صناعة «الإسمنت البديل» من المسطحات الملحية بدولة الإمارات هي ما يتطلع إليه ثنائي معماري يتخذ من إمارة دبي مقراً، بأمل الخروج بوسائل بيئية ومستدامة لممارسات البناء التقليدية.

وذكرت شبكة «سي إن إن» الإخبارية في تقرير لها أن كلاً من وائل العور وكينيشي تيراموتو قد استعانا بالمهندسين المعماريين في استوديو التصميم المعماري «واي واي»، ليطوعا المعرفة العلمية للجامعات في دولة الإمارات واليابان لإنشاء إسمنت مصنوع من الأملاح والمعادن الموجودة في محطات تحلية المياه في الدولة، التي تزيل الملح من مياه البحر.

نبع إلهام المصممين من السبخة الغنية بالمعادن، وهي مسطحات ملحية تعد جزءاً من الأراضي الرطبة بالإمارات.

الأمر ليس جديداً، فقد سبق استخدام السبخة في الهندسة المعمارية، فمنذ قرون تم اقتلاع كتل من المسطحات المالحة واستخدامها لبناء مدينة سيوة خلال القرون الوسطى في مصر.

وفي خطوة مسبوقة، وبدلاً من حفر وتعدين نظام السبخة الحساس، توجه المعماريان لنفايات المحلول الملحي الذي يحتوي على العديد من المعادن نفسها.

وتمتلك دولة الإمارات واحدة من أكبر عمليات تحلية المياه في العالم التي تنتج، بشكل ثانوي، حوالي خمس المحلول الملحي في العالم، أي حوالي 28 مليون متر مكعب في اليوم، بيد أن تصريف المحلول الملحي في البحر يمكن أن يضر بالحياة البحرية.

وقد تم التركيز على إيجاد استخدامات لمحاليل تحلية المياه المالحة على الصعيد الوطني، مما دفع لإطلاق تحدي «إعادة التفكير في المحلول الملحي» بقيمة 3.4 ملايين درهم (930 ألف دولار) في وقت سابق من هذا العام.

من جهته، عمل كيمال سيليك، أستاذ مساعد في الهندسة المدنية والحضرية بجامعة نيويورك أبوظبي على استخراج مركب المغنيسيوم من السائل واستخدمه في صناعة الإسمنت، وقد خضع المنتج الأخير للاختبار في دولة الإمارات قبل إرساله لليابان، حيث خضعت الكتل لمزيد من اختبارات الصلابة، فضلاً عن تطوير خوارزمية لحساب مدى أمان الكتل في حال تم استخدامها في البناء، حسبما صرح ميكا أراكي، المصمم الإنشائي بجامعة طوكيو.

ويمكن استخدام الكتل مسبقة الصنع لبناء مبنى من طابق واحد، كما يقول العور، لكنه يأمل مع زميله في تطوير المنتج لاستخدامه في المباني متعددة الطوابق.

يقول العور إن الإسمنت الذي يعتمد على المغنيسيوم يمكن أن «يعادل الإسمنت البورتلاندي»، والذي يستخدم كربونات الكالسيوم كمكون خام وهو الإسمنت الأكثر استخداماً في صناعة الخرسانة.

البروفيسور جون بروفيس هو نائب رئيس قسم علوم وهندسة المواد بجامعة شيفيلد بالمملكة المتحدة يقول إن الإسمنت الذي يعتمد على الملح «فكرة جيدة حقاً».