف أنحاء العالم.

ولا يزال انعدام الأمن الغذائي يتسبب في تدهور التربة، مما يجعل إمكانية الوصول إلى الأسمدة أحد أخطر التهديدات التي يواجهها الملايين من صغار المزارعين في شتى بقاع العالم، وحالياً، ينفق هؤلاء المزارعون 30 مليار دولار سنوياً على الأسمدة غير الفعالة أو حتى الضارة.

ومن بين أبرز التحديات التي تطرقت لها الدورة الثانية من تحدي محمد بن راشد العالمي للمبتكرين الصناعيين تحدي الغذاء الصحي والمستدام للجميع والذي استقطب 1387 حلاً مبتكراً من مختلف أنحاء العالم.. ويهدف التحدي إلى إيجاد حلول مبتكرة لتمكين سكان المناطق الحضرية من الحصول على أغذية صحية ومستدامة، بالرغم من مشكلة التحضر السريع.

تقارير

وتشير التقارير إلى أنه وبحلول العام 2050 ستحتاج أنظمة الغذاء العالمية إلى توفير غذاء صحي ومستدام لإطعام حوالي 10 مليارات شخص حول العالم وأن 80% من أغذية العالم سيتم استهلاكها داخل المناطق الحضرية.

3400

استقبلت الدورة الثانية للتحدي العالمي للمبتكرين الصناعيين والتي تم إطلاقها على هامش المؤتمر الوزاري الثامن للدول الأقل نمواً والذي استضافته أبوظبي في نوفمبر من العام الماضي أكثر من 3400 ابتكار من 148 دولة بزيادة بنسبة 200% عن الدورة الأولى. وبلغت نسبة الابتكارات المشاركة من الدول الأقل نمواً حوالي 18% والتي تضمنت ابتكارات من أوغندا وزامبيا وتنزانيا وإثيوبيا ورواندا وبنجلاديش.