لم تعد الأسوار العالية حاجزاً بين تحقيق إنجازات، أو البدء في حياة جديدة، وترك أخطاء الماضي، حيث نجحت شرطة دبي، في منح نزلائها فرصاً ذهبية لتعلم حرفة أو مهنة جديدة، يتكسبون منها، ويتمكنون من إعالة أنفسهم وأسرهم، في خطة منها لتشجيعهم، عملاً بمبدأ الإصلاح، إلى جانب العقاب.
وقال العميد علي محمد الشمالي مدير الإدارة العامة للمؤسسات العقابية والإصلاحية في شرطة دبي، لـــــ«البيان»: إن عدداً من نزلاء المؤسسات العقابية، تمكنوا من فتح مشاريع في بلدانهم، بعد انتهاء مدة عقوبتهم وإبعادهم، حيث تعلموها داخل المؤسسات العقابية، وإن أحدهم آسيوي الجنسية، افتتح مشروعاً للزراعة العضوية في بلده، بعد أن تعلم تلك التقنيات خلال فترة محكوميته، وتمكن من إنشاء 3 مزارع، وقام بتوجيه دعوة إلى الإدارة لزيارته، مقدماً الشكر لشرطة دبي.
وأشار العميد الشمالي إلى أن إيرادات بيع منتجات النزلاء، بلغت مليون درهم العام الماضي، مؤكداً أن النزلاء يحصلون على راتب شهري رمزي، إضافة إلى 5% من أرباح بيع المنتجات نهاية كل عام، فيما سددت الإدارة 6 ملايين و800 ألف درهم عن أسر النزلاء، منها رسوم دراسية متأخرة، ورواتب شهرية، وإيجارات متأخرة وغيرها، وذلك بهدف مساعدة النزلاء والتخفيف عنهم.
ولفت العميد الشمالي إلى أنه بالتعاون مع تطبيق وموقع «نون»، تم الاتفاق على بيع منتجات المؤسسات العقابية والإصلاحية، التي تتميز بجودة عالية، إضافة إلى توفرها على التطبيق والموقع الإلكتروني الخاص بشرطة دبي.
مندوس
وأفاد النقيب على عبد الله عبد الرحيم رئيس قسم التسويق والمالية بالإدارة العامة للمؤسسات العقابية والإصلاحية في دبي، أنه من القصص الناجحة، تمكن مواطن من تعلم حرفة صناعة المندوس، حيث بدأ مشروعه من المنزل، بعد خروجه من السجن، وأصبح يدر عليه عائداً يكفي لإعالة أسرته، وشخص آخر عربي الجنسية، قام بفتح محل لبيع المراكب والمندوس في أحد الأسواق في الدولة.
وأشار إلى أن الإدارة، تشجع النزلاء على استغلال موهبتهم، والاستفادة من الوقت الذي يقضونه في فترة العقوبة، وتشجعهم على تعلم شيء جديد، وأنه ضمن النزلاء الذين ذاع صيتهم، أحد النزلاء صيني الجنسية، رسام، كان يقوم برسم 5 لوحات يومياً، في بعض الأحيان، كانت تباع الواحدة منها بـ 1800 درهم.
ونوه النقيب عبد الرحيم بأن قسم النجارة تمكن من الحصول على مناقصة تصميم 174 كرسي للحدائق، و74 كرسي تراثي لصالح إكسبو 2020، وأن قسم الليزر يعتبر الأحدث، والذي حقق نجاحاً كبيراً، حيث تم توفير دورات تدريبية من قبل الشركة المسؤولة عن الأجهزة، وتوفير الأجهزة لإنتاج عالي الجودة، حيث يتوفر جهازان، أحدهما للحفر على الزجاج والإكريليك، والآخر الحفر على الخشب والحديد، حيث تستخدم في صناعة الهدايا والدروع والمجسمات، بتكلفة تقل بنسبة 50% عن أسعار السوق الخارجي، وهو الأمر الذي نتج عنه وجود طلبات لعدد 5 مدارس، و4 شركات، وعدد من الجهات الحكومية، التي ترسل مندوبها للطلبيات التي ترغب في تنفيذها، والاتفاق على مواعيد التسليم.
وقال النقيب علي إن النزلاء يتوزعون على 8 أقسام، تتضمن قسم التحف والنجارة والصبغ والميكانيكا والخياطة وقسم الليزر، إضافة إلى قسم الحدادة، الذي يقوم بتصنيع الأسرة والأقفاص والأراجيح، إضافة إلى تنفيذ طلبات خاصة، يتم إرسالها إلى الإدارة.
كما أفاد النقيب عبد الرحيم، بأن أحد النزلاء، آسيوي الجنسية، كان متهماً في قضية مخدرات، تمكن من فتح مشروعه الخاص في بلده، بعد أن أنهى محكوميته وأبعد، عبارة عن منجرة لصناعة البيوت الخشبية في بلده.


