صوت أعضاء المجلس الوطني الاتحادي، أمس، إلكترونياً «عن بُعد»، بالموافقة على مشروع قانون اتحادي في شأن حماية المستهلك، وذلك خلال جلسته الثانية عشرة من دور انعقاده العادي الأول للفصل التشريعي السابع عشر، التي عقدها، برئاسة معالي صقر غباش رئيس المجلس.
وتضمن مشروع القانون حزمة من العقوبات تصل إلى السجن لمدة عامين مع الغرامة مليوني درهم، لكل من يخالف أحكامه، وإلزام المدان بنشر الحكم الصادر ضده على نفقته في صحيفتين محليتين يوميتين، إحداهما باللغة العربية.
وبين مناقشات الجلسة التي حضرها معالي عبدالرحمن العويس وزير الصحة ووقاية المجتمع، وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي، ومعالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد، رئيس هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس، رئيس مجلس إدارة هيئة الأوراق المالية والسلع، نجاح بورصتي دبي وأبوظبي في رفع قيمتهما السوقية من 716 مليار درهم خلال الربع الأول من العام الجاري إلى 794 مليار درهم بنهاية الربع الثاني من العام، الأمر الذي يوضح نجاح كافة الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال جائحة «كورونا المستجد» في مواصلة تشجيع ودعم مجالات الاستثمار وحماية الشركات المدرجة، وحفظ حقوق المستثمرين بما يعزز من مكانة الدولة كوجهة رئيسية للاستثمار وريادة الأعمال.
وكشفت عن إقرار الدولة حزمة من المبادرات في شأن الحفاظ على الصحة والسلامة العامة، تضمنت الإعلان عن قرب اعتماد لائحة للمواصفات الإماراتية في شأن المواد الغذائية، وشروع الدولة في الأول من شهر أغسطس المقبل، في تطبيق اللائحة الفنية الإماراتية، المتعلقة بالبيانات المكتوبة على بطاقة المنتجات الغذائية، والتي تلزم المصانع بكتابة كافة البيانات والتفاصيل الدقيقة المتعلقة بالمواد التي يتم إنتاجها سواء داخل الدولة أو التي يتم استيرادها من الخارج.
وشهدت الجلسة تأجيل 5 أسئلة من أصل 7 أسئلة كانت من المقرر مناقشتها، منها 4 أسئلة كانت موجهة إلى معالي ناصر بن ثاني الهاملي وزير الموارد البشرية والتوطين، وذلك لارتباط معاليه بمواعيد رسمية مسبقة وسؤال إلى معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري.
أسواق الأسهم
وتفصيلاً، قال معالي المهندس سلطان سعيد المنصوري: إن هيئة الأوراق المالية للسلع، اتخذت مجموعة من الإجراءات التي ساعدت في تماسك الأسواق والتقليل من أثر الأزمة، في ظل المبادرات الاحترازية التي تم إقرارها لحماية المستثمر والأسواق.
وأضاف معاليه في رده على سؤال البرلمان حول «حماية الأسواق المالية أثناء الأزمات» أنه «إذا نظرنا إلى أداء الأسواق المالية في دولة الإمارات، نلاحظ خلال الفترة الماضية، وبالرغم من كل التحديات التي أنتجتها الجائحة، فإن أداء الأسواق كان إيجابياً، وهناك تحسن في أداء مؤشرات الأسواق المحلية، خلال الربع الثاني الذي لم ينتهِ، وذلك بالمقارنة مع الربع الأول من العام الجاري».
وتابع: بالنظر إلى أداء سوق أبوظبي للأوراق المالية، فإن السوق حقق ارتفاعاً في القيمة السوقية في الربع الثاني من عام 2020، حيث بلغت القيمة السوقية لسوق أبوظبي للأوراق المالية، 501 مليار درهم مقارنة مع 420 مليار درهم بالمقارنة مع الربع الأول من هذا العام بنسبة نمو وصلت إلى 19 %، فيما وصلت نسبة النمو العام لمؤشر السوق إلى 16 %.
أما سوق دبي المالي، فقد حقق هو الآخر نمواً في القيمة السوقية، بواقع ارتفاع من 269 مليار درهم بنهاية الربع الأول من العام الجاري وصولاً إلى 293 مليار درهم خلال الربع الثاني من العام الجاري، بنسبة زيادة، بلغت 9.3 %، وبنسبة نمو في المؤشر العام للسوق وصلت إلى 17.3 %.
واستعرض المنصوري حزمة من الإجراءات التي اتخذتها الدولة في سبيل دعم الأسواق المحلية وتعزيز مبادرات الاستثمار وحماية المستثمرين والأسواق، والتي شملت تحليل الأوضاع وقياس مدى تأثير هذه الأزمة، وعقد اجتماعات افتراضية أسبوعية للتعرف على الممارسات العالمية في هذا الشأن، وإصدار قرار في تعديل مقدار التحكم سعر السهم، فضلاً عن طمأنة المستثمرين بأن عمليات البيع على المكشوف غير معمول بها في الدولة.
قائمة
وأوضح أن هيئة الأوراق المالية، شرعت في وضع قائمة تضم أسماء الشركات المتعثرة، وكيفية التعامل معها، مضيفاً بأن الهدف الرئيسي من هذه الخطوة، هو إنعاش هذه الشركات المدرجة في القوائم، عبر إجراءات يتوجب عليها وعلى أعضاء مجالس إدارتها الالتزام بتطبيقها بها للخروج من الأزمة.
وأفاد المنصوري: نعمل على تعريف المستثمرين بأوضاع الشركات المتأثرة، بهدف الحفاظ على استثمارات المستثمرين ومساعدة الشركات على الخروج من هذه الأزمة.
وتوقع معالي المنصوري، انتهاء هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس الهيئة من اعتماد لائحة المواصفات الإماراتية في شأن المواد الغذائية، نهاية الربع الأخير من العام الجاري، موضحاً بأن الهيئة ستعكف على دراسة إمكانية تسريع عملية تفعليها قبل حلول عام 2023.
وأفاد رداً على سؤال برلماني من ضرار حميد بالهول الفلاسي، عضو المجلس الوطني الاتحادي، حول «التقليل من استخدام الزيوت المهدرجة في الصناعات الغذائية لحماية المستهلك»، بأن الدولة ستشرع في الأول من شهر أغسطس المقبل، في تطبيق اللائحة الفنية الإماراتية، المتعلقة بالبيانات المكتوبة على بطاقة المنتجات الغذائية، والتي تلزم المصانع بكتابة كافة البيانات.
وأضاف المنصوري، بأن الهيئة شرعت حالياً في حصر المنشآت الغذائية المنتجة لهذه الدهون من قبل الجهات الرقابية، لافتاً في الوقت نفسه إلى إقرار الهيئة خطة مدروسة وممنهجة على عدة مراحل، وذلك بالتنسيق مع اللجنة الوطنية لسلامة الأغذية، وبإشراف وزارة التغير المناخي، تستهدف تخفيف ومنع استخدام «الزيوت المهدرجة».
وتابع: بدأنا بتطبيق المرحلة الأولى عبر اعتماد لائحة فنية لمواصفات قياسية، ذات صفة إلزامية، نصت على أن لا تزيد نسبة الدهون المتحول عن 5 % من إجمالي محتوى الدهون في المنتجات الغذائية المصنعة، وأن لا تزيد نسبة الزيوت النباتية على 2% في إجمالي الدهون، مضيفاً بأنه تم توحيد وتعميم هذه المواصفات على مستوى دول مجلس التعاون العربي، بحيث تكون كافة المعايير والمواصفات الخليجية موحدة، الأمر الذي يساهم في تسهيل عملية إدخال هذه المنتجات إلى دول مجلس التعاون العربي.
وقال المنصوري: في المرحلة الثانية، تم تعميم اللائحة الفنية الإماراتية، والتي تتعلق بالبيانات المكتوبة على بطاقة المنتجات الغذائية، والتي تشمل الأحماص الدهنية المشبعة والكرستروا وغيرها، حيث تلزم اللائحة المصانع بكتابة كافة البيانات، مشيراً إلى أن المرحلة الثالثة تتضمن تحديث اللائحة الفنية التي تتعلق بالأحماض الدهنية المتحولة والتي صدرت في عام 2016، بحيث الوصول إلى حدود نسب الأرقام المسموح بها اليوم.
مشروع قانون
واستحدث المجلس، خلال الجلسة عدداً من المواد على مشروع قانون اتحادي في شأن «حماية المستهلك»، التي تنص صراحة على حقوق المستهلك، وتفعل التنسيق بين الجهات ذات العلاقة التي تشرف وتراقب حماية حقوق المستهلك في الأنواع المعينة من الخدمات والسلع التي لها نظام قانوني خاص بها مثل التأمين والمصارف والخدمات الطبية.
ومن ضمن الحقوق التي استحدثها المجلس حماية خصوصية المستهلك وأمن بياناته وعدم استخدامها في أغراض الترويج والتسويق واحترام قيمه الدينية وعاداته وتقاليده عند تزويده بأي سلعة أو تلقيه أي خدمة.
وشملت تعديلات المجلس نطاق سريان أحكام هذا القانون: لتشمل جميع السلع والخدمات داخل الدولة بما في ذلك المناطق الحرة، وما يتعلق بهما من عمليات يقوم بها المزود أو المعلن أو الوكيل التجاري، بما في ذلك التي تتم بطرق التجارة الإلكترونية إذا كان المزود مسجلاً داخل الدولة.
وحسب مشروع القانون تشكل بقرار من مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير الاقتصاد لجنة عليا تسمى «اللجنة العليا لحماية المستهلك» تتبع لوزارة الاقتصاد، برئاسة الوزير وعضوية ممثلين من السلطات المختصة وجمعيات حماية المستهلك، بالإضافة إلى اثنين من ذوي الخبرة والاختصاص يختارهما الوزير، ويحدد القرار نظام عمل اللجنة، يوكل إلى 3 مهام هي دراسة الاقتراحات والتوصيات التي ترد إليها والمتصلة بحماية حق المستهلك وإبداء الرأي بشأنها، ووضع خطط وبرامج لتثقيف المستهلك وتوعيته بحقوقه والتزاماته الاقتصادية، ودراسة ما يعرضه عليها الوزير، وإصدار توصيات بشأنه.
وتتولى اللجنة ممارسة الاختصاصات المتعلقة بوضع السياسات العامة لحماية المستهلك، ودراسة تقارير حماية المستهلك المحالة إليها من الإدارة، والسلطة المختصة، واتخاذ القرارات اللازمة بشأنها، ودراسة المعوقات التي تواجه تطبيق القانون واقتراح آلية معالجتها، وأي اختصاصات أخرى تكلف بها من مجلس الوزراء.
منح القانون المستهلك الحق في طلب التعويض عن الأضرار الشخصية أو المادية التي لحقت به نتيجة استخدام السلعة أو الخدمة، وفقاً للتشريعات النافذة في الدولة، على أن يلتزم المزودون المسجلون داخل الدولة والذين يعملون في مجال التجارة الإلكترونية بتزويد المستهلكين والجهات المختصة في الدولة بأسمائهم ووضعهم القانوني وعناوينهم وجهات ترخيصهم، ومعلومات وافية باللغة العربية عن السلعة أو الخدمة المقدمة ومواصفاتها وشروط التعاقد والدفع والضمان.
ويعاقب القانون بالحبس مدة لا تزيد على سنتين والغرامة التي لا تقل عن (10,000) درهم ولا تجاوز مليوني درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من يخالف أي حكم من أحكام المواد (7، 10، 12، 13، 14، 18، 21،19) وأحكام البندين الأول والثاني من المادة (8) من هذا القانون، وتضاعف العقوبة في حال العود.
كما يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر والغرامة التي لا تقل عن (3,000) ثلاثة آلاف درهم ولا تتجاوز (200,000) مائتي ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من يخالف أي حكم من أحكام المواد (15، 16، 17، 26) وحكم البند الثالث من المادة 8، من هذا القانون، وتضاعف العقوبة في حال العود.
وحسب مشروع القانون للمحكمة المختصة عند الحكم بالإدانة في أي من الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون أن تقضي بما يلي: مصادرة أو إتلاف السلعة والمواد والأدوات المستخدمة على نفقة المحكوم عليه، وإغلاق المحل أو المكان الذي وقعت فيه الجريمة مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر، ونشر الحكم الصادر بالإدانة على نفقة المحكوم عليه في صحيفتين محليتين يوميتين إحداهما باللغة العربية.
ويعاقب بالحبس مدة لا تزيد على شهرين والغرامة التي تعادل ضعف القيمة السوقية للسلع والأدوات المتحفظ عليها أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من يتصرف بأي طريقة من الطرق في السلع والأدوات المتحفظ عليها من قبل السلطة المختصة على وجه غير مشروع.
بيئة ملائمة
تضمنت مادة «حقوق المستهلك» التي استحدثها المجلس: توفير البيئة الملائمة والآمنة عند شراء السلعة أو تلقي الخدمة، والحصول على المعلومات الصحيحة عن السلع التي يشتريها أو يستخدمها أو يستهلكها أو الخدمة التي يتلقاها، وتثقيفه وتوعيته بحقوقه والتزاماته، وممارسته لحقوقه في الاختيار الأنسب للمنتج والخدمة المتاحة في الأسواق وفقاً لرغباته، ويجوز بقرار من مجلس الوزراء إضافة أي حقوق أخرى، على أن تكون البيانات والإعلانات والعقود ذات الصلة بالمستهلك باللغة العربية، ويجوز استخدام لغات أخرى إلى جانب اللغة العربية.
بيانات
أوضح مشروع القانون التزامات المزود والمعلن والوكيل التجاري فيما يخص البيانات الإيضاحية، بأن يلتزم المزود عند عرض السلعة للبيع، أن يضع البيانات الإيضاحية على غلافها أو عبوتها أو في مكان عرضها بشكل واضح ومقروء باللغة العربية، وأن يبين كيفية تركيبها واستعمالها، ويلتزم المزود إذا كان استعمال السلعة ينطوي على خطورة، بالتنبيه على ذلك بشكل واضح.
