الوطن في قلبه، وعلى يمينه همّ الفقد، يمضي بجَلد ليقوم بدوره، كبطل من أبطال خط دفاعنا الأول، مواصلاً الليل بالنهار، لأن الإمارات غالية، ونداء الوطن واجب، مردداً: «وإن فقدت ابني فلذة كبدي.. فالوطن باقٍ».
بصوت يملأه الجَلد والصبر، تحدث عبد الجليل الحمادي، والذي يعمل مشرفاً في البر الرئيس في مركز أبوظبي لإدارة النفايات «تدوير»، عن ألم الفقد الذي يخالط حب الوطن، ويحكي عن فلذة كبده محمد، ذي العشر سنوات، الذي وافته المنية يوم الجمعة الماضي، بعد مرض ألمّ به، ليباشر العمل يوم السبت مباشرة، حيث كان الحضن الوحيد لطفليه بعد وفاة زوجته قبل 5 سنوات، ليُلملم حزنه في قلبه، ويملأ خلجات روحه بالصبر، ومع طلوع فجر ثاني أيام الفقد، التحق بركب الواجب الوطني، متسلحاً بالأمل، لأن الوطن أم حانية، تربت على روحه وقلبه، لأن الوطن بلسم يداوي جراحه لتلتئم، لأن الإمارات باقية، وكل طاقة ووقت وجهد وبذل في سبيلها يهون.
يقول الحمادي: «أنا بخير، وسأقوم بعملي حتى النهاية، فنحن نراهن على الوطن، والوطن يراهن علينا».. كلمات تكشف جانباً مشرقاً، يتحلى به أبناء زايد، إذ لم يكن الحزن عقبة أمامه، مجسداً أن المُواطنة أفعال وليست أقوالاً، لا سيما في الشدائد، بل أكمل الحمادي المسير، ليكون ضمن صفوف خط دفاعنا الأول في برنامج التعقيم الوطني، لدعم المساعي الحثيثة للدولة، والمشاركة في الوصول إلى الضفة المشرقة، وانتهاء الأزمة الصحية في القريب العاجل، يواصل الليل بالنهار، حيث يعمل خلال الفترة الصباحية والفترة المسائية، ويستمر عمله حتى ساعات الفجر الأولى، لتعقيم الأماكن العامة والمطاعم والمحلات التجارية وجسور المشاة، هذا، بالإضافة إلى الشوارع الرئيسة والفرعية والأحياء السكنية، ضمن جيش «تدوير»، الذي لا يكل ولا يمل، لتكون الإمارات بخير، ولتكون هذه الفترة، كما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، إنها «أزمة وستمضي».
عبد الجليل الحمادي، اليوم، ضمن جيش خط دفاعنا الأول، أحد الجنود المجهولين في ظل الأزمات، يمارس مهنته بحب، ويتوق لخدمة الوطن المعطاء دوماً في كافة الظروف، ورغم الفقد.
