أطلق البرنامج الوطني للسعادة وجودة الحياة الأكاديمية الافتراضية لجودة الحياة في العمل الحكومي، بهدف ترسيخ الفكر المستدام لجودة الحياة وتطبيقاته العملية في كافة مجالات العمل، وبناء قدرات الكفاءات الوطنية من موظفي الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية، وإعدادهم وتدريبهم على أسس وآليات تضمين مبادئ جودة الحياة في البرامج والمبادرات والسياسات والخدمات، ما يطور الأداء في الجهات وينعكس إيجاباً على جودة الحياة في مجتمع دولة الإمارات.
ويأتي إطلاق الأكاديمية ضمن جهود الحكومة لتنفيذ محاور الاستراتيجية الوطنية لجودة الحياة 2031، والتي اعتمدها مجلس الوزراء برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، في يونيو 2019، والتي تتضمن إطلاق أكاديمية جودة الحياة لتتولى تطوير برامج تدريبية عامة وتخصصية بنظام التعلم عن بعد في مبادئ جودة الحياة في العمل الحكومي بالتعاون مع أفضل الخبراء والجهات العالمية في هذا المجال، بهدف إعداد وتدريب وتأهيل الكوادر الوطنية الحكومية المؤهلة لتضمين مبادئ جودة الحياة في صميم العمل الحكومي بما يساهم في تحقيق الأثر المطلوب في تعزيز جودة الحياة في كافة القطاعات.
وتركز الأكاديمية على 6 مواضيع عملية لتطبيق جودة الحياة في العمل الحكومي، تشمل المفهوم العام لجودة الحياة في العمل الحكومي والسياسات العامة والخدمات الحكومية وقياس أثر جودة الحياة المستدام والتميز المؤسسي في جودة الحياة والجهوزية للمتغيرات المستقبلية في جودة الحياة.
ويتم تنفيذ برامج الأكاديمية بالتعاون مع أفضل الخبرات الدولية والوطنية، وبالشراكة مع عدد من المؤسسات الدولية المرموقة مثل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وجامعة كولومبيا وهارفرد بزنس ريفيو ومؤسسة What Works البريطانية.
رؤية القيادة
وأكدت معالي عهود بنت خلفان الرومي وزيرة دولة للسعادة وجودة الحياة مدير عام مكتب رئاسة مجلس الوزراء، أن أكاديمية جودة الحياة تجسد توجيهات قيادة دولة الإمارات، وتستلهم رؤى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بترسيخ نموذج حكومة جودة الحياة التي تركز على الفرد والمجتمع، وتترجم فكر سموه القيادي بشكل مستدام وعملي في كافة مجالات العمل الحكومي.
وقالت: إن أكاديمية جودة الحياة تمثل أحد المحاور الأساسية في الاستراتيجية الوطنية لجودة الحياة 2031 والتي اعتمدها مجلس الوزراء، وتهدف لتأهيل جيل متكامل من رواد جودة الحياة بالتعاون مع أفضل الخبراء العالميين، ما يشكل إضافة مهمة لتمكين ودعم عمل الجهات الحكومية وتعزيز أدائها في تحقيق جودة الحياة الشاملة في دولة الإمارات.
وأضافت إن إطلاق الأكاديمية يأتي بالتزامن مع استعداد دولة الإمارات لمرحلة ما بعد جائحة فيروس كورونا المستجد «كوفيد – 19»، وخصوصاً أن الظروف الاستثنائية التي يمر بها العالم اليوم تؤكد محورية وأهمية جودة الحياة والمجالات المرتبطة بها في دعم خروج الحكومات والمجتمعات حول العالم من هذه الأزمة بأفضل الطرق.
جلسة تفاعلية
وافتتحت أكاديمية جودة الحياة أول برامجها، بتنظيم جلسة تفاعلية افتراضية بعنوان «جودة الحياة ودور الحكومات» وحضرها أكثر من 500 مشارك من مسؤولي الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية والموظفين الحكوميين، وتحدث فيها البروفيسور جيفري ساكس مدير مركز التنمية المستدامة بجامعة كولومبيا، مدير شبكة حلول التنمية المستدامة التابعة للأمم المتحدة، رئيس المجلس العالمي للسعادة وجودة الحياة الذي أطلقته دولة الإمارات، عن أهمية جودة الحياة في الدول والمجتمعات، وخصوصاً في ظل الظروف التي يمر بها العالم، وتفشي فيروس كورونا المستجد (كوفيد – 19)، وأكد أهمية التركيز على جودة الحياة في العمل الحكومي.
ويعد جيفري ساكس أحد أبرز أساتذة الاقتصاد، ورائداً عالمياً في مجال التنمية المستدامة، وأحد كبار المستشارين لدى الأمم المتحدة. ويشغل منصب مدير مركز التنمية المستدامة في جامعة كولومبيا، وعمل مديراً لمعهد الأرض في الجامعة ذاتها خلال الفترة من 2002 وحتى 2016، ومستشاراً لثلاثة من الأمناء العامين للأمم المتحدة، وأستاذاً لأكثر من عشرين عاماً في جامعة هارفرد، وصنّفته مجلة «ذا إيكونوميست» واحداً من أهم ثلاثة اقتصاديين في العالم حالياً.
جهود
وأكد البروفيسور جيفري ساكس خلال الجلسة الافتتاحية لأكاديمية جودة الحياة، أن جهود دولة الإمارات في قيادة ملف جودة الحياة، تلهم حكومات العالم وصانعي القرار وتساعد الخبراء والمختصين على تحديد أبرز فرص الارتقاء بجودة حياة المجتمعات، وتعزز جهوزيتها لوضع برامج وسياسات جديدة لما بعد «كوفيد 19».
وأوضح ساكس أن للإمارات دوراً واضحاً وفعّالاً في دعم الجهود لتحقيق الأجندة العالمية للسعادة وجودة الحياة، وتحفيز الحكومات على تبني المبادرات النوعيّة التي تعزز جودة الحياة عالمياً، مؤكداً أن الرؤى الطموحة لقيادة دولة الإمارات كانت السبب الرئيس في تصدرها التقرير العالمي للسعادة إقليمياً، وتحقيقها مراكز متقدمة عالمياً.
مساهمة إماراتية
وأكد جيفري ساكس أن البرنامج الوطني للسعادة وجودة الحياة كان سباقاً في وضع وتوفير الأدلة العلمية العالمية في دراسات السعادة وجودة الحياة، ما جعل للإمارات الفضل الأكبر والمساهمة الرئيسة في التركيز على جودة حياة الأفراد في المجتمع، وقال «الإمارات اتخذت الخطوة الأولى في تنفيذ الأجندة العالمية لجودة الحياة، وشجعت حكومات العالم وحفزتها على وضع خطط وسياسات حكومية تساهم في تعزيز جودة الحياة».
وأشار إلى أن حكومة الإمارات أسهمت في وضع مبادرات وبرامج عالمية بالشراكة مع الحكومات، حيث قادت تشكيل التحالف العالمي للسعادة وجودة الحياة، الذي يعد ثمرة الجهود للتركيز على جودة الحياة هدفاً أسمى للحكومات وأهمية وضع السياسات والبرامج التي تركز على المواطنة العالمية.
منصات عالمية
وقال ساكس خلال الجلسة: «لقد عملت حكومة دولة الإمارات على تطوير منصات عالمية مختلفة لاستشراف المستقبل وتبني مفاهيم الابتكار في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، من خلال توظيف أحدث الوسائل التكنولوجية مثل منصة القمة العالمية للحكومات، التي أتاحت لحكومات العالم فرصة تعلم وضع حلول مستقبلية في القطاعات الحيوية»، لافتاً إلى أن «إكسبو 2020 دبي» سيعزز ريادة دولة الإمارات في استشراف المستقبل وتبني التكنولوجيا الحديثة.
ورداً على سؤال خلال الحوار التفاعلي حول ارتباط جودة الحياة بمستوى الثقة المجتمعية بالحكومة، أكد ساكس أن الاهتمام بجودة حياة أفراد المجتمع يمثل إحدى أهم ركائز الثقة بالحكومات، وأن دولة الإمارات أثبتت نجاحها في ذلك بحلولها في المركز الأول عالمياً في مؤشر ثقة أفراد المجتمع بالحكومة، مشيراً إلى أن الحوكمة هي الأداة المثلى لتعزيز هذه الثقة.
رؤية استباقية
وقال إن نجاح حكومة دولة الإمارات في مواجهة تحديات كوفيد 19 يمثل دلالة على رؤيتها الاستباقية لأهمية التركيز على جودة الحياة في مختلف جوانب العمل الحكومي، مشيراً إلى تجربة الدولة الرائدة ورؤيتها السباقة في مجال الاستدامة وجودة الحياة وما تمثله من نموذج عالمي يمكن الاستفادة منه في مختلف الدول.
وأكد ساكس أن تطوير قطاع التعليم يعد ركيزة جوهرية في خطط تعزيز جودة حياة أفراد المجتمعات ويجب مواكبة الاتجاهات العالمية في منظومة التعليم لصناعة مستقبل أفضل لأجيال الغد ».
وحول رؤيته لدور أكاديمية جودة الحياة، أعرب ساكس عن ثقته بتبني الأكاديمية منهج التفكير الإبداعي والرؤية المستقبلية في تصميم منظومة متكاملة لتعزيز جودة حياة أفراد المجتمع في دولة الإمارات .
ترسيخ الفكر
تهدف أكاديمية جودة الحياة إلى تعزيز جهود البرنامج الوطني للسعادة وجودة الحياة، في ترسيخ الفكر المستدام لجودة الحياة في العمل الحكومي في دولة الإمارات ودعم وتمكين الجهات الحكومية من خلال بناء القدرات الوطنية وتأهيل رواد جودة الحياة في العمل الحكومي بمختلف المستويات القيادية والوظيفية .
وتعمل الأكاديمية التي تعتمد في برامجها على نظام التعلم عن بعد على تأهيل كافة موظفي الحكومة في مجالات التطبيقات المرتبطة بجودة الحياة في كافة مجالات العمل الحكومي من سياسات وخدمات ومبادرات وجودة الحياة في بيئة العمل، وتركز على الآليات التي يمكن الاستفادة منها في ترسيخ ثقافة جودة الحياة بين الموظفين، بما ينعكس على عمل الجهات ويعزز إنتاجيتها.
برامج تدريبية متخصصة
تتضمن برامج أكاديمية جودة الحياة تنظيم سلسلة من اللقاءات التفاعلية عن بعد، مع نخبة من أبرز المتحدثين العالميين من مختلف التخصصات والمجالات، يسلطون الضوء من خلالها على مواضيع جودة الحياة والعمل الحكومي، إضافة لعقد اجتماعات لتبادل الخبرات والتعرف على أفضل الممارسات، ما يتيح الفرصة لموظفي حكومة الإمارات لاكتساب المهارات اللازمة لتعزيز الكفاءة وتحسين جودة الحياة في بيئة العمل، ما ينعكس بشكل إيجابي على المتعاملين والمجتمع.
ويشمل التدريب برامج في جودة الحياة في العمل الحكومي وبيئة العمل، وندوات تعريفية، ومساقات إلكترونية مفتوحة المصادر، وجلسات تفاعلية مع متحدثين متخصصين في مختلف المجالات. وتركز أكاديمية جودة الحياة على عدد من المساقات التي تغطي موضوعات متنوعة، مثل ورش العمل التفاعلية حول مفاهيم وأساسيات جودة الحياة في العمل الحكومي ، وورش عمل الخدمات الحكومية وجودة الحياة التي تهدف إلى تزويد موظفي الخدمات الحكومية مهارات تطوير الخدمات لتعزيز جودة حياة المتعاملي .
مركز
ستعمل أكاديمية جودة الحياة كمركز للدراسات والأبحاث المتخصصة، من خلال نشر أحدث التوجهات الحكومية في تبني جودة الحياة في مختلف المجالات والقطاعات، وإجراء الأبحاث والدراسات الهادفة لنشر ثقافة جودة الحياة في العمل الحكومي، ونشر أحدث المقالات العلمية والأبحاث والحالات الدراسية التي تستعرض منهجيات وآليات تعزيز مفهوم جودة الحياة في العمل الحكومي.
