كشفت شيخة المنصوري مدير عام مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال بالإنابة، لـ«البيان» عن أن:«عدد المكالمات الواردة للمؤسسة عبر خط المساعدة المجاني 800111، لم تشهد أي ارتفاع خلال جائحة كورونا مؤكدة أنها ضمن معدلاتها الطبيعية، وأوعزت ذلك إلى زيادة الوعي بين أفراد المجتمع بقضايا العنف الأسري ورفضه لهذا السلوك».

وأوضحت مدير عام مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال أنه ليست كل المكالمات الواردة تعتبر بلاغات، وإنما تتنوع ما بين استفسارات، وطلب دعم لتحسين وتطوير مهارات التعامل مع الطرف الآخر، وطلب دعم نفسي واجتماعي، فضلاً عن الاستشارات الأسرية.

مبررات

وأوضحت أن هناك 5 عوامل بارزة تحول دون طلب الضحية للمساعدة، وهي:«عدم الوعي بتوفر جهات يمكن أن تقدم لها الدعم في حال تعرضت لأي شكل من أشكال الإساءة.

بالإضافة إلى اعتماد الضحية بشكل كبير مادياً على مصدر الإساءة والذي غالباً يكون الزوج، الأمر الذي يثنيها في كثير من الأحيان عن طلب المساعدة من الجهات المختصة خشية أن تفقد مصدر رزقها، فضلاً عن أن الضحية ذاتها في أغلب الأحيان توجد مبررات لأفعال المعنف ضدها، وتمني نفسها بأمل أن تتبدل تصرفاته معها إلى الأفضل، وهذه المبررات قد تدفعه للتمادي في إيذائها».

وأشارت إلى أنه في بعض الأحيان وضمن الإطار الأسري يقوم الزوج المعنف بالاعتذار ويعد بعدم تكرار أفعاله، فيما تصدقه الزوجة الضحية رغبة منها في استمرار الحياة وعدم هدم عش الزوجية، وفي أحيان أخرى قد يلجأ المعنف إلى تهديد الضحية لاسيما بحرمانها من أبنائها، في حال لجأت لطلب المساعدة من أي جهة.

تثقيف

ومن جانب آخر أفادت المنصوري أن:«المؤسسة تمضي في خطتها وأهدافها الاستراتيجية التي وضعها مجلس الإدارة بشكل حثيث، ويتم رفع تقارير دورية بالنتائج للمجلس للاطلاع والتأكد بأنها تسير ضمن مسارها الصحيح».

وأشارت إلى أن المؤسسة تطلق العديد من البرامج التثقيفية وحملات التوعية بخطورة العنف الأسري وأهمية الحد منه، وتنظم ورش عمل تحذر من المخاطر الجسيمة التي يسببها العنف الأسري على وحدة الأسرة والمجتمع، وذلك عبر العديد من القنوات مثل القنوات الإعلامية المختلفة، ووسائل التواصل الاجتماعي، كما تنظم محاضرات توعوية في الجامعات والمدارس.

وقالت إن:«العديد من حالات العنف الأسري كانت سبباً في تفكك الأسرة ونشوب الخلاف بين الزوجين وسبب رئيس في انفصالهما، مشيرة إلى أنه يعد جرماً يخالف الشرع القويم، والسلوكيات والقيم الحميدة التي حث عليها ديننا الإسلامي».

استقلال مادي

وحول برامج تمكين الحالات أوضحت المنصوري أن:«المؤسسة تسعى من خلال هذه البرامج إلى تأهيل النساء من ضحايا العنف للدخول في سوق العمل أو إنشاء مشروعات صغيرة بما يضمن لهن دخلاً ثابتاً يلبي احتياجاتهن المعيشية ويضمن استقلالهن المالي والذي يعد أحد أهم التحديات التي تواجه هذه الفئة».

وأضافت إن:«المؤسسة من خلال هذه البرامج تقدم العديد من الدورات التدريبية لضحايا العنف من النساء من بينها دورات في اللغة الإنجليزية والعربية والطبخ والخياطة والفنون اليدوية وإدارة المشاريع الصغيرة، ودورة تجميل، والطباعة على الملابس وصناعة حلي الزينة، بالتعاون مع عدة مؤسسات ومعاهد معتمدة بحيث تحصل الحالة في ختام الدورة على شهادة تسهل لها عملية الحصول على وظيفة أو بدء مشروع خاص بها».

وأوضحت أن:«هذه البرامج تسهم بشكل كبير في كسر دائرة العنف ضد النساء والحد منه، حيث غالباً ما تضطر بعض المعنفات للعودة مجدداً لنفس دائرة العنف نتيجة حاجتهن المادية واعتمادهن بشكل كامل على الشخص مصدر الإساءة في هذا الجانب، مشيرة إلى أن المؤسسة تنظم ورشاً ترفيهية للأطفال».

دعم نفسي

وأشارت إلى أن تحقيق الاستقلال المادي لضحايا العنف من النساء هو أمر هام ليس فقط لتوفير احتياجاتهن المعيشية بل أيضاً هو جزء من الدعم النفسي ومساعدتهن على استعادة حياتهن وإعادة دمجهن في المجتمع من جديد من خلال شعورهن بأنهن عناصر فاعلة فيه.

ولفتت إلى أن الدور الذي لعبته المؤسسة في تأهيل ورعاية هذه الحالات كان له بالغ الأثر في فتح أبواب الأمل لهن من جديد بعد أن كادت السبل تغلق في وجوههن وخاصة بالنسبة للحالات التي لم يكن لديها أي مأوى تذهب إليه ولم يكن لديها مصدر دخل لتعيل نفسها وتعيل أطفالها.